الجمعة - 15 مايو 2026
منذ سنة واحدة
الجمعة - 15 مايو 2026

كوثر العزاوي ||

إنّ لهدمِ قبور البقيع حرقة، كلما حلّت ذكرى الثامن من شوال لتوقِفنا على ضفة الحدث وذكرى الجريمة النكراء التي وُلدت من رَحِم الطائفية وأصلاب الوهابية، ونُفِّذت بأيدي أجيالٍ رُضِعوا من ثدي الضلالة والحقد على ذوي القربى من آل محمد”عليهم السلام”،

تحت ظلال السقيفة التي امتدَّ حَمأ جذورها إلى يومنا هذا في عمق صروح بني سعود العاجية المرصّعة بجماجم الأبرياء، و{لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ..}

فكانوا بئس الخلف لأقذر سلف حينما نفذوا بهمجية أَعراب الجاهلية عملية هدم قبور أئمة البقيع لمرّتين، الأولى في العام -١٢٢٠- للهجرة،

ثم بعد قرن أو يزيد أي في العام -١٣٤٤- للهجرة عاوَدوا اعتداءهم الغاشم للمرة الثانية ليدنّسوا أرض البقيع ويهدموا أضرحة المعصومين”عليهم السلام” وقد فعَلوا! ومنذ يوم الإعتداء البربري والى يومنا هذا تراها مهدّمة ومنتَهَكة الحُرمة. مما أثار هذا الفعل الشنيع والإعتداء السافر غضب المنصفين في أغلب البلدان الإسلامية،

حيث تمدّدت جذور الغضب الرافضة جيل بعد جيل، حتى تحولت إلى سنّة تقتضي إحياء الذكرى الفاجعة في كل عام تحت عنوان “جريمة هدم قبور البقيع” من خلال إقامة مجالس العزاء، وعقد الندوات والمؤتمرات ومنابر الخطباء وتنظيم الوقفات الاحتجاجية من قبل الموالين بمختلف الفئآت والمقامات الدينية والسياسية، ودعوة الكتّاب والأدباء والمثقّفين،

وعلى وجه الخصوص أتباع آل محمد “عليهم السلام” والموالين لهم والمنتهجين نهجهم المحمديّ الأصيل، لفضح حقيقة بني سعود، عندما سيطروا على المدينة المنورة، فاستباحوا كل مقدّس فيها وعاثوا في أرضها فسادًا وهدمًا وتخريبًا.

ولاغروَ فلأرض البقيع شأن عظيم لم يقتصر على كونه محل دفن ظاهريّ المعنى وحسب، إنما هو منشأ اكتسب قدسيتَهُ من تراب البقيع الممزوج بأجساد العصمة الأربعة من أئمة الهدى الطاهرين، وهم لحم ودم رسول الله وابنته الطاهرة الزهراء وعليّ”عليهم جميعا سلام الله” إضافة الى دفن رفات أجسادٍ لشهداء الإسلام وأولاد النبيّ وزوجاته والكثير من الأنصار والأصحاب وسادة الهاشميين!!

إذ ليس جزافًا أن يتحدث نبيّ الرحمة “صلى الله عليه وآله” عن بقعة احتضنت الأصول والفروع لنجوم أضاءت التاريخ الإسلامي الذي هو عزة المسلمين وأثر كرامتهم، فقد أكدت الروايات وهي الشاهد.

كما جاء في المستدرك للنيسابوريّ: {كان رسول الله “صلى الله عليه وآله وسلم” يرتاد لأصحابه مقبرة يُدفنون فيها، فكان قد طلب نواحي المدينة وأطرافها، ثمّ قال: أُمرت بهذا الموضع؛ وأشار إلى البقيع}

ومن هنا يشتدّ الحرص ويزداد الإهتمام، فالبقيع مكانًا مقدّسًا اختاره الله “سبحانه وتعالى” بقرينة قوله “صلى الله عليه وآله وسلم” “أُمرت” لأنها تَعدُّ قطعة من الجنة، وأنّ الله سبحانه وتعالى سيبعث منها -ارض البقيع- يوم القيامة سبعين ألفًا، وجوههم كالقمر ليلة البدر يدخلون الجنّة بغير حساب، ومن هذا المنطلق، نستطيع أن نُقدّر حجم الجريمة الكبرى التي أقدم عليها الوهابية أحفاد السقيفة، ومازالوا الى يومنا هذا يحرّضون على درس أثرها ويبثون سمومهم عبر منهاهجهم ومنابر الباطل والإعلام المضلّل للتخلّص من هذا المَعْلَم الإسلامي التاريخي المقدّس،

ولو تمكّنوا لأزالوا قبر النبيّ الذي يزعمون انّه نبيّهم وهُم عن منهجه ووصاياه معرِضون. وهيهات لهم ولِما يخطّطون وقد أذِن اللهُ لبيوت الانبياء والاوصياء والصالحين أن تُرفَع ويُذكر فيها اسمه ويسبّح له فيها بالغدوّ والآصال حتى يوم ظهور قائم آل محمد والآخذ بثأرهم والمحيي معالم الدين وأهله، والقضاء على الفكر الجاهلي الوهابي المتحجر.

٨-شوال-١٤٤٦هجري
٧-نيسان-٢٠٢٥ميلادي