الجمعة - 12 يونيو 2026

الطيبون للطيبات والخبيثون للخبيثات..بوصلة المواقف..!

منذ سنة واحدة
الجمعة - 12 يونيو 2026

جليل هاشم البكاء ||

 

وردت الآية الكريمة في قوله تعالى: “الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات، والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات (النور 26) … تعكس هذه الآية قاعدة أخلاقية وسلوكية تتجاوز الإشارة الظاهرية إلى العلاقات الزوجية فقط، لتصبح وصفًا شاملاً لحياة البشر ومواقفهم تجاه الحق والباطل، والظلم والفساد، والسلوكيات الأخلاقية التي تميزهم …

مفهوم الطيبين والخبيثين …

1. الطيبون …
يمثلون الفئة التي تتحلى بالأخلاق الحميدة والنية الصافية. هؤلاء يعيشون في انسجام مع القيم الفاضلة، يتصفون بالصدق، العدل، والتضحية من أجل الحق. يقاومون الظلم والفساد، ويرفضون التطبيع مع الباطل مهما كانت الظروف. الطيبون يناصرون العدالة ويعملون على نشر الخير بين الناس …

2. الخبيثون …
هم أصحاب النفوس الملوثة بالسوء والأخلاق الرديئة. يسعون وراء مصالحهم الشخصية على حساب المبادئ، يتكيفون مع الباطل، ويتقبلون الفساد بل ويساهمون في ترسيخه. الخبيثون يقفون مع الظلم حينما يحقق لهم منفعة، ويدعمون الفساد لتحقيق غاياتهم الذاتية …

علاقة الطيبين والخبيثين بالحق والباطل …

1. الطيبون والحق …
الطيبون ينصرون الحق ويضحون من أجله. يسعون لإقامة العدل ورفع الظلم، غير مبالين بالصعوبات التي تواجههم. يرون أن الوقوف مع الحق واجب أخلاقي وإنساني لا يمكن التخلي عنه …

2. الخبيثون والباطل …
على النقيض، ينجرف الخبيثون مع الباطل لتأمين مصالحهم الخاصة. يفضلون الطريق السهل حتى وإن كان يؤدي إلى فساد المجتمع وظلمه. الخبث في سلوكهم يظهر في قبولهم للرشوة، المكر، والخيانة …

موقف الطيبين والخبيثين من المقاومة والتطبيع …

1. الطيبون والمقاومة …
يقاوم الطيبون الظلم والفساد بكل أشكالهما. يرفضون الاستسلام أو القبول بالأمر الواقع إذا كان يتعارض مع قيم الحق. مواقفهم شجاعة وثابتة، يرفضون الخضوع للقوى التي تسعى لإضعاف الإنسانية …

2. الخبيثون والتطبيع مع الفساد …
الخبيثون يُطبعون مع الفساد، ويدعمونه أحيانًا، لأنهم لا يشعرون بالمسؤولية تجاه المجتمع. يعتبرون الخضوع فرصة لتعزيز مصالحهم، ولا يبالون بعواقب أفعالهم على الآخرين …

أخلاق الناس وفق هذه الصفات

أخلاق الطيبين …

الإخلاص والصدق …
التضحية من أجل الآخرين …
مقاومة الظلم …
العمل من أجل رفعة المجتمع …

أخلاق الخبيثين …

الأنانية وحب الذات …
الكذب والخداع …
قبول الرشوة والتواطؤ …
دعم الفساد واللامبالاة تجاه حقوق الآخرين …
إثارة واشاعة الشبهات ضد أهل الحق …

الدروس المستفادة …

الآية الكريمة ليست فقط توجيهًا للعلاقات الإنسانية بين الأزواج، بل هي دعوة للاختيار الصحيح في كل تفاصيل حياتنا. الإنسان الطيب ينتمي إلى بيئة طيبة تحفزه على الخير، بينما الخبيث يعيش في بيئة تعزز فيه الشر …

في النهاية، يجب علينا أن نسعى لأن نكون من الطيبين الذين يقفون بجانب الحق، ويعملون لإقامة العدل ونشر الخير، حتى تكون حياتنا انعكاسًا للقيم التي أراد الله أن يسود بها هذا الكون …