من الثورات الهادفة إلى ثورات الفوضى
محمد هاشم الحجامي ||
الثورة طريقة تكاد أن تكون حديثة في أسلوبها ونمطها الذي تهدف من خلاله إلى تغيير نظام الحكم وإعادة تشكيل المجتمع وطريقة الإدارة والاقتصاد وحتى طريقة التفكير وقد بدأت أول الأمر مع الثورة الفرنسية في ١٤ تموز ١٧٨٩ والتي كانت فاتحة الثورات الجماهيرية بالشكل الذي نعرفه اليوم وقد تلتها ثورات عدة لغايات مختلفة أو مشابهة ولعل أشهرها الثورة البلشفية الروسية في أكتوبر ١٩١٧ والثورة الإسلامية في إيران عام ١٩٧٩ وتخللتهما ثورات عدة كالثورة الصينية بقيادة ماو والثورة الكورية بقيادة كيم جون ال والثورة الفيتنامية بقيادة هوشي منه والثورة الكوبية بقيادة فدل كاسترو ، وهكذا .
وغالب تلك الثورات التي حققت انتصارات على الأرض هي ثورات شيوعية باستثناء الثورة الفرنسية والثورة الإيرانية ،
وقد أنتجت تلك الحركات قادة كبار تأريخيين مثل لينين في روسيا وماو في الصين وهوشي منه في فيتنام وفدل كاسترو في كوربا والسيد الخميني في ايران وهكذا .
وقد غيرت هذه الثورات وجه العالم خصوصا ثورات ما بعد الحرب العالمية الثانية التي هي غالبا امتداد للثورة الروسية البلشفية ؛ فصار العالم معها قطبين ويتحرك برؤيتين مختلفتين في كل جوانب الحياة .
ما حصل بعد سقوط القطب الشيوعي وتفرد امريكا بحكم العالم أن شجعت الثورات التي غالبا ترفع شعار نريد وطن !! وفي غالب حالاتها بلا قيادة بل غالب رموزها أما مهرجين أو اراذل المجتمع يتحولون بمرور الزمن إلى شخصيات مشهورة بعدما يروج لهم إعلاميا وتصبح آراءه هي الأرجح والاصوب في كل شيء حتى أنهم يقدمون فهما للدين خاصاً بهم فينعق خلفهم الببغاوات ، وهذا ما حصل في اوكرانيا أولا فجيء بمهرج ليكون رئيسا للبلاد والذي كان برنامجه يقوم على معاداة روسيا وكان مما قام به عزل الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية عن الكنيسة الأم الروسية !!
وهو ذاته الذي خطط له بالعراق بعزل المرجع الديني عن محيطه تحت ذريعة نريد مرجعا عراقيا !! .
وقد توالت الثورات الفوضوية في العالم العربي بعد الحركة البرتقالية في أوكرانيا فكانت ثورة تونس ثم ليبيا وإسقاط القذافي وتدمير ليبيا ثم سوريا التي نجحت الحركة بتقطيعها ثلاث دول شبه مستقلة واليمن التي هي دولتين في الواقع وإن كانت مرشحة أن تكون أكثر من ذلك .
يبدو أن القطب الأوحد يسير بالفوضى المدمرة تحت عنوان الفوضى الخلاقة ليعيد تشكيل خارطة العالم السياسية والاقتصادية والدينية بما يتلائم مع الرؤية الرأسمالية التي تريد من الفرد يكون كألآلة يعمل كعقارب الساعة دون هوادة ولا يجد لنفسه متنفسا للتفكير ، إنه زمن الفوضى الخلاقة الذي تدفع الشعوب بسببه اثمانا باهضة كما هو حال الشعب الأوكراني والشعوب العربية والإسلامية .
ـــــــــــــ




