الأربعاء - 30 سبتمبر 2026
الأربعاء - 30 سبتمبر 2026

✍️ د. عبدالله علي هاشم الذارحي ||

 

ارحي

 

 

لم تعد المواجهة بين الجمهوربة الإسلامية الإيرانية وواشنطن محصورة في ميادين القتال، أو في حسابات الصواريخ والقواعد العسكرية وممرات الطاقة؛ فقد انتقلت إلى ميدان معركة الرواية وتشكيل الوعي العام بمخاطر الحروب على الشعوب.

في هذا السياق، وجّه -أمس- الحرس الثوري الإيراني رسالة مفتوحة من 25 صفحة إلى الشعب الأمريكي، في خطوة تتجاوز الخطاب العسكري التقليدي إلى مخاطبة الرأي العام داخل الولايات المتحدة الأمريكية مباشرة.

تكمن أهمية الرسالة في الجهة التي تخاطبها؛ فهي لا تكتفي بمخاطبة إدارة البيت الاسود، أو المؤسسة العسكرية، وإنما تحاول الفصل بين الشعب الأمريكي وصنّاع القرار الذين يحددون مسار السياسة الخارجية والحروب.

وأكدت الرسالة أن المواطن الأمريكي، الذي صار يتحمل جانبًا من الأعباء الاقتصادية والمالية لأي مواجهة طويلة، فإنه الآن معنيّ بمعرفة مبررات الحرب ونتائجها، وما إذا كانت تخدم مصالحه أم تزيد من كلفته المعيشية وتوسّع دائرة المخاطر عليه.

توضح الرسالة، أهداف واشنطن من العدوان على ايران وغيرها، وتنتقد سياسات ترامب تجاه طهران، لا سيما الدعم الأمريكي لكيان العدو الإسرائيلي والتدخلات العسكرية.

كما تؤكد استعداد إيران للتعايش السلمي مع امريكا اذا شهدت سياستها الخارجية تحولًا بعيدًا عن المواجهة والحروب والهيمنة.

وبينت الرسالة على ان ليس المقصود بـ
“الموت لأميركا” تعني الموت للشعب الأميركي الذي وقع هو نفسه ضحية للظلم. إنما القصد بالموت لأميركا، هو الموت لحكام البيت الأبيض الظالمين؛ وهي صرخة من ألم الظلم؛ ولا يجب أن يُحرم المظلومين من هذه الصرخة أيضًا.

وتضمنت الرسالة عدة مضامين هامة تعكس محاولة إيرانية لنقل النقاش من ميزان القوة العسكرية وحده إلى سؤال الشرعية السياسية والكلفة التي يدفعها الشعب الأمريكي.

بالتالي لا يمكن فصل الرسالة عن الأحداث في المنطقة ودول المقاومة، ولا عن مضيق هرمز، الذي تجاوز كونه ممرًا بحريًا إلى عامل مؤثر في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي.

فكلما اتسعت المواجهة، انعكست تداعياتها على حركة التجارة وأسعار الطاقة، وأصبحت قرارات التصعيد الصهيو أمريكي ذات آثار تتجاوز حدود المنطقة.

ومن هنا تحاول طهران ربط حسابات الحرب بمصالح المواطن الأمريكي، بدل ترك النقاش حبيس التصريحات الرسمية المتبادلة.

ومع ذلك، فإن وصول الرسالة إلى الرأي العام يكشف إدراك طهران لأهمية الجبهة الإعلامية في الحروب المعاصرة، حيث لا يكفي امتلاك القوة لفرض الهيمنة، وإنما يتطلب الأمر القدرة على مخاطبة الشعب وإقناعه.

عمومًا لاشك ان الرسالة، خطوة ايرانية في الإتجاه الصحيح، فجوهرها يهدف الى نقل المواجهة من ميدان السلاح،إلى ميدان الوعي بعدم تحقيق أهدافها، ووضع سياسة ترامب أمام نقاش داخلي بشأن كلفة الحرب وحدود القوة الإيرانية.

ختامًا:يبقى أثر الرسالة مرهونًا بمدى وصول مضمون الرسالة إلى الأمريكيين، وقدرتهم على التمييز بين الخطاب السياسي والوقائع الميدانية، ليتبين للأمريكيين حقيقة نظامهم المعتدي المجرم على الشعوب ونهب ثرواتها دون وجه حق، فهل يعقل الأمريكيين ذلك؟مالم فهم شركاء لنظامهم في كل جرائمه.