الانتقالية في الوعي السياسي. !
د. محمد ابو النواعير ||
كلما أمعن التفكير والتأمل في مشكلة الوعي السياسي لدى الشعب العراقي، او ما بت أسميه ب(الوعي بالدولة)، اجد ان اهم مشكلة تواجه هذا الوعي، هي عدم وجود مرحلة انتقال تدريجي هادئ في وعي المجتمع بروح القوانين الحاكمة.
فالقفز بالمجتمع من حالة القسر الدكتاتوري على تطبيق قوانين الدولة، الى مرحلة الفخ الديمقراطي والذي تمثلت مقترباته بالرفض الذاتي (اللاواعي) للانتظام (الطوعي) لقوانين الدولة، قاد كل ذلك الى حصول شرخ فوضوي قاد لاضطراب وعي المجتمع بدور القانون في تحقيق الانتظام.
ما نحن بحاجة له فعلا، هو تفعيل البنية الساندة لتحقيق التمظهر الصحيح للقانون في وعي المجتمع.
هذه البنية الساندة ستكون مرحلة انتقالية، تساعد على انضاج المجتمع وتعريفه باهمية الانتظام والخضوع للقانون، لتحقيق حالة المدنية الصحيحة.
من وجهة نظري ان المرجعية الدينية الشريفة، كان لها مواقف مهمة تساعد على خلق حالة انتقالية في وعي المجتمع، من حالة الشتات في مرجعيات الاحتكام عند الشعب، الى حالة الانتظام والتمسك بالقوانين كآلية لتنظيم الحياة العامة، والتخلص من حالة تشظي المواقف.
محاولة اقصاء المرجعية الدينية من المشهد السياسي العام، بسبب مواقف الاحتراب التي اتخذتها ضد الفاسدين، ومحاولة فصم عرى الوثاق بين ثنائية (الشعب- المرجعية)، في الحراك السياسي، سيُبقي مفهوم بناء الدولة ونهضتها، كفكرة خيالية مجردة، لا يمكن تطبيقها في واقع اجتماعي لا يتحملها، بسبب قصور ذاتي في فهم دور القانون الحاكم، في حياة ذلك المجتمع، مما يجعل خطط النهضة بواد، والواقع بواد آخر.




