السبت - 20 يونيو 2026

ساسة الشيعة وداء الزعامة التي ستهلكهم..!

منذ 5 سنوات
السبت - 20 يونيو 2026


عدنان جواد ||

مع الاسف السياسة في العراق افسدت كل شيء على عكس ما معروف عن السياسة في التنظيم والادارة الصحيحة لخدمة المجتمع.
واثبتت الوقائع ان ساسة الشيعة بالخصوص بعد عام 2003 لانهم قبل ذلك ليس لهم وجود مع الطبقة الحاكمة الا ما ندر، قد بلعوا الطعم الذي نصب لهم داخل فخ السلطة ومميزاتها وامتيازاتها من قبل القوى العالمية، فاغلب من تسلم المناصب في السلطة نسى شعبه وناسه وكل قيم ومبادئ امن بها وتربى عليها، واصبح كل همه البقاء فيها بغض النظر عن الاسلوب والطريقة.
فالغاية تبرر الوسيلة، فكتابات بريمر والساسة الامريكان وكيف اصبح اصحاب السلطة في العراق من اصحاب الاموال والعقارات، وانهم السبب في افتقار شعبهم وعدم تقديم الخدمات له، فترى انهم سكنوا القصور والفلل والشعب سكن بيوت الصفيح، وركبوا الجك سارات والشعب ركب التكتكات، دمروا الزراعة والصناعة وكل ما ينتج في الوطن، لكي يستمر اخذ العمولات والكومشنات من الدول الاخرى التي جعلت العراق مجرد دولة استهلاكية، فيها البطالة والمحاباة والمحسوبية والرشوة.
وقف الشعب والمرجعية مع الساسة في بداية حكمهم بعد سماعهم شعاراتهم ووعودهم الكثيرة التي سوف تحيل العراق من العالم المتخلف الى الدول المتقدمة، فتم انتخابهم في الانتخابات السابقة، ولكن الذي حصل وبعد مرور هذه السنين ان الكهرباء شبه معدومة في الصيف والماء ملوث وكثرة الامراض التي عجزت وزارة الصحة عن علاج المرضى فتبيع الناس ما تملك لتذهب للدول الاخرى من اجل العلاج.
والتعليم الذي اصبح معطل وان نسبة الامية في العراق 25%، واليوم نحن مقبلين على انتخابات واغلب الشعب فقد الثقة بالطبقة الحاكمة، وخاصة بعد ان انقلب على من دعمهم في وقت الشدة، فهم مع الاسف يقفون مع الاعداء ضد جزء مهم من شعبهم من اجل البقاء في السلطة، ولم يتعظوا ممن سبقهم وكيف تم التخلص منهم بعد احتراق اوراقهم وانفضاح عمالتهم، بل اصابهم داء العظمة والزعامة، فهم يجب أن يخضغ لهم الجميع ولا يحاسبهم القانون ، ولا تعترضهم السيطرات ولا إشارة المرور.
بل هم وعواىلهم فوق القانون، تفتح لهم المطارات ،يعين اصهارهم وحبربشيتهم في السفارات ،من غير الخدم والحشم وتملق اللوكية الذين يشعرون الزعيم إنه ربما عظيم او قريب منهم حتى بعضهم يعبده، فينسى نفسه ، وقبل فترة كان قد تهيا للهرب، فلولا المرجعية وسكان المحافظات الجنوبية والمناطق المحرومة من ابسط الخدمات لما كنا في وضعنا هذا، ولكانوا الآن في الدول التي اتوا منها فقراء مساكين أول مرة.
فالمرجعية دفعت الفتنة سنة 2006 ودفع شرور القاعدة وداعش، لم يمضي سوى سنتين أو ثلاثة على الانتصار على داعش فيتم نسيان كل تلك التضحيات، بل واصبح اصحاب تلك التضحيات والمرجعية من المتهمين ، فيذهب احد المجاهدين لساحات التظاهر ضد الفاسدين الذين اثروا ثراء فاحش على حساب الطبقات الفقيرة، يتم طعنه بالسكاكين ويتهم بانه ذيل، ويصبح العدو صديق، فالذي مول داعش والقاعدة من التكفيرين والصهاينة والوهابية، اليوم يتم كسب ودهم والتعاطف معهم، فتصرح الكثير من الكتل السياسية انها مع الدولة، وانها تدعوا لحصر السلاح بيد الدولة، وانها ضد الفوضى، وان هيبة الدولة بفرض القانون.
