الجمعة - 06 نوفمبر 2026

ارهاصات مجنون.. الهرفي.. حين يصبح البرّ عقوبة يومية..!

منذ ساعة واحدة
الجمعة - 06 نوفمبر 2026

د. طالب الشوكة ||

 

 

الهرفي: الابن البكر في عامه الـ(64)، مفاصله تطقطك وعنده ارتفاع ضغط مزمن ، ويحمل على كتفيه تاريخاً من الهموم والقهر بسبب والخلفه التعبانه والمسؤولية، ويقضي مساءه مرابطاً عند والدته، كأنه حارس في منشأة سيادية او شرطي في حماية المنشأة، ليُكافأ بعبارة… شعندك رايح ؟ السبع ياكل بيك شهر تخاف من مرتك . اذا قال يمه راح اروح لبيتي ليش ماتبقى وتبات هنا وتنام يمي !
البطل الثاني: شقيقه الأوسط معله (61 سنة)، يبيت بالقرب منها، وتخصص في مهام هندسية معقدة تشمل نقلها إلى الحمام، ومفاوضات نووية لإقناعها بتناول لقمة جبن بعد ساعة من التوسل الدبلوماسي والفني .
الرعية المعفاة من الخدمة: الأبناء تايه والمومن؛ أحدهما يزورها كل ثلاثة أيام، ومرات تعبر الأيام، ويكون موعده من الساعة التاسعة مساءً إلى التاسعة والنصف، أكثر شيء، وبعدها يكول: يمه اجيبلج لفه اني حبيت اشوفج خوما محتاجه شي اني كلش تعبان «رايح أتعشى بالبيت يمه محتاجة شي»، (كأنه يراجع دائرة ضريبة الدخل أو يفول كاز لسيارة الكيا الحمل مالته ).
والرابع، المومن، يطلّ برأسه «من الشهر للشهر»، وكأنه هلال العيد، أو كأنه المستشار الطبي: «أمي أكلت؟ شربت؟ شتنطوها أكل؟»، ويحاسب، وبعدها يزرك السيد كسرة مبلغ مالي، ثم ينصرف مودعاً بالتهليل والتبريك.
وهذان مريحان بالهما وينعمان بالسلام والسكينة والأمان، وتقاتل بالدفاع عنهما كأنها منظومة S-400 أو مقلاع داود لصد الصواريخ أو الطائرات المسيّرة والدفاع عنهما.
لأن قانون الغابة المنزلية يقتضي أن من يخدمك بدم قلبه هو من يستحق «بهذلة اللسان» والرزالة اليومية.
المشهد اليومي: طاولة المفاوضات الإنسانية
الساعة 10:00 صباحاً – توقيت الإفطار.
معله، و«الدم محروك»:
«حبيبتي يمه، فدوة لكلبج، تصبّحين بالخير والسعادة يا حبيبة الروح، أكليلج لكمة حتى تأخذين الدواء. صارلج ساعة زعلانة، ما تكولين لي إنتِ زعلانة ليش؟ منو محاجيج؟ شنو اللي تردينه يا حبيبة الكلب والروح؟».
الأم، واسمها كسرة، من فوق تختها في ركن الهول، وهو موقع استراتيجي يطل على الداخل والخارج، كأنه مصيدة لمن يدخل ويخرج، وتقول بصوت يرعد، كأننا في معركة قتال في المناطق المبنية:
«عمي، باليني بلوة، ما أريد أكل، شتردون؟ إذا أجوع أجيب لي كرصة خبز من الفرن وآكل، مالكم شغل بيّه! طالبيني بطالبة ساعة السوداه، أني لو بحيلي خليكم تلعبون عليّه وتمرمروني!».
معله:
«يابه، هسه غير أفهم، إنتِ ليش زعلانة؟ لأن كتلك اغسلي شنو السبح؟ حرام، إحنا شمسويلج يا بعد روحي؟».
كسرة الأم:
«شتسوولي بعد؟ أنتم مكفريني وناعلين والديّه! قابل موديني لمكة لو العمرة؟! مطيحين حظي وحظ أهلي!».
الابن:
«يمه، والله خادمج أني، أتوسل بيج، شكلت اني ؟ اسبحي وكلي، قابل داخل بمفاوضات فيينا لحل القضية الفلسطينية؟ غير علمود صحتج يا كليبي!».
الأم:
«أريد أموت وأخلص منكم، زهكتوني وكفرتوني، مالي قيمة بالبيت، أني طرطور، لا أهش ولا أنش بهذا البيت، لا حاكم ولا حكيم!».
قوانين تطالب بها أعلى الله مقامها وطوّل بعمرها
ومن أعمارنا على عمرها، لأن الجنة تحت أقدامها.
هناك مجموعة قوانين فيزيائية ونفسية يتم تعديلها خصيصاً لتناسب الحالة المزاجية للأم، السيدة كسرة الموقرة، أم (خير والبركة)، وهي كلمة لو تكول الوالدة، أعزها الله وطوّل بعمرها، كلما تسألها ترد عليك.. خير وبركة.
المادة الأولى: (قاعدة البزونة جلب)
السمع والطاعة مطلقان. إذا نظرت الأم إلى (بزونة)، قطة تتمخطر وتتعيقل بالشارع، وقالت: «هذا جلب أسلوكي أسود جواعان»، فيجب على الابن الهرفي، البالغ من العمر 64 سنة، أن يجيب فوراً وبتهلل:
«صدكتي يا يمه، بل هو من فصيلة الجلاب البوليسية المدربة!».
أي محاولة لـ«إحقاق الحق» أو تعديل المعلومة بالقول: «يمه، هاي بزيزينة مو جليب»، تُعد جريمة كبرى ترقى إلى مستوى العقوق العظمى، وتستوجب عقوبة التجاوز الفوري.
المادة الثانية: (الحيلوة)
إذا تجرأ الابن الكبير وقال بحسن نية وبقصد تلطيف الاجواء: «وعيونيج الحيلوة يا يمه»، فهذا لا يُحسب له في باب البر، بل يُفسر فوراً في محكمة النوايا على أنه استهزاء وسخرية مقنعة.
وحين يواجهها لاحقاً بالقول: «يمه، أني شوكت استهزأت بيج اكو واحد يستهز بأمه هذا بس ابن …..؟».
يكون الرد جاهز ومفلتر ببراعة :
«أني؟ شوكت كلت هذا الحجي؟ أنت تصفط من يمك !».
(يعني الكذب صار من صناعة الابن أيضاً).
أما الكنة (بنت الأخت التي تخدم ليل نهار مع اولادها حتحت وزوري )، فقد نالت وسام المجحفة بحق السيدة كسرة بامتياز، لأنها لم تضع قُبّة ذهبية فوق الكرسي المتحرك!
ويبقى المشهد الأخير خالداً…
الهرفي في ربيع خريفه من عمره، يقف كل ليلة، ويحلف الأيمان ما يفك لسانه ويحجي، لكنه يبتلع غضبه، وينظر إلى السماء مردداً:
«إلهي يا أبو خيمة الزركة…
يا رب، لقد أطعتك وأطعت أمي، بس ياربي خلّي جلدي جلد تمساح، وعقلاً يستوعب أن يزونة الدار… هي في الحقيقة جلب مسعور».