الأربعاء - 30 سبتمبر 2026
منذ 6 ساعات
الأربعاء - 30 سبتمبر 2026

المهندس علي جبار/ خبير إدارة الأزمات ||

 

 

 

العراق اليوم ليس أمام مجرد تاريخ في التقويم، بل يقف عند مفترق طرق مفصلي.
الحديث عن “ما بعد 30 أيلول” لا يعني إطلاقاً الانزلاق نحو فراغ أمني كما يروج البعض، بل يضعنا في قلب تجربة وفرصة عملية لإعادة التموضع والسيادة الكاملة.

من منظور إدارة الأزمات، القراءة الهادئة للواقع تشير إلى أن النجاح في هذه المرحلة لا يتطلب حلولاً ترقيعية، بل يستوجب تعاملاً متزناً وحكمة عالية ترتكز على ثلاثة أركان أساسية:

أولاً: الاحتكار الفعلي للسلاح وقرار الحرب
لا يمكن بناء دولة استقرار مستدام إذا كان قرار استخدام القوة ممتداً خارج أطرها الرسمية. المرحلة القادمة تفرض حصر السلاح، حزماً وتنظيماً، تحت ظل المؤسسات الأجهزة الأمنية والعسكرية، ليكون قرار الحرب والسلام بظهير وطني خالص يُدار من القائد العام للقوات المسلحة حصراً.

ثانياً: تحصين السيادة ومنع التداعي الإقليمي
الخطر الأكبر الذي يهدد استقرار العراق هو تحويل أراضيه أو أجوائه إلى ساحة لتصفية الحسابات أو رسائل بالنار بين القوى الإقليمية والدولية. المطلوب هنا استراتيجية ردع دبلومسية وأمنية صارمة تُفهم الجميع أن العراق “جسر للتواصل” لا “ميدان للصراع”.

ثالثاً: التوازن الناعم – إدارة خطوط التماس مع واشنطن وطهران
العلاقة مع واشنطن وطهران ليست معادلة صفرية (ربح طرف يعني خسارة الآخر)، والذكاء السياسي يكمن في الحفاظ على شراكات متوازنة مع الطرفين تخدم المصلحة العراقية العليا. التحدي الحقيقي هنا هو منع انتقال أي تجاذب خارجي إلى داخل البيت العراقي، لتجنب حدوث أي استقطاب أو مواجهة مجتمعية أو سياسية
.
خلاصة القول:

ما بعد 30 أيلول ليس اختباراً للوجود، بل هو اختبار للرجاحة والنضج السياسي.
قدرتنا على ربط هذه الملفات الثلاثة وتفكيك تعقيداتها هي التي ستحدد ما إذا كنا سنعبر نحو مرحلة الاستقرار الناجز أو نتحمل كلفة التردد.

#المهندس_علي_جبار