لكن نحن نرى في العراق هناك قانونين، قانون قوي يطبق بحذافيره وحسب النص على البسطاء من الناس، وقانون مطاط الذي يسامح ويبحث عن الثغرات ليخلي سبيل ويبيض صفحات الساسة في الاحزاب الكبيرة، وبنفس الاسلوب فالحشد يطلب منه التزام الصمت حتى وان يتم تشويه سمعته او يعتقل بعض افراده، وان يحترم القانون ويحافظ على هيبة الدولة، وتغض النظر الحكومة عن مسعود البرزاني وميليشياته بل هي لا تستطيع محاسبتها وفرض القانون عليها، حسب الدستور، ولا تستطيع ان تمنع عشيرة تمتلك السلاح المنفلت من الاعتداء على مركز شرطة، ولا تستطيع منع شباب تحرضهم جهات لحرق وتخريب مؤسسات الدولة بحجة عدم رضاهم على المحافظ او المدير في هذه الدائرة او تلك، ولا تستطيع منع تجارة المخدرات مروجيها.
وتطلب من الحشد الذي حفظ هيبة الدولة في وقت انهزم فيه الجميع الالتزام بالأوامر والتعليمات حتى وان كانت ضده، وتسمح للأحزاب السياسية الحاكمة واجنحتها المسلحة بالاستعراض المسلح ولا تطبق القانون عليها لأنها تستطيع اقالة الحكومة وحتى استبدالها، وان تهمة قتل المتظاهرين والصاقها بالحشد الا مؤامرة جديدة، وهناك صراعات بين الاحزاب والمتظاهرين مع بعضهم البعض.
وهذه الاحزاب لا تسمح بصعود شخصيات للسلطة تخرج عن اجنحتها وحضنها، وانها لا تقبل ان يقال للبعض من الذين اشتركوا بعمليات التحرير والجهاد بالقائد لأنها صفة ولقب خاص بهم، ولكن تصرفاتهم هذه سوف تقضي عليهم انفسهم، فلا الصهيونية والسعودية والامارات وحتى تركيا يعجبها بقاء الشيعة على سدة الحكم في العراق.
واذا كانت نواياكم صادقة كما تدعون فليطبق القانون على الجميع ويصرح عن كل الجرائم والسرقات التي ترتكب بحق الشعب، وان الحشد قوة عقائدية تصدت لأعتى قوة في العالم عجزت اقوى الجيوش في العالم من القضاء عليها، وهو الوحيد الصادق والذي لا يراوغ والذي يستطيع ان يفرض الامن في الشارع وهو من اهم الفاعلين والقادرين على انهاء الفساد وبناء الدولة، فتلك الاحزاب لا يمكن ان تحاكم نفسها فهي الخصم والحكم، لذلك هي احست بخطره وامكانية تحركه بالقضاء على الفساد ورموزه.
لذلك لجا البعض منها لاستغلال الحشد سياسيا، فينبغي على الحشد ايضا المحافظة على المكانة الرفيعة والسامية التي حصل عليها ايام الجهاد بحفظ الوطن ونيل الجنة بالآخرة بعيدا عن الدنيا ومغرياتها وعدم السماح باستغلالها لتحقيق مكاسب سياسية من قبل الاحزاب الفاسدة التي تخاف صعودهم ومنافستهم في اخذ الزعامة منهم، وهي تعلم أن من السهل اقتلاعها وتغييرها بعد ان فقدت الدعم الشعبي والمرجعي والان فقدت دعم الحشد الشعبي وهذا ما ينذر بنهايتهم وهم لا يعلمون.
ـــــــــــــ