السبت - 13 يونيو 2026

المواقف السيستانية..تأسيس لعمارة فارهة معماريا..!

منذ سنة واحدة
السبت - 13 يونيو 2026

عمار محمد طيب العراقي ||

بصرف النظر عن التاريخ العلمائي الكبير لمرجعية السيد السيستاني، وجهاده الباذخ بوجه الطغيان الصدامي، ووقوفه بثبات، كطود صارم بوجه اعتى حاكم عرفته البشرية، ومحافظته على ضوابط بقاء المذهب الشيعي فاعلاً منتجاً متحركاً، على الرغم من بطش السلطات البعثية الغاشمة، إلا أن وجوده ابقى المذهب الشيعي خصوصا والإسلام عموما، متحركا نحو النهايات الكبرى، التي رسمها الآباء العظام، الأئمة عليهم السلام، نحو دولة العدل الإلهي.

كان هذا المسار هو رائد السيد السيستاني، وهو الذي حكم مسار تصرفاته كقائد مرجعي كبير، في زمن مرتبك، مفرط بالتخاذل من قبل كثيرين، وهو ايضا المسار الذي طبّع حراك السيد السيستاني، وعزز قيمته؛ كمرجع تقليد موجوب الطاعة والإنقياد على عموم الشيعة في العالم.، فضلا عن مكانته العالمية.

خلال هذا الزمن المضطرب، وإبان تداعياته الصعبة، كان السيد السيستاني “معمارا” كبيرا، و”بناءا” محترفا، يعرف ما يتطلبه البناء من مهارات، بحذاقة ومهارة نادرتين، ليس لأنه بنّاء حاذق محترف فقط، بل لأنه يعرف بالضبط ما يقوم به من بناء، بتفاصيله ومفرداته، وزواياه وأركانه، وما كان وما يجب أن يكون.

في الفترة التي تسنم السيد السيستاني مهام المرجعية الدينية العليا، وهي برحمته تعالى تزيد عن 35 عاما، واجه العراق والمنطقة، “احتلال” القوات الأمريكية على مقدرات العراق والمنطقة بشكل مباشر، والشروع بترويض العراقيين وتحويلهم الى أدوات في ماكنة الهيمنة الأمريكية، إلا أن الرد السيستاني كان ذكيا حازما مانعا ممتنعا،

فقد أغلق السيد السيستاني ابوابه بوجه المحتل الأمريكي بشكل قاطع، وبذات الوقت أغلقها ايضا بوجوه ساسة العراق، ليس لأنهم فاسدين أو سيئين، بل لأن تعاطيهم مع المحتل الأمريكي، يجعلهم ملوثين بشكل ما، وهذا ما تأباه المرجعية الدينية العليا لنفسها.

بفعل الإحتلال الأمريكي، كانت الأمور تسير بسرعة نحو تدمير العراق، و”ضخ” الإحتلال ألأمريكي أدواته الطائفية، وشرع بعملية منظمة لإخضاع العراقيين لإشتراطاته، عبر الإرهابيين بعناوينهم الطائفية، حيث وضعوا كامل ثقلهم الإرهابي القتالي بوجه العراقيين، قتلا وتدميرا وإرهابا وفناءا،

إلا أن عزيمة العراقيين وصلابتهم وقوتهم، دفعت الإرهاب الى الخلف كثيرا، وتمت هزيمتهم بمعركة طويلة معقدة، كان جنود المرجعية الدينية العليا، وعلى رأسهم ابو مهدي المهندس، قدحها المعلى النابض تضحية وفداءا.

في هذه الأجواء، كانت الغطرسة الأمريكية الصهيونية، تصارعنا بكل قوتها، وكانت تفعل أفعالها بوجه قوى الخير والثبات، وكنا نرى والى ساعتنا هذه، ابطال عركتهم المرجعية بسلا في فلسطين ولبنان، ووقفت المرجعية ورجالها وقفتهم الباسلة، قبالة الغطرسة الإسرائيلية وعنجهيتها الأمريكية..إنه موقف لوى أنوف الأمريكان واركس جبروتهم الى الحظيظ.

هذا الدور السيستاني الكبير، جعله في رأس قائمة الأهداف الإسرائلية، حيث سرّبت القناة “14” الإسرائيلية، صورةً لبنك الأهداف الإسرائيلي، تشمل صوراً لقادة محور المقاومة، وكان السيد السيستاني هدفها الأكبر، وقائد حركة أنصار الله اليمنية السيد عبد الملك الحوثي، ونائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، ورئيس المكتب السياسي لحركة الشهيد حماس يحيى السنوار، وقائد قوة القدس الجنرال إسماعيل قاآني، بالإضافة إلى قائد الجمهورية والثورة الإسلامية في إيران السيد علي الخامنئي..

هنا نقرأ قائمة من طلب للكيان الصهيوني، وسندرك أي مستوى جهادي كبير تبوأه السيد السيستاني، وأي مثابة عظمى وضع نفسه فيها، واي قوة تقارع الأمريكان والصهاينة، سكن زقاقا ضيقا صغيرا في النجف الأشرف..!

منذ أن وسّع الكيان الإسرائيلي عدوانه على لبنان، أصدرت مرجعية السيد السيستاني، توجيهات حاسمة تخص دعم ومساعدة اللبنانيين، كما أصدر السيد السيستاني توجيهات سريعة بإحتضان البنانيين ودرء مفازتهم، ختمها بإقامة مجلس العزاء على روح شهيد الإسلام السيد حسن نصر الله…

إنها مواقف تضع القضية الفلسطينية، في دائرة الفعل والتأثير والتأثر المباشر الى الأبد، وجعلها حاظرة موجودة في دائرة الفعل المرجعي، كأساس من متبنياتها اليومية، ووقعها الحركي، مؤكداً أن “إنهاء مساندة الشعب الفلسطيني الكريم المستمرة منذ سبعة عقود، تكون بنيله لحقوقه المشروعة وإزالة الاحتلال عن أراضيه المغتصبة وهو السبيل الوحيد لإحلال الأمن والسلام في هذه المنطقة، ومن دون ذلك فستستمرّ مقاومة المعتدين”.

كل ما تقدم بكفة..لكن الكفة الأكبر هي ما افتت به مرجعية السيد السيستاني، بمجاهدة العراقيين وجوبا كفائيا، حيث قضت المرجعية الدينية، على أكبر مخطط استكباري في المنطقة والذي أرادت من خلاله “إسرائيل” والولايات المتحدة تمزيق العراق طائفياً، وتقسيمه وإشعال الفتن بين أهله، فكانت فتوى “الجهاد الكفائي” بمثابة الرصاصة القاتلة لنهاية ذلك المشروع المتمثّل بتنظيم “داعش”.

السيد السيستاني أعلى مقام الحشد قوة..حيث أكد لمندوب الأمم المتحدة، الذي اتاه بفكرة حل الحشد الشعبي، فرده سماحة السيد، بل ولم يستقبله، مؤكدا أن الحشد الشعبي باق كما يبقى العراق، وأن الحشد قد تأسس بفتوى تزاحم السماء منزلة..وان التأسيس شيء،

أما حل الحشد فهو أمر بيد السماء.

شكراً
٢٦/١٢/٢٠٢٤