السبت - 13 يونيو 2026

وضع الأمور في محلها يقي من العثرات..!

منذ سنة واحدة
السبت - 13 يونيو 2026

القاضي حسين بن محمد المهدي ||

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد جاء الرسول محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- بدين الإسلام الذي أشرق بنوره على الأرض رحمة، وأفاض براً وحكمة تقود المؤمنين إلى ما فيه صلاح شأنهم.

فهو دين ارتضاه الله لعباده، ورفع به شأن أحبابه، وكتب السعادة به، لمن ولج فيه من بابه،

فهو دين اختص الله عباده فيه برحمته، وهدى إليه من يشاء من عباده بحكمته، (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّـهِ الْإِسْلامُ) ولحكمة عظيمة خاطب الله عباده المؤمنين: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً).

فأحكام الله يصغي إليها أهل الإيمان، وتعمل بها أمة الإسلام، (وَ ما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ). أي منقادون للحق، مذعنون له، ويحكم بها النبيون واتباعهم في أمة الإسلام، الذين يهتدون بأمر الله، ويسيرون على نهج كتابه، (يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا).

ومن الحكمة الظاهرة أن جعل الله أمة الإسلام أُمَّةً وَاحِدَةً،
يجمعهم الإيمان،
ويؤاخي بينهم الإسلام، ويؤلف بينهم الإحسان، ويحكمهم القرآن،
اخوتهم ثابتة،
وعقيدتهم وَاحِدَة، وتوجهاتهم وَاحِدَة، وقبلتهم وَاحِدَة، وصلواتهم وَاحِدَة، وزكواتهم وَاحِدَة،
ونبيهم وَاحِدَ،
وتكاليفهم وَاحِدَة،
يتساوون في الحقوق والواجبات،
ويتعاونون على البر والتقوى في كل الأوقات،
ويؤدون الفرائض والواجبات،
ويتناهون عن المنكرات،
(إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ).

ولهذا فإن منطق العقل والحكمة يقتضي من شعوب هذه الأمة وساستها أن تكون سياستهم وتوجهاتهم في إدارة شؤون الأمة، التي يدور عليها حفظ مكانتها السياسة والثقافية، والاقتصادية، والعسكرية واحدة، يجاهدون من أجل إعلاء كلمة الله، ونصرة المستضعفين، ورد عدوان المعتدين، حتى يشعر الجميع بأنها قد أديت الأمانات إلى أهلها، ووضعت أمور الأمة في محلها، وحتى يكون الجميع قد استقام على أمر الله ونهيه، وأخلص لله العمل، ولم يستسلم للحرب النفسية أو العسكرية، التي يقودها أعداء الأمة.

فالركون إلى أعداء الأمة، أو التعويل على مايزينوه حول مفاعلات نووية، أو محادثات سياسية، أو عسكرية، أو سياسية، أو اقتصادية، أو الوثوق به تحت أي ذريعة أو مسمى، قد يوقع في الخطأ، (ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَ لا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ).

فلا سبيل إلى الفلاح إلِّا بالاستقامة، وإعداد القوة للاعداء، وعدم الجنوح للسلم إلا أن يجنحوا له، فذلك ما يحصل معه الأمان لمن استقام، كما صرح بذلك القرآن: (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلاَّ تَخافُوا وَ لا تَحْزَنُوا)، (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ).(وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)

فالإستقامة على المنهج الذي جاء به القرآن واجب على الأمة وساستها الأخذ به، لأنه يتعلق بالاقوال، والأفعال، والأحوال والنيات، وتسيير الأمور على وجهها الصحيح دينية كانت أو دنيوية.

فإستقامة أحوال المسلمين حُكَامَاً ومحكومين على المنهج الذي جاء به القرآن بمنزلة الروح من الجسد، فإذا خلت الروح من جسد الإنسان كان ميتا.

والمسلمون هم في أمس الحاجة لقوة توحدهم وتجمعهم، وتمنعهم من عدوهم، فتحفظ عقيدتهم، وأموالهم، وأعراضهم، وتحرر فلسطين والأقصى الشريف من عدوهم، وتعينهم على بناء أوطانهم، فاستقامتهم على منهج القرآن يوحدهم، ويحقق لهم مايصبوا إليه من عزة وقوة،(وَ يَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى‏ قُوَّتِكُمْ).

فالمسلم بحاجة إلى قوة الله، وتوفيقه، ففي القدرة الإلهية اعزازه ونصره وفلاحه، فهو على مايشاء قدير، (إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ).

فالتهيؤ للأخذ بالقوة وبمنهج القرآن قوة، (خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ).(يا يَحْيى‏ خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ).

فالذي يلهم الإنسان المسلم قوي عزيز، فهو سبحانه وتعالى كثير القوى، عظيم القدرة، وقد أمركم بإعداد القوة للأعداء، فقال سبحانه وتعالى: (وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ…تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّـهِ وَ عَدُوَّكُمْ).

ولا يهول المؤمنين طغيان ترا مب ونتن ياهو وإعراضهم عن الحق، وتلميحهم أو استخدامهم للقوة، فإن ذلك السبيل نهجه مَن قبلهم، ولم يخلصهم من الهلاك، فقد كان طغيان قوم نوح أشبه بطغيانهم، وقال الله عنهم: (وَ قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَ أَطْغى‏). وفي هذه الآية الحكيمة تنبيه لطغاة البشرية، أن الطغيان لا يخلص الإنسان، فقد كان قوم نوح أطغى منهم فأُهْلِكُوا.

فالنصر دائماً يكون للمؤمنين، والهزيمة والخذلان للكفار والمنافقين، ولا نامت أعين الجبناء.
(وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ).