الأحد - 21 يونيو 2026

السيد عمار الحكيم والدعوة لمحاكمة علنية لسراق المال العام

منذ سنتين
الأحد - 21 يونيو 2026

عدنان جواد ||


لا نريد ان نسهب في الشرح عن شخصية سماحة السيد عمار الحكيم، وهو ابن السيد عبدالعزيز الحكيم (قدس) الذي ثبت اركان العملية السياسية الحالية في العراق بعد 2003 بحكمته، وانه ابن المراجع ومن عائلة قدمت العشرات من الشهداء على مذبح الحرية، واخرهم عمه شهيد المحراب(قدس)،

وانه يتحمل مسؤولية كبيرة كونه ابن تلك العائلة الكريمة، وكونه اليوم احد الشخصيات الفاعلة في العملية السياسية، وهو يسمع ويطلع على حجم الفساد والسرقات المليارية في العراق، والكلام ان جميع الطبقة السياسية مشتركه بالفساد، وهذا الكلام قيل ولازال يقال من قضاة واعلاميين سابقين وسياسيين معروفين ومن على القنوات الفضائية، والناس فقدت الثقة بالطبقة السياسية ككل،

بل ان بعض الناس تترك الباقين وتوجه الاتهام له، وقد سمعنا الكثير، فالبعض قال ان سيد عمار هو من ادخل التكتك للعراق، والاخر قال هو من ادخل السايبا للعراق، وهو صاحب فلاي بغداد، والكثير من هذه الاتهامات، وقد لعب دوراً مهماً في السياسة العراقية خلال السنوات الماضية،

فكان نقطة تلاقي والوسيط في المنازعات والاختلافات الداخلية بين الفرقاء السياسيين والخارجية ايضاً، في تسهيل الحوار بين السعودية وايران، والدعوة الى تعزيز الامن والاستقرار في المنطقة، فالعراق المستقر افضل للدول المحيطة به من بلد تسوده الفوضى والصراعات، والاهتمام بالمصالح الاقتصادية للدول بإعادة الاعمار وجذب الاستثمارات الخارجية للعراق،

فكان لزام عليه التحرك بالتصدي لآفة الفساد التي استفحلت والتي وصلت للتريليونات من الدنانير، وقد وصفها وكيل المرجعية سماحة الشيخ مهدي الكربلائي بانها اخطر من داعش وينبغي التصدي لها، وفي كل حكومة سابقة يتم التحدث عن البرنامج الحكومي وان اول فقرات برنامجها القضاء على الفساد،

ومع الاسف تنتهي فترة حكمها واذا بها قد سرقت من الاموال اضعاف ما سرقته الحكومة التي قبلها، وان المتهمين الابرز هم اما وزراء او مدراء عاميين او رجال اعمال شركاء تابعين للحكومة، واخرها سرقة القرن(سرقة الامانات الضريبية) ومبلغ السرقة كما ينشر في الاعلام(3) ترليونات دينار، وبطلها نور زهير، ووزير المالية في الحكومة السابقة ومدير الامانات الضريبية واحد النواب في البرلمان السابق،

وعدد اخر على ذمة التحقيق، اشيع ان نور زهير اطلق سراحه بضغط من جهات سياسية نافذة ، حتى لا يذكر اسماؤهم في التحقيق والمحاكمة، وتم هذا الامر بالضغط على القضاء، وهنا لابد لمن يتحمل المسؤولية ان يتصدى، فمن جانب فيه اضعاف للقضاء ودوره الفاعل في استقرار الدولة وامنها وهو الملاذ الامن للجميع ومن الواجب على الجميع احترامه وفي مقدمتهم المتصدين للإمر في الدولة،

ومن باب ثاني دفع التهمة عن من يرى في نفسه انه بريء من كل ما ينسب اليه، وتنتهي اسطوانة الجميع مشترك والحيتان والدولة مبيوعة تفصيخ وغيرها من التعليقات، وان يسمحوا للقضاء بأخذ دوره ومن دون ضغوط، ويتم ذلك بمحاكمة علنية تنشر عبر الفضائيات يسمح للمتهم بذكر من اشترك معه في الجريمة،

