الإرهاب السوري والتكفيريون: الخطر الداهم على العراق وأمنه القومي..!
د. عامر الطائي ||

إن ما يحدث في سوريا اليوم ليس مجرد أزمة داخلية محصورة في حدودها، بل هو بركان تتطاير حممه إلى دول الجوار، وعلى رأسها العراق. لا يمكننا بأي حال من الأحوال اعتبار الحرب السورية شأنًا سوريًا خالصًا، فكل شرارة تُشعلها الجماعات الإرهابية هناك تهدد بإحراق المنطقة بأكملها، وخاصة أرض العراق التي عانت طويلًا من ويلات الإرهاب التكفيري.
عندما أعلن تنظيم “داعش” دولته المزعومة في الرقة السورية، لم يكن الأمر إلا مقدمة لزحف وحشي اجتاح الأراضي العراقية، مخلّفًا وراءه دمارًا بشريًا وماديًا وأزمةً اجتماعية عميقة لم تندمل آثارها حتى اليوم.
هذا السيناريو الكارثي يظل قابلاً للتكرار إذا ما نجح الإرهابيون مجددًا في تحقيق موطئ قدم في سوريا، لا سيما وأنهم لا يعترفون بالحدود ولا بقواعد السيادة، بل ينظرون إلى الدول كغنائم حرب ينتظرون لحظة الانقضاض عليها.
الخطر هنا ليس افتراضيًا، بل هو حقيقة ماثلة أمام أعيننا، تضرب ناقوس الخطر للعراق والمنطقة. إذا انتصر الإرهاب في سوريا – ولو انتصارًا موضعيًا – فإن شهيته ستتسع، وسرعان ما يتجه إلى العراق، ليعيد تكرار سيناريو القتل، والتهجير، وتدمير الحضارة.
لا مجال هنا للمشاعر الوطنية المنفعلة أو الحسابات الحزبية الضيقة. العراق في مواجهة معركة وجودية، تتطلب الترفع عن كل الانقسامات والصراعات الداخلية. التعصب الحزبي والمناكفات السياسية هما الوقود الذي يغذي الإرهاب، وغياب الوحدة الوطنية هو الثغرة التي يتسلل منها أعداؤنا.
إن التجارب السابقة مع الإرهاب التكفيري في العراق ليست بعيدة عنا. ما شهدناه من قتل وتشريد وسبي للنساء وتدمير للبنى التحتية، ليس مجرد ذكريات مؤلمة، بل دروس يجب أن نحفظها عن ظهر قلب. هؤلاء الإرهابيون لا يُفرّقون بين طفل أو شيخ، ولا بين مدني أو عسكري. مشروعهم هو الخراب الشامل، ورسالتهم هي الموت العشوائي.
اليوم، يجب أن يكون العراق مستعدًا لكل السيناريوهات.
لا بد من بناء منظومة أمنية متكاملة وقوية، تواكب تحركات هذه الجماعات، وتفكك شبكات دعمها وتمويلها. كما أنَّ الوقت قد حان لتوحيد الخطاب الديني والسياسي، ونبذ الأصوات التي تغذي التعصب وتفرق الصفوف.
علينا أن ندرك أنَّ الإرهاب لا يعرف ضعفًا إلا عندما يواجه وحدة قوية وإرادة صلبة. فإذا أردنا أن نحمي وطننا، فعلينا أن نترك خلفنا خلافاتنا، وأن نتسلح برؤية مشتركة تضع مصلحة العراق فوق كل اعتبار.
الإرهاب في سوريا اليوم هو تهديد مباشر لأمن العراق غدًا. فلنحذر قبل أن يفوت الأوان، ولنواجه هذا الخطر بوعي، وإرادة، ووحدة قادرة على كسر شوكة كل من تسوّل له نفسه العبث بأرضنا ودمائنا ومستقبلنا.




