الجمعة - 02 اكتوبر 2026

السعودية.. ومخططها الفتنوي في اليمن..!

منذ 6 ساعات
الجمعة - 02 اكتوبر 2026

محمد علي اللوزي ||

 

 

 

الرياض تريد لهذه الحرب ان تتحول من صراع سياسي حول السيادة والقرار الوطني ومستقبل الدولة اليمنية الى حرب دينية مذهبية ومناطقية، يكون وقودها اليمنيون، بينما يجلس من يدفع باتجاهها خارج ساحة النار. وهذه هي اخطر نقطة في المشهد كله.. ان يجري نقل المعركة من حقيقتها السياسية الى متاهة الانقسام المذهبي والمناطقي،

حتى يقتتل اليمنيون فيما بينهم، وتصبح الرياض مجرد داعم او وسيط او حام للسلام، بينما تظل جذور الحرب وقرارها ومصالحها بعيدة عن المساءللة.ضمن هذا السياق، يبرز الدور الذي تقوم به بعض الاصوات الدعوية والاعلامية والسياسية التي تتعامل مع الصراع باعتباره معركة دينية ومذهبية، كدعاة وظفتهم المملكة وحثتهم على العزف النشاز واستدعاء المرويات والخطاب الطائفي وتوظيف النصوص الدينية في اتجاه تعبئة الناس ضد بعضهم البعض. وبدلا من ان يكون الخطاب الديني عاملا في تهدئة النفوس وحماية المجتمع من الانفسام، يتحول عند بعض هؤلاء الى اداة تعبئة وتحريض، والى غطاء ديني لصراع سياسي في جوهره وحقيقته .

والواضح ان الحرب اليمنية، في جانب اساسي منها، مرتبط بصراع على السيادة والقرار السياسي والجغرافيا والمصالح الاقليمية. ولذلك فان اختزالها في عناوين مذهبية او مناطقية ليس سوى نفخ كير ليشتد اوارها بمايخدم تحويلها الى حرب داخلية مفتوحة يصعب انهاؤها اوالحديث عن مجتمع تحت سقف وطن واحد . أذ ان الخلاف لو كان يمنيا يمنيا قائما على تباين سياسي واضح، وعلى مصالح وبرامج ورؤى مختلفة بشأن شكل الدولة ومستقبلها، لكان الوصول الى تسوية سياسية امرا ممكنا مهما بلغت حدة الخلاف. اما حين يجري تحويل الخلاف السياسي الى صراع مذهبي ومناطقي ببرمجة سعودية وبذرائع رافضي ومجوسي فارسي

، فان كل تسوية تصبح اكثر تعقيدا، لان الخصم السياسي يتحول في الوعي العام الى خصم ديني او جهوي، وعندها يصبح التنازل السياسي وكأنه هزيمة للهوية وليس حلا للخلاف.وهنا تكمن خطورة الخطاب الذي يدفع اليمنيين الى النظر الى بعضهم باعتبارهم طوائف ومناطق متصارعة لم تحدث غي سياق التاريخ اليمني ، فاليمن بتنوع مناطقه ومذاهبه وقبائله وتياراته السياسية، لم يكن يوما بحاجة الى تحويل هذا التنوع الى خطوط تماس ونقاط اشتعال. وكلما جرى استدعاء المذهب والمنطقة والقبيلة الى ميدان الحرب، ابتعد اليمنيون عن جوهر قضيتهم وصعب خل الاختلاف وبذرت السعوديية بذور االشيطان، واقتربوا من حرب لا تنتهي لانها لا تعالج سببا سياسيا محددا، بل تعيد انتاج العداوة جيلا بعد جيل.

والسعودية، لا تتعامل مع اليمن باعتباره مجرد ساحة صراع داخلي، بل باعتباره جزءا من مجال اقليمي يرتبط مباشرة بمصالحها الامنية والسياسية والجغرافية. ومن هنا يطرح السؤال نفسه… لماذا يجري باستمرار دفع اليمن نحو الانقسام الداخلي بدلا من تشجيع مسار سياسي يمني مستقل و يتم التعامل مع اليمن بماهو عليه من تكون طبغرافي. والواقعان المشكلة لا تكمن في اختلاف اليمنيين، فالاختلاف السياسي طبيعي في اي مجتمع، وانما تكمن في تحويل الاختلاف الى اقتتال بفتاوى، وتحويل السياسة الى مذهب، وتحويل الجغرافيا الى منطقية عصبوية، وتحويل الخصومة السياسية الى عداوة اجتماعية ودينية. وعندما يحدث ذلك، تصبح الحرب قادرة على الاستمرار حتى بعد زوال اسبابها الاولى، لانها تكون قد صنعت لنفسها وقودا نوويا داخليا.وفي هذه الحرب، يدفع اليمنيون الثمن قبل غيرهم. فابن صنعاء وابن تعز وابن مأرب وابن حضرموت وابن صعدة وابن المهرة وابن شبوة وسائر ابناء اليمن هم الذين يذهبون الى الجبهات، وهم الذين يفقدون ابناءهم، وهم الذين تتضرر مدنهم واقتصاداتهم وحياتهم اليومية، بينما تستطيع الرياض ان تعيد حساباتها وان تغير تحالفاتها متى تغيرت مصالحها.

