الخميس - 01 اكتوبر 2026

المشكلة ليس في المطار بل في الاطار..!

الخميس - 01 اكتوبر 2026

د. محمد صادق الهاشمي ||

 

 

يجري الحديث في الساحة العراقية و بمختلف المستويات عن ازمة منع المطارات العراقية في التعامل مع الطيران الايراني؛ استجابة للقرار الامريكي ويختلف الكلام بين من يحمل الشركات العراقية والمتعاقدة معها المسولية وبين يحمل الحكومة، بل حتى الاطار مشمولا في لائمة الجمهور بيد ان الازمة تعتبر اكبر؛ كونها تتعلق بكليات الدولة في العراق ومستقبل القرار الشيعي بكل تفاصيله وفق المقدمات والقراءات التي يصرح بها الراي العام الشيعي في العراق عن مصادرة امريكا للقرار الشيعي في مختلف التفاصيل، وبهذا تتجسد بوضوح الاشكالية التي تتعلق بالشيعة وهي عدم قدرتهم منذ عام 2003 الى الان ان يحرروا القرار السياسي والاقتصادي والامني من الارادة الامريكية وبالتالي ان قضية المطار تعتبر واحدة من القضايا التي تعكس عجز القيادات الشيعية عن اثبات هوية الدولة وسيادتها في معالجة الاحداث وبنحو ادق ترسم تلك الازمات والعجز عن حلها هشاشة الموقف وترسم مستقبلا غامضا لمستقبل الدولة فيما يتعلق بسيادتها .

مجسات الارادة العراقية واضحة فقد سقطت حكومة المالكي عام 2014 بقرار امريكي ومنع السيد المالكي والسيد السوداني عام 2025 من ذات الجهة ولنفس السبب، وسقطت حكومة عادل عبد المهدي مجرد انه رسم مستقبلا لنهضة اعمار عراقية بالتشريك مع الصين ،وتراكم التدخل الامريكي اكثر مما القى بظلاله على الاداء السياسي للاطار امام القرارات الامريكية في مواضيع متعددة .

القرار المالي بيد البنك الفيدرالي والقرار السياسي تمكنت ادارة ترامب ان تفرضه بعزل من تشاء وتنصيب من تشاء ،وهكذا قرار الاعمار والكهرباء والطاقة والتسليح وباقي الامور التفصيلية السيادية فاصبح الامر السيادي يتجلى وضوحا بان العراق مرتهن للقرار الامريكي، والا فان سياط العقوبات تعلون هامته وسيف العقوبات تلامس نحره .

المواطن العراقي يتابع التخبط والتراجع وتتجه قناعاته الى الاحباط الذي ينتج عنه الحكم على القيادات الشيعية بانها تحتاج الى مراجعات عميقة لكمنهجها فيما يتعلق بمستقبل الدولة والحكومة والوطنية والسيادة، وعليه ان الازمة اكبر من حجم المطارات العراقية بل هي احد شواهد العجز في القيادة والروية وطبيعة حرية القرار ، وسوف تكون النتائج عكسية والعد تنازلي كون الاطار وقع بين مطرقة امريكا وسندان الجمهور الشيعي .

الاطار يحتاج الى مراجعة علاقاته وقراره وتحجيم الخلافات وتنظيم امره وتحديد اولوياته وجعل الدولة هي الهم الاعلى المشترك للجميع وتعضيد الحكومة بتصويب ادائها وعلى الاطار قبل كل شي ان يدرك هموم المواطن فان المعالجات لاتكشف التواصل والصلة ، وعدم معرفة طموحاته و الذي هو مصدر قوته ووعلى الإطار أن يتحسس حجم الهوة بينه وبينها .

ويولمني وبكل شجاعة اقول انكم تخسرون رصيدكم الشعبي فان الخضراء ليس الساحة الحمراء .

المشكلة ليس في المطار بل في الاطار .

والجايات هواي فماذا تفعلون ؟؟؟؟.

29-9-2026