أثر الإعلام في صمود اليمن على مدى 12 عامًا..!
✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

لم تعد المعركة الإعلامية مجرد وسيلة لنقل الأحداث، وإنما أصبحت ميدانًا للصراع على الوعي وتشكيل الرأي العام، إذ تتوقف فاعلية الرسالة على قدرة وسائل الإعلام على إيصالها والتأثير في المتلقين للرسالة.
ومن هذا المنطلق، فإن تأمل صمود اليمن على مدى اثني عشر عامًا من العدوان والحصار يكشف عن جانب مهم من المواجهة، تمثل في صراع الروايات بين إعلام يسعى إلى تبرير العدوان وتضليل الرأي العام، وإعلام يمني مقاوم عمل على نقل الوقائع وكشف ما يتعرض له الشعب والوطن.
لقد أفرزت سنوات العدوان تناقضًا واضحًا بين خطابين إعلاميين؛ أحدهما يسعى إلى تزييف الحقائق وتبرير السياسات العدوانية، والآخر يحاول توثيق الأحداث ونقل معاناة اليمنيين ومواقفهم.
ولم يعد من الصعب ملاحظة أثر هذا التباين في مواقف الجمهور، وما تعكسه كتابات المتابعين وتفاعلاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي تحولت بدورها إلى ساحة مفتوحة لتبادل المعلومات ومواجهة الشائعات.
وعلى الرغم من الإمكانات المالية والتقنية الكبيرة التي تمتلكها وسائل الإعلام التابعة لقوى العدوان، فإن امتلاك الأدوات وحده لا يضمن كسب ثقة الجمهور.
فقد أسهمت الوقائع المتراكمة، وما رافقها من صور وشهادات ومشاهد ميدانية، في اختبار مصداقية الخطابات الإعلامية وكشف التناقض والإشاعات وتزييف الحقائق بربطها بوقع الوقائع وبما يجري على الأرض.
وفي المقابل، استند صمود اليمن إلى عوامل متعددة، في مقدمتها الثقة بالله والتوكل عليه، وما أسهمت به دروس ومحاضرات وكلمات السيد القائد من تعزيز للصبر والثبات والتلاحم الشعبي والوعي بمخاطر الحرب الناعمة، إلى جانب استمرار الإسناد الشعبي للجبهات.
كما كان للقيادة السياسية والعسكرية دور في إدارة المواجهة واتخاذ القرارات وفق مقتضياتها، فيما أسهم الإعلام الحربي في توثيق العمليات العسكرية ونقل المشاهد والبيانات التي تتيح للجمهور متابعة التطورات الميدانيةلدحض ما يُنشر عنها.
ولم يقتصر هذا الدور على المؤسسات الإعلامية؛ فقد شارك ناشطون ومواطنون في نشر المعلومات والصور والتسجيلات، والرد على الشائعات، وتوثيق الانتهاكات، وتنظيم الفعاليات المجتمعية، ونشر الوعي.
وأتاح هذا الحضور الشعبي تعدد مصادر الرواية اليمنية، ووصول جانب من الأحداث إلى جمهور خارج الحدود، رغم ما تعرضت له وسائل إعلام يمنية وإعلاميون من قصف وإغلاق وحجب وتشويش ومضايقات وتهديدات، وغيرها فشلت في مواجهة الإعلام الصادق الرسمي وغير الرسمي، وبصدق الكلمة زادعدد المتابعين له.
إن التجربة اليمنية تؤكد أن الإعلام لا يُقاس بحجم مؤسساته أو وفرة موارده فحسب، وإنما بقدرته على توثيق الوقائع، والتحقق من المعلومات، ونقل الأخبار الصادقة وغيرها.
فالمصداقية مسؤولية مستمرة تتطلب الدقة والشفافية، كما أن مواجهة تضليل إعلام العدو السعودي وعملائه لا تتحقق بمجرد إطلاق الاتهامات، فهؤلاء ينطبق عليهم قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾.
بالتالي فإن الإعلام اليمني كان وما يزال أحد ميادين المواجهة التي رافقت صمود اليمن، وأثبت أن الكلمة الموثقة والصورة الصادقة والصوت المرتبط بالواقع يمكن أن تتجاوز حدود الإمكانات المادية للإعلام المعادي.
وتبقى مسؤولية الإعلام اليمني، الرسمي والشعبي، مواصلة توثيق الأحداث، وكشف الحقائق، وتعزيز الوعي، لتظل الحقيقة حاضرة لمواجهة تضليل الاعداء بقوة الله القوي الجليل.