ومن اخطر ما يحدث هو توظيف الدين في خدمة هذا المسار. فحين يتم انتقاء الايات والمرويات والاحاديث والتاريخ لخدمة معركة سياسية محددة، يصبح الدين وقودا للصراع بدلا من ان يكون عاملا في حماية المجتمع من الفتنة. ويصبح الداعية الذي يفترض ان يدعو الى الصلح وحقن الدماء طرفا في التعبئة السياسية، فيزيد منسوب الكراهية، ويجعل الخلاف السياسي يبدو وكأنه معركة بين حق وباطل او بين ايمان وكفر، بينما الواقع اكثر تعقيدا من هذه الثنائية واسهل مراجعة وخلا لو تمعنا فيه

غير ان استخدام المؤسسات الدينية والعلماء في الصراع السياسي، يحتاج الى مساءلة نقدية جادة. فالدين لا ينبغي ان يتحول الى اداة تمنح الصراعات السياسية قداسة، ولا ينبغي للنصوص الدينية ان تستخدم لتبرير قتل اليمني لليمني او لاستدامة الانقسام بين ابناء البلد الواحد.

ومن هنا فان اخطر ما يمكن ان يفعله اليمنيون هو قبول الرواية التي تريد اختزال كل شيء في المذهب والمنطقة. لان قبول هذه الرواية يعني ان ينسى اليمنيون السؤال الاهم.. من يملك القرار اليمني؟ ومن يقرر الحرب والسلام؟ ومن يحدد مستقبل الدولة؟ ومن يستفيد من استمرار الانقسام؟ وما هي المصالح التي تقف خلف اطالة الصراع؟
هذه الاسئلة اكثر اهمية من كل حملات التعبئة المذهبية والمناطقية التي تشتغل عليها المملكة ، لانها تعيد النقاش الى اصله السياسي. فاليمن لا يحتاج الى حرب بين مذاهبه ومناطقه، بل يحتاج الى حوار سياسي يمني يعترف بتنوع المجتمع، ويحمي حق الجميع في المشاركة، ويضع مسألة السيادة والاستقلال والقرار الوطني في مقدمة اي تسوية.

اما تحويل الحرب الى حرب مذهبية ومناطقية، فانه يعني ببساطة نقل المعركة من صراع يمكن التفاوض حوله الى جرح اجتماعي مفتوح يصعب علاجه.

ولهذا فان الطريق الى السلام لا يمر عبر شحن المذاهب والمناطق ضد بعضها، ولا عبر استدعاء النصوص الدينية لتبرير الخصومة السياسية، وانما عبر اعادة تعريف المشكلة باعتبارها قضية سياسية ووطنية، والبحث عن تسوية تحفظ لليمن سسيادته واستقلال قراره وتمنع تحويل ابنائه الى وقود لصراعات لا يملكون قرار بدايتها ولا نهايتها.فاليمنيون يستطيعون ان يختلفوا سياسيا، وان يتنافسوا على شكل الدولة ونظام الحكم والسياسات العامة، لكنهم حين يقبلون ان يتحول هذا الاختلاف الى حرب مذهبية ومناطقية، فانهم يخسرون جميعا، بينما تبقى القوى الخارجية قادرة على ادارة الصراع من بعيد. ولذلك فان اول خطوة لكسر دائرة الحرب هي رفض تحويل السياسة الى فتنة، ورفض تحويل الدين الى اداة تعبئة، ورفض تحويل اليمن الى ساحة لتصفية الحسابات الاقليمية، والتمسك بحق اليمنيين وحدهم في تقرير مستقبل بلدهم.دونما تدخل سعودي ينفذ اجندات دولية.

لقد اقحموا اليمن في تفاهات الخصومة والتفكير وخلقوا فتنا واقتتالا مجانيا لينسى اليمني وطنه ومستقبله وحياته ويبقى محتشدا للمواجهة الدموية بدعم الرياض مملكة النفاق وسفك الدماء والمؤلم ان نجد دعاة يقبلون بالتوجيهاتالخارجية ويوظفون النص الديني في اتجاه الدم والفرقة.