الأحد - 14 يونيو 2026

العراق والمرجعية والدين والدولة ؟ تساؤلات ..

منذ 4 سنوات
الأحد - 14 يونيو 2026


منهل عبد الأمير المرشدي ||

إصبع على الجرح

مما لاشك فيه ان ثمة تساؤل مطروح بقصدية معروفة من حيث الأسباب او الجهات التي تروّج له والذي يتلخص عن سكوت المرجعية الدينية العليا عما يجري في العراق وفق ما يطلق عليه بالإنسداد السياسي وعدم ابداء رأيها من خلال خطبة الجمعة المتوقفة منذ اكثر من سنتين إثر تداعيات كوفيئيد 19 .
الإجابة عن هذا التساؤل تتطلب التطرق ولو بإيجاز في ماهية العلاقة بين الدين والدولة والتي تعّد احدى القضايا الاشكالية في فهم البعض المتغاضي عن الطبيعة المجتمعية في العراق ليأخذه بجريرة الانظمة الحاكمة في دول تنتمي الى ثقافات مغايرة رغم اتخاذها الاسلام دينا رسميا للدولة مثل تركيا التي فصلت ما بين السياسة والدين .
في العراق ومنذ حراك تشرين في العام 2019 يمكننا القول إن جوهرالصراع والتضاد هو بين الشريعة الإسلامية والعلمانية وفق ما يفهما العلمانيون المتعلمنون بعيدا عن الخوض في الجهات المحلية او المخابراتية الدوليه التي اخترقت التظاهرات وسيطرت على مفردات حراكها.
وبما اننا نجزم بإتفاق الغالبية العظمى من الشعب العراقي بما فيهم المختلفون والمتخالفون على إسلاموية المجتمع فلابد لنا أن نجيب على من يتسائل عن مديات التقاطع بين العلمانية والشريعة الإسلامية .
إن النموذج التركي الذي قام بفصل الدين عن الدولة منذ اكثر من ثمانين عام ورغم توفير كل اسباب القوة للمد العلماني بكل مفاهيمه (التحررية) إلا ان الحقيقة الساطعة تشير الى إن نجاحا محدودا للعلمانية في هذا البلد الإسلامي لم يؤهلها لأن تكون النموذج الذي يحتذى في العالم العربي .
ذات الأمر يتعلق ايضا بالبلدان ذات الأغلبية المسيحية فإن صياغة القرار السياسي فيها يتأثر بشكل مباشر برأي الكنيسة ودورها الفاعل في ذلك كما هو الحال في أوربا وعلى سبيل المثال في المانيا التي يعتبر الفصل فيها بين الدين والدولة أحد أهم الركائز الأساسية للنظام السياسي فيها ورغم ارتكاز معظم نظم الحكم في أوروبا على مبدأ الفصل بين الدولة والدين يبقي للدين دوره الاجتماعي في تنظيم العلاقة بين الأفراد والدولة وهذا ما نشهده حتى في قرنسا بشكل واضح .
بعد هذا الإقتباس المختصر وبعيدا عن الإسهاب في الإستدلال على ما ذكرت وبحقائق ملموسة في كثير من البلدان فإن العراق دولة وكيان ومجتمع وواقع شيء يتميز عن سواه .
الثوابت في مفردات حياة العراقيين تترابط عضويا في إرث ديني عميق يمتد لما يتشرف به ثرى الرافدين من اجساد الأئمة المعصومين لآل البيت عليهم السلام بما يمثلون من قداسة روحية لدى الغالب الأعظم للمجتمع العراقي وبعض الصحابة والأولياء عند أهل السنة مما يمثل عائقا كبير لدى من يخطط للمضي في علومة الحال في العراق .
الأمر الآخر هو ان ما نراه من خلافات سياسية في العراق لا علاقة له في الشأن الديني على الإطلاق انما هو صراع سياسي يتبناه رؤساء الكتل السياسية العراقية بما فيهم من يرتدي العباءة الدينية على النفوذ والمناصب والمصالح .
هنا لابد أن ندرك الحقيقة المرة التي تواجه المرجعية العليا في النجف الأشرف بعد ان وجدت نفسها في ساحة المواجهة الذاتية في حال التصريح او الإفتاء في الرأي او النصيحة بعد إن صار الأضداد من ذات المذهب وذات الثوب وذات اللون وليس كما كان بين شمال ويمين وداعش ودولة حيث كان لفتواها وزن السماء الذي زلزل الأرض تحت اقدام العدو بآلالف مؤلفة من ابطال الحشد الرساليين الخالدون بشهدائهم ودمائهم وابطالهم الذين لازالوا حتى اليوم يمسكون الأرض ومنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلّوا تبديلا .
نعم على الجميع ان يفهم ان المرجعية الدينية العليا تواجه من ذات آطارها من يعارضها ويتجاوز على قداستها وهو مهيء لعبور كل الخطوط الحمراء وهو ما يلزمها بما يؤطر نهجها من الحكمة والعقل وبعد النظر ان تلتزم الصمت تلافيا لما هو اخطر وادهى ما بين ابناء البيت الواحد إلى ان يشاء الله أمرا كان مقضيا ويكون للشرفاء كلمة والله دافع البلاء وحفظ العراق واهل العراق .