وبهذه الطريقة سوف يرتعب السراق، ولا يأمنوا من العقاب وينتهي زمن تمتعهم هم وعوائلهم بالأموال العامة واكثر من ربع الشعب يعاني شظف العيش، فهناك (10) ملايين يعيشون تحت خط الفقر حسب احصائية وزارة التخطيط، والنسبة الاعظم من محدودي الدخل الذين لا يستطيعون معالجة مريضهم اذا مرض، والأقلية الباقية المرفهة التي تشملها التعينات والمناصب والمزايا والبعثات والرواتب العالية، فلابد من ان تتحقق العدالة الاجتماعية.
سبق وان اجريت محاكمة علنية لصدام حسين الذي كان عند اغلب العرب وبعض الاجانب بطل قومي ، ورجل دولة محترم حارب اسرائيل، ولكن في الحقيقة هو مجرم قاتل، وبعد المحاكمة العلنية تغيرت نظرة العالم بشكل جذري ماعدا المنتفعين من نظامه، وايضاً المحاكمة العلنية تضع حد للاستهتار بحقوق الناس ، وتجعل الناس تحتقر السراق في المجتمع وليس كماهم اليوم ، يتم احترامهم واخذ التحية لهم لانهم اصحاب سلطة ونفوذ ومال.

والمحاكمة العلنية هي عقد جلسة المحاكمة في مكان يستطيع اي فرد من الجمهور ان يدخل اليه، كما تشمل امكانية نشر وقائع المحاكمة عبر طرق النشر المختلفة، حيث نصت المادة(19/سابعاً)من الدستور الحالي ( جلسات المحاكم علنية الا اذا قررت المحكمة جعلها سرية لظروف امنية او ظروف تتعلق بحياة الافراد الخاصة)،

كما ونصت المادة (19/ثالثاً) من قانون المحكمة الجنائية العليا رقم(10) لسنة (2005) على ان (لكل متهم الحق في محاكمة علنية، استناداً الى احكام هذا القانون والقواعد الصادرة بموجبه)، وكذلك المادة(152) نصت على وجوب ان تكون جلسات المحكمة علنية، وقد يتساءل البعض ما هي فائدة المحاكمة العلنية للمتهم وللمجتمع ؟ هناك فوائد نذكر منها:

1ـ عدالة المحاكمة ، فستكون مراقبة فتكون وسيلة فعالة في حماية حقوق المتهم ومنها حقه في عدالة الاجراءات، وحقوق الشعب حتى يسترد حقوقه بصورة شفافة وواضحة.

2ـ توفر رقابة جماهيرية وعالمية على اعمال المحكمة والالتزام بحكم القانون بعيداً عن المحاباة والتهديد في تغيير وقائع المحاكمة.

3ـ تمنح المتهم مجالاً واسعاً للإفصاح عن كل ما يتعلق بالمحاكمة وبأسماء الشركاء في الجريمة والدوافع، وذكر التجاوزات التي ربما تعرض لها اثناء التحقيق.

4ـ فضح وتعرية مدعي النزاهة ونظافة اليد وجرهم لسلطة القضاء .
وما دام سماحة السيد عمار الحكيم دعا للمحاكمة العلنية، وتبعه سماحة الشيخ الخزعلي، ينبغي على باقي زعماء الكتل ان يدعموا المحاكمة العلنية حتى يثبتوا ان اياديهم نظيفة من تلك السرقات، وبالمناسبة فهو اصبح مطلب شعبي،

ولا نريد ان نتجاوز صلاحية القضاء ولكن من المفترض ان اي سرقة للمال العام يفضح مرتكبها امام الناس ولا تهاون بعد هذا الاستهتار، وهذا هو ديدن الدول المحترمة، اي مسؤول يتعدى على المال العام باستغلال منصبه ووظيفته يحاسب مباشرة ويطرد من المنصب والوظيفة، والدول التي لا تحترم القضاء والقانون وحقوق مواطنيها مصيرها الفوضى والانهيار.