النظام المصرفي في العراق فاسد ام متلكيء؟؟
إنتصار الماهود||
”تدفعين المبلغ الي كلت لچ عليه توصلج المعاملة لحد البصمة، تبصمين وتروحين وملچ علاقة كله يمي وأمشيهم، من أكبر واحد لأصغرهم بالفلوس شتكولين؟ “،
أجابته : ”هو لو آني عندي هالمبلغ، ليش أصلا أركض على تقاعد والدي أريد أطلعه، خو أفتح مشروع خاص بيهن، ع الأقل أرحم لي، شو صفينا لا تعيين لا راتب ولا شغل أعتمد على نفسي بيه، شغلتي أصولية، وما يحتاج أدفع رشاوي لمعقبين، لا ما أدفع واني أكمل شغلي خلص “.
حوار عادي يدور بين مواطنة ومعقب، يتابع معاملات في قسم من دوائر الدولة، ذلك المعقب ليس محاميا مجازا، لكنه رجل يمتلك صلات وعلاقات كثيرة، تؤهله ليدخل في الفولاذ وينفذ منه كما إدعى، الحاحه على إستلام المبلغ الكبير مقدما، جعلها توجس في نفسها خيفة وتتردد، ” شغلة أصولية وقانونية وهالكد تكلف، زين إذا شغلة بيها ختومات وتوقيعات مزورة شكد تكلف؟!، شبيه آني خو أروح أكملها بروحي ولا منيتكم “.
هي لم تعلم ما ينتظرها، من طوابير و روتين وقلة إحترام وإزعاج وإهمال، من قبل قسم من الموظفين، توقعت أن الحياة وردية وبمبي جدااا، كما وصفتها الراحلة سعاد حسني، وستنجز معاملتها على أبعد تقدير خلال شهر واحد، وها هو الشهر الثاني مر بسرعة، ولم تنجز 20% من معاملتها مع التعب ومصاريف التنقل، (إستنساخات، ختومات، رسوم، غرامات، عمولات)، لا تعرف ما القصة سوى إدفع إدفع.
هل من المعقول أن المواطن ينتظر 4 ساعات وأكثر، لإنجاز شيء ممكن أن يتم خلال ربع ساعة، فقط لأن الموظفة المسؤولة روحها طالعة، وماكو أحد وياها يشتغل؟.
إن العمل بالنظام المصرفي دقيق جدا، ومهم ويحتاج لتدريب وإحترافية في التعامل، فلغة الأرقام صعبة، واي خطأ فيها لا يغتفر هذا من جهة، ومن جهة أخرى لو كنت تتعامل مع كبار السن والمتقاعدين، فإنك تحتاج لموظف يستوعب ويحتوي ويفهم طلباتهم، كما يجب ان يكون هنالك موظف مخصص للمرضى فقط، فمن غير المعقول أن السليم والمريض ينتظرون بطابور طويل لساعات، عسى أن ينجز طلبه بنفس اليوم.
لو فرضنا أن المعاملة التي نتحدث عنها، كانت لأحد أبناء المسؤولين أو السياسيين في البلد، ومن المفترض أن يسدد ما بذمته، أو ذمة أحد أفراد أسرته من دين للدولة، ”ولو آنه بحياتي ما شفت مسؤول تطلبه الدولة وسدد الي بذمته، هذا بس الفقير يركض مثل أهلنا، لأن يكولون بوية الحكومة بختها يكسر الظهر، ورغم أنه أهلنا ما أخذوا الحرام، ولا دخلوه بيوتهم بس كانت ظهورهم مكسورة كسر، والحرامي الي يسرق منها، ما يوم شفناه متأذي بالعكس مترفه ومتنعم بفلوس العراق“، ولكم في نور زهير وربعه أسوة حسنة يا أبناء الوطن.
”باكوا البلد من الفچ للفچ ومحد تعرضلهم“، ناهيك عن عمليات غسيل وتبييض الأموال، ”مو عبالكم يغسلوهن بالقاصر والزاهي للنظافة لا بوية لا، يشترون بيها ذهب وسيارات و عقارات بأسعار خيالية“، فنجد أن إبن عمة خالة حارس السيد الفلاني، يمتلك منزلا في أحد أحياء بغداد الراقية، يتم تسجيلها باسمه خوفا من المسائلة القانونية للسيد الفلاني، ”عاد شلون راح يشرموها ويشوون ع أذاناتهم بصل “، عدا الثراء غير المشروع للكثير، دون حسيب أو رقيب أو كشف الذمم المالية لهم، فنراهم يدخلون بملابس رثة للمنصب وسيارة بسيطة، ليخرج منه بأرقى الملابس من دور الازياء العالمية، و تاهوات وجكسارات وبيوت بالعرصات ومحمد صلوات، وهذا من فضل ربي علينا.
اللهم لا قر ولا حسد ولا ذم، بل نتحدث عن المنكر داخل انفسنا، عله يتغير فهذا أقوى ما نستطيع.
المهم في العراق، نحن نسمع عن الأتمتة والحوكمة الالكترونية، وادخال التقنيات التكنولوجية الحديثة، على النظام المصرفي والكثير من المصطلحات الرنانة ، في العراق من أجل تسهيل التعاملات المالية، وربط المصارف ببعضها مع باقي المؤسسات الحكومية، للسيطرة على حركة الأموال فيها، وسهولة التعاملات المالية، يعني بضغطة رز وكتابة إسمك فقط ستعرف الدولة، ما تملكه في مصارفها من سيول وباقي الممتلكات، لأن كل شيء مترابط معا، وسيسهل الكثير من الأعمال، التي تنجز ورقيا وتأخذ أشهر، فلا حاجة للمواطن من الذهاب والاياب والترحال كإبن بطوطة، بين دوائر الدولة، لسحب ورقة من هنا وورقة من هناك، لتوقيعها من المدير فلتان والوكيل علان، تخيل في كثير من الحالات التي رأيتها بنفسي، أن توقيعا وكشف حساب قد يستغرق عدة أيام أو حتى أسابيع، لو كان المواطن هو من يراجع بنفسه وليس المعقب، ولو فرضنا ان النظام التكنولوجي فعال، في داخل نظامنا المصرفي لكانت الموظفة بضغطة زر، إستحضرت جميع المعلومات المطلوبة، وأثناء وقوف وإنتظار المواطن أمامها وأنجزت المطلوب دون هذا الروتين القاتل الفاسد، كما ومن المفترض أن يتم تخصيص كادر مدرب ومجهز ، يتعامل مع كبار السن وهم في منازلهم، ” الله شكد حلو من الكبير يحس بروحه مدلل ومحترم ومقدر “، لكن والمشتكى لله رغم تقدم الزمن، وتجاوزنا لثقب إبن العوجة الأسود، الذي إبتلع العراق وكفاءاته، إلا أننا لا زلنا نعاني من نفس الروتين في نظام العمل المصرفي، في زمانه ولا نعلم متى سيواكب العراق الدول التي تأسست بعده بقرون عديدة.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم يا مواطنين.




