الرد الكافي على أكاذيب إعلام العدو الصهيو أمريكي 2-2..!
د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

في المقال الأول تم الرد على اكذوبة التظاهرات في غزة ضد حماس.. !! وبهذا المقال الرد على اكذوبة تخلي ايران عن الحوثيين في اليمن، !!
حيث نجد أن:- 2-2 “صحيفة ديلي تلغراف”عنونت مقالهابـ “إيران تتخلى عن الحوثيين
تحت القصف الأميركي المكثف” وكتبت هذه الصحيفة الأميركية أيضاً:
“إيران أمرت أفرادها العسكريين بمغادرة اليمن والتخلي عن حلفائها الحوثيين، لأن الولايات المتحدة كثّفت هجماتها الجوية ضد الجماعة المتمردة”.. وهذا كذب آخر نشره الأميركيون، ولكن لماذا؟
قبل الإجابة على هذا السؤال، يجب أن أوضح أن عدد الإيرانيين في اليمن لا يتجاوز الخمسين شخصاً، ولا يوجد أساساً حضور إيراني عسكري أو قتالي في اليمن، لأن اليمنيين لا يحتاجون إلى قوات إيرانية عسكرية هناك. فاليمنيون خاضوا سنوات من الحرب، وهم يتمتعون بخبرة كبيرة في القتال، كما أنهم على دراية تامة بالجغرافيا المحلية. ولهذا، لا يحتاج اليمنيون لأي وجود عسكري إيراني..
وجغرافيا اليمن كذلك، تُعد بمثابة حصن منيع، حيث إن كل من غزا اليمن سابقاً قد فشل. وهذه الجغرافيا تعتبر خط الدفاع الأول والصلب لليمنيين، مما يجعل حضور العسكريين الإيرانيين أمراً غير ضروري..
أما الجواب على السؤال:-
فالولايات المتحدة وإسرائيل تواجهان عدداً من المشاكل الكبيرة. من أبرز هذه المشاكل أن الأميركيين كانوا يعتقدون أن تكثيف الهجمات على اليمن سيؤدي إلى وقف هجمات اليمنيين على إسرائيل والسيطرة على البحر الأحمر. ولكن اليمنيين، من خلال هجماتهم الصاروخية المتكررة على إسرائيل، واعتداءاتهم المتواصلة على السفن الحربية وحاملات الطائرات الأميركية، كسروا هيبة أميركا وترامب أمام العالم، وأثبتوا أن أميركا وترامب لم يتمكنا من هزيمة اليمن، وأن هجماتهم لم تُثمر شيئاً..
ومن هذا المنطلق، تنشر ديلي تلغراف هذا العنوان الكاذب لتُوحي بطريقة غير مباشرة وبتلاعب دقيق بأن الهجمات الأميركية على اليمن كانت فعّالة لدرجة أنها دفعت الإيرانيين إلى سحب قواتهم. في حين أن الحقيقة هي أن إيران لم يكن لديها حتى كتيبة عسكرية واحدة في اليمن..
مسألة أخرى هي أن الأميركيين يمتلكون تحليلاً دقيقاً لنفوذ إيران في محور المقاومة وبين شعوب المنطقة. ومن المؤكد أن الأجهزة الاستخباراتية والأمنية الأميركية، إلى جانب سفارات الدول المتحالفة مع أميركا وإسرائيل في مختلف بلدان المنطقة، قد قدمت تقارير بهذا الشأن للأميركيين..
والآن، يسعى الأميركيون من خلال نشر مثل هذه الأخبار الكاذبة – بأن إيران قد تخلّت عن اليمنيين وتركَت الحوثيين وحدهم – إلى زرع الشك والريبة في نفوس شعوب المنطقة التي تدعم المقاومة وتقف إلى جانب إيران..
كما يهدفون من ذلك إلى غرس بذور اليأس داخل أوساط فصائل المقاومة كحماس والجهاد الإسلامي، وسائر الفصائل العراقية، من أجل خلق حالة من التراجع والوهن داخل صفوف المقاومة، وجني ثمار ذلك على شكل تفكك داخلي وضعف في المعنويات..
المسألة الثالثة التي يمكن أن تكون سبباً في هذا الكذب الذي نشرته صحيفة ديلي تلغراف، هي أن أحد الشروط الأساسية التي وضعها الأميركيون للتفاوض مع إيران كان نزع سلاح فصائل المقاومة مثل اليمنيين، وحماس، وحزب الله، وبقية قوى المقاومة، وقد أعلنوا أن على إيران أن تتوقف عن دعم هذه الفصائل، وأنه في حال لم تلبِّ إيران هذه الشروط – ومن ضمنها ما ذُكر هنا – فإنهم سيهاجمون إيران..
إيران رفضت جميع شروط ترامب ومطالبه، مثل نزع سلاحها الصاروخي، ونزع سلاح فصائل المقاومة، والتوقف عن دعم هذه الفصائل، وأكدت أنها ستواصل دعم قوى المقاومة في المنطقة. وبناءً على تهديد ترامب، كان يفترض أن يشنّ حرباً على إيران. لكن يبدو أن البنتاغون وكثيراً من الخبراء العسكريين داخل الولايات المتحدة قد نبّهوا ترامب إلى تبعات الهجوم على إيران، والرد الإيراني المرعب على القواعد الأميركية في المنطقة، إضافةً إلى الضربات المحتملة على خطوط أنابيب النفط والغاز، وهو ما دفعهم إلى معارضة الهجوم على إيران..
و يبدو أن صحيفة ديلي تلغراف نشرت هذه الأكاذيب بطلب من فريق ترامب، لتكون بمثابة غطاء إعلامي يحفظ ماء وجه الأميركيين، بحيث لو لم يهاجموا إيران خوفاً من العواقب، يمكنهم الادعاء بأن إيران خضعت لتهديدات ترامب، وتوقفت عن دعم الحوثيين وفصائل المقاومة، وهو ما جعل ترامب يقرر عدم الهجوم”..
*المقال لـ مازيار شكوري كاتب ومحلل إيراني..




