الجمعة - 15 مايو 2026

الإمام الخامنئي: ثبات في الموقف ووضوح في الرؤية..!

منذ سنة واحدة
الجمعة - 15 مايو 2026

د. محسن العكيلي ||

في خطابه الأخير، أكد سماحة الإمام السيد علي الخامنئي (دام ظله) على مجموعة من المواقف الاستراتيجية التي تعكس ثبات الجمهورية الإسلامية الإيرانية أمام الضغوط والتهديدات الأمريكية. وكعادته، كان حديثه واضحًا وحاسمًا، موجّهًا رسائل قوية إلى الداخل والخارج، وخصوصًا إلى الإدارة الأمريكية التي لطالما سعت إلى فرض إرادتها على الدول المستقلة.

– المفاوضات مع أمريكا: لا جدوى ولا فائدة

منذ انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، كان التعاطي مع الولايات المتحدة أحد أهم التحديات التي واجهتها إيران. وقد أثبتت التجارب الطويلة أن واشنطن لا تفهم إلا منطق القوة، وأن المراهنة على التفاوض معها ليست سوى وهم. في هذا الإطار، شدد الإمام الخامنئي على أن “المفاوضات مع أميركا ليست ذكية ولا حكيمة ولا مشرفة، وليس لها أي تأثير في حل مشاكل البلاد.”

هذه العبارة تلخص تجربة إيران الطويلة مع واشنطن، حيث قدمت طهران تنازلات وتفاوضت في ملفات متعددة، لكنها في النهاية لم تحصل على النتيجة المرجوة. فالاتفاق النووي، على سبيل المثال، كان اختبارًا كبيرًا أثبت أن الولايات المتحدة ليست طرفًا يمكن الوثوق به، حيث انسحبت من الاتفاق من جانب واحد بعد سنوات من المفاوضات، دون أي اعتبار للالتزامات الدولية.

– الردع بالمثل: سياسة الحزم أمام التهديدات

في عالم السياسة الدولية، تبقى معادلة “الردع بالمثل” هي الركيزة الأساسية لحفظ الأمن القومي. وقد أكد الإمام الخامنئي هذه المعادلة بقوله: “إذا هددنا الأميركيون فسوف نهددهم، وإذا نفذوا تهديدهم ضدنا فسوف ننفذ تهديدنا. وإذا هاجم الأميركيون أمننا، فإننا بلا شك سنهاجم أمنهم.”

إن هذه الكلمات تعكس موقفًا صلبًا لا يقبل التهاون مع أي اعتداء على سيادة إيران وأمنها. فمنذ سنوات، تعتمد واشنطن على التهديدات العسكرية والاقتصادية لفرض إرادتها، لكن إيران أثبتت أنها ليست دولة يمكن إخضاعها بالتهديدات. فالحرس الثوري الإسلامي وقوات المقاومة في المنطقة يمتلكون القدرة الكافية للرد بالمثل، وقد أثبتوا ذلك مرارًا، كما حدث في قصف قاعدة “عين الأسد” بعد اغتيال الشهيد القائد قاسم سليماني.

– السياسات الأمريكية: أوهام على الورق

من بين النقاط الجوهرية التي أشار إليها الإمام الخامنئي، هي أن “الأمريكيين يعملون على تغيير خريطة العالم على الورق فقط، وهذا لا يمت للواقع بصلة.”

هذه العبارة تختصر الفشل المتكرر لواشنطن في فرض هيمنتها على العالم، خاصة بعد التحولات الكبرى التي يشهدها النظام الدولي.

فقد خسرت الولايات المتحدة حربها في العراق وأفغانستان، ولم تستطع تحقيق أهدافها في سوريا ولبنان واليمن. بل إن نفوذها بات يتراجع حتى في مناطق كانت تعدها ساحات نفوذ حصرية لها، مثل أمريكا اللاتينية وأفريقيا.

إيران، من جهتها، لم تكن يومًا دولة تنساق خلف السياسات الأمريكية، بل نجحت في بناء تحالفات استراتيجية، سواء مع القوى الصاعدة كروسيا والصين، أو مع محور المقاومة الذي أصبح لاعبًا رئيسيًا في معادلات المنطقة.

– خاتمة: خطاب القوة والعزة

إن خطاب الإمام الخامنئي الأخير يؤكد مرة أخرى أن إيران ماضية في طريقها بثقة، دون أن تتأثر بالضغوط الخارجية.

فلا تفاوض مع واشنطن إلا من موقع القوة، ولا تهاون مع أي تهديد يمس الأمن القومي. هذه هي العقيدة السياسية التي أثبتت نجاحها على مدار العقود الماضية، وهي التي ستضمن استمرار قوة واستقلال إيران في المستقبل.