الأربعاء - 30 سبتمبر 2026
الأربعاء - 30 سبتمبر 2026

الشيخ عبد المنان السنبلي ||

 

 

إذا أردت أن تستنسخ تجربة (عنترة) وطريقته العبقرية في خوض غمار الحروب، فعليك أولاً أن تكون مقاتلاً شجاعاً وعبقرياً مثله..!

أما أن تأتي المعركة، وأنت جبانٌ وأحمق، محاولاً بذلك استنساخ أو تطبيق تجربة (عنترة)، فأعلم أنك بذلك ستكون أول الساقطين في هذه المعركة..!

على أية حال،

يحكى أن (عنترة بن شداد العبسي) سئل ذات يوم: أأنت أشجع العرب، فقال: لا..!

قيل: وكيف إذن شاع ذلك في العرب؟!

قال: كنت إذا دخلت معركة أقدم إذا رأيت الإقدام عزماً، وأحجم إذا رأيت الإحجام حزماً، ولا أدخل موضعاً لا أرى لي منه مخرجاً، وكنت أعمد إلى الضعيف الجبان فأضربه الضربة التي ينخلع لها قلب الشجاع، فأثني عليه وأقتله حتى هابني الناس .

طبعاً السعوديون وحلفاؤهم ما قصروا..!

أول ما فكروا بالعدوان على اليمن استحضروا أولاً هذه التجربة وهذه الفكرة وقرروا على الفور تطبيقها في اليمن تحت مسمى (عاصفة الحزم)..!

ذلك أنهم اعتقدوا أنها الوسيلة البسيطة المثلى لفرض هيبتهم بين العرب والعجم..!

أعلنوا الحرب وبدأوا العدوان، فما الذي حدث؟

في الحقيقة لم يتركوا مكاناً في طول (اليمن) وعرضه، ولا تجمعاً سكنياً مدنياً بما فيها طبعاً صالات الأفراح ومخيمات العزاء وكذلك الأسواق والمدارس والشوارع والطرقات وغيرها وعلى مدى أكثر من إحدى عشر سنة حتى الآن إلا وقصفوه ودمروه لا لشيءٍ سوى بحثاً عن ذلك المقاتل الضعيف والجبان الذي يخر لضربه قلب الشجاع، لعلهم يجدونه، لعلهم يغلبون..!

لكنهم، ومع ذلك كله، لم يجدوه في اليمن..! ولن يجدوه..!

فهم، في الحقيقة، وإن امتلكوا كل عناصر القوة من عُدَّةٍ وعتاد، إلا أنهم ومع ذلك لا يمتلكون في الوقت نفسه قلب وعقل وتدبير «عنترة»..!

وما قيمة الخيلِ الكرام ولا القنا
إذا لم يكن فوق الكرام كرامُ..

لذلك تجدهم لم يقْدِموا ولم يعزموا أو يحزموا أمرهم وأمر عاصفتهم حتى اللحظة كما كان يفعل «عنترة»، ولن يفعلوا خاصةً وهم يقاتلون رجال الرجال من أحفاد «علي بن أبي طالب» و«حمزة» و«عمار بن ياسر» و«عمرو بن معد كرب الزُّبيدي» و«عبدالرحمن الغافقي» وغيرهم من صناديد العرب والإسلام، وبالتالي فلا غرو إن هم ظلوا يتراوحون في مكانهم عند نفس النقطة التي انطلقوا منها أو ربما دونها، وهكذا هم الجبناء دائماً..!

يعني، وباختصار: نحن أمام (ناسٍ) لم يكن بوسعهم على الإطلاق أن ينجحوا في قيادة وإدارة المعركة أو التخطيط لها على الإطلاق حتى ولو تقمصوا شخصية (عنترة) أو جاؤوا (بعنترة) نفسه، لا لشيء طبعاً سوى أنهم من النوع الذي لا يحسن (الكَرَّ) كعنترة، وإنما هم فقط من النوع الذي يحسن الحلب والصَرَّ.. أو هكذا قُدِّر لهم..!

قلَّك: عنترة.. قال..!

#جبهة_القواصم_ضد_العدوان