الثلاثاء - 16 يونيو 2026

الواح من معجم الكلمات العامية..!

منذ سنتين
الثلاثاء - 16 يونيو 2026

تقي مطشر الشحماني ||

مچاري
وجمعها (مچارية) وهي تعني أصحاب الدواب التي تستعمل للحمل بأجرة ويقال
لصاحبها أو لسائقها (مچاری) وهي من اقدم المهن في تاريخ النقل القديم، وقد اشتهر عملهم حين قام ابو جعفر المنصور ببناء مدينة بغداد، حيث قام بنقل الآجر الذي بني فيه قصر كسرى في المدائن ونَقَلَه الى موقع مدينة بغداد. واستمرت هذه المهنة الى الستينات أو السبعينات من القرن الحالي، حيث كانت لهم محلة خاصة في منطقة الفضل تسمى (عگد المچارية) أو دربونة المچارية. كما كان لهم مقهى خاصة يجتمعون بها في منطقة الفضل مقابل (مدرسة الفضل الابتدائية) والتي أكملت فيها دراستي الابتدائية. وأُطلقت كلمة (المچارية) على متعهدي نقل الجنائز من كافة المناطق الى مواقع الدفن في بغداد أو كربلاء أو النجف. وفي النجف كانت تطلق على الذين يحملون الجنائز على ظهورالدواب من ضريح الامام علي عليه السلام الى مقبرة السلام كان يطلق عليهم اسم (الكداش) اي الذي يقود (الكديش) الذي تحمل عليه الجنازة، وقد ذكرته الشاعرة (فدعة) في رثائها لأخيها حسين، فقالت تخاطب (الكداش):
براضه على هونك يكداش
براضه كديشك لا تعجلاش
وعند الگبر واگطفله الفراش
هذا المعشي البايت بلاش
وذكر توفيق النصاري هذه الابوذية في معرض ذكره لكلمة المچاري والتي تقال بالتصغير في منطقة الاحواز (مچيري):
هنا يحباب گلبي منسحبكم
چثير أربع هزل مرن منسحبكم
على بخت المچيري منسحبكم
يَرْ گلبي بصريمة وعمل بيه
وذكرها ملا عبود الكرخي في شعره فقال:
يصير كوهيني يسمي ابنه علي
يصير بالبدوان اسم مرزه قلي
يصير بعرور انزرع يطلع غنم
يصير واحد خالي من هم والم
يصير من لندن تجي مچارية
وفي النواعي:
حطيت نگلي فوگ علوه.
نخيت المچيري وراد كروه.
ونخيت ابن عمي وگال بلوه.
ونشديت وين اهل المروه.
وهذه ايضاَ:
والام عندما تتباهى بأبنها تقول ابني بالسدر موش المچيرية.. تأكيداَ ان من يأخذها الى قبرها هو ولدها وليس الاغراب المكلفون بالدفن.
وكلمة (المچاري) هي من الفصيح (المكاري): مُكَاريٍ، المُكَاري، أسم فاعل من كارى، من يكري الدواب ويغلب على البغّال والحمّار. (المعجم الجامع).