الثلاثاء - 30 يونيو 2026

هدنة غزة كادت تطيح بالنفوذ والتواجد السعودي-الإماراتي في اليمن..!

منذ سنة واحدة
الثلاثاء - 30 يونيو 2026

محمود المغربي ||

بعد التوصل إلى اتفاق هدنة في غزة، وخروج اليمن بقيادة “أنصار الله” من معركة دعم واسناد غزة بمكاسب سياسية وعسكرية كبيرة، وجدت السعودية والإمارات نفسيهما أمام واقع جديد. فـ”الأنصار” لم يثبتوا قدرتهم على الصمود ومواجهة دول من الوزن الثقيل والانتصار عليهم فحسب،

بل عززوا شعبيتهم على المستوى العربي والإسلامي، والعالمي. واحرقوا مرتزقتهم وأدواتهما وحججهم في الحرب على اليمن، سواءً العسكرية أو الإعلامية أوالدينية،

شعبياً وعربياً وإسلامياً، وباتت أيام وجودهما في اليمن معدودة وأن عليهم الانسحاب “بشكل مشرف” خصوصا أن الهدنة التي ضمنت لهم البقاء والعبث في اليمن قد سقطت وقريبا سوف تشتعل الجحيم تحت اقدامهم في اليمن وتمتد إلى الرياض وأبوظبي إلا إذا وجدوا حلول عاجلة تضمن لهما البقاء والحفاظ على ما تحقق لهما من مكاسب في اليمن.

ولم يكن أمام محمد بن سلمان ومحمد بن زايد حلاً سوى التوجه إلى واشنطن طلباً للدعم،

لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يكن يملك الكثير لفعله سوى إعادة تصنيف أنصار الله كـ”جماعة إرهابية” عندها أدرك بن زايد أن الحل لا يكمن في واشنطن بل في تل ابيب ومن هنا، بدأت الآلة الإعلامية السعودية والإماراتية في تصوير اتفاق غزة على أنه “هزيمة لنتنياهو وانتصار لحماس”،

بينما تمت في الخفاء صفقة تضمنت إقناع نتنياهو بعدم الالتزام بالهدنة والعودة إلى العدوان على غزة، مع ضمان عدم وجود أي رد فعل عربي أو إسلامي حقيقي.

وبلا شك كانوا يعلمون أن اليمن لن يقف مكتوف الأيدي، وسيعيد فرض حصار على السفن المتجهة إلى إسرائيل حال استؤنف القتال وبذلك سوف يتم حشر ترامب في الزاوية ووضعه أمام امتحان عسير خصوصا أن ترامب قد عاد للبيت الأبيض على شكل أسد وطالما سخر من ضعف الرئيس السابق بايدين ومن عجزه في مواجهة اليمن أثناء الحملة الانتخابية،

وبالفعل، تم الأمر كما خطط له وتحولت المعركة إلى اختبار لقوة ترامب، وتكفل النظامان السعودي والإماراتي بدفع تكاليف المواجهة، وهم حرصان على ألا تتراجع واشنطن أو تخرج اليمن بقيادة الأنصار منتصرة، كون خسارة أمريكا في هذه المعركة تعني نهاية النفوذ والتواجد السعودي-الإماراتي في اليمن،

بينما انتصار “أنصار الله” هو انتصار لليمن ولكل أبنائها حتى أولئك المرتزقة الذين سوف يجدون أنفسهم وقد تحرروا من التبعية للخارج كما أن ذلك سيعزز الوحدة اليمنية ويفشل كل المخططات الخارجية لتقسيم اليمن بالإضافة إلى أن ذلك سوف يؤدي إلى انهيار مشروع “التطبيع” الذي روجت له الرياض وأبوظبي،

لذلك، هم يحاربون ليس فقط بالسلاح، بل بالإعلام والمال، لأنهم يعتبرون هذه المعركة وجودية—فإما أن ينتصروا، أو يفقدوا كل شيء.