مجلس قيادة الدولة.. شراكة سياسية أم أزمة جديدة؟!
الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع ||

لم يكن طرح فكرة «مجلس قيادة الدولة» داخل الإطار التنسيقي مجرد فكرة تنظيمية عابرة، بدليل أن الحديث عن إنتقال الإطار إلى العمل عبر لجان متخصصة لمتابعة أداء الحكومة وسياساتها أثار نقاشاً واسعاً حول حدود دور القوى السياسية في إدارة الدولة، السؤال هنا ليس: هل يحق للإطار التنسيقي أن ينظم صفوفه ويضع آليات للتنسيق بين قواه؟ بالتأكيد يحق له ذلك بإعتباره تحالفاً سياسياً
لكن السؤال الأخطر هو: أين تنتهي سلطة الإطار وتبدأ سلطة الدولة؟
إذا بقي «مجلس قيادة الدولة» إطاراً سياسياً للتشاور والتنسيق، من دون أن يحل محل المؤسسات الدستورية أو يصدر قرارات ملزمة للحكومة، فالأمر يبقى في نطاق العمل السياسي.
أما إذا تحول إلى جهة تضع قرارات ملزمة لرئيس الوزراء والحكومة، أو تتدخل في الملفات التنفيذية والأمنية والعسكرية، فهنا تظهر إشكالية دستورية وسياسية حقيقية، لأن الدستور حدد بوضوح مسؤولية رئيس مجلس الوزراء عن السياسة العامة للدولة، وحدد صلاحيات مجلس الوزراء، وهنا تبدأ مخاوف المكونات الأخرى، ولا سيما القوى السنية والكردية، من أن يتحول القرار السياسي من إطار «إدارة الدولة» الذي جمع قوى شيعية وسنية وكردية، إلى إطار أضيق يضم القوى الشيعية وحدها.
وسبق أن تشكل «إئتلاف إدارة الدولة» ليضم القوى الشيعية والكردية والسنية بهدف تشكيل الحكومة وإدارة المرحلة السياسية، لذلك فإن إنشاء مرجعية سياسية جديدة داخل الإطار، ثم منحها دوراً يتجاوز التنسيق إلى توجيه الحكومة، قد يُفهم من بعض الشركاء بإعتباره تراجعاً عن مبدأ الشراكة السياسية، حتى لو لم يكن المقصود منه إلغاء الديمقراطية أو الإنقلاب عليها.
والأخطر من ذلك أن العراق لا يحتاج اليوم إلى إضافة مركز جديد لصناعة القرار، بقدر حاجته إلى وضوح: من يحكم؟ ومن يقرر؟ ومن يتحمل المسؤولية أمام الشعب؟
فالديمقراطية لا تعني فقط إجراء الإنتخابات، وإنما تعني أيضاً أن تكون مؤسسات الدولة واضحة الصلاحيات، وأن لا تتعدد مراكز القرار بحيث تصبح الحكومة في جهة، والتحالفات السياسية في جهة أخرى.
قد تكون الأشهر المقبلة من أكثر المراحل حساسية أمام العملية السياسية، لذلك فإن أي خطوة تعيد توزيع مراكز النفوذ يجب أن تُدرس بعناية، وأن تكون قائمة على توافق أوسع، لا أن تتحول إلى سبب جديد لتوسيع دائرة الخلاف بين الشركاء.
فهل يكون مجلس قيادة الدولة وسيلة لتنظيم القرار السياسي، أم بداية لمرحلة جديدة من صراع مراكز القرار؟
هذا هو السؤال الذي يستحق الإجابة قبل أن تبدأ التجربة، وليس بعد أن تتحول إلى أزمة.
الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع




