زيارة «ناتتياهو» لأبوظبي وأوهام تغيير موازين القوى ضد اليمن وإيران..!
د. محمد علي الحريشي ||

التنسيق والتواصل بين حكومة العدو الصهيوني وبين الأنظمة الخليجية، متواصل ومستمر منذ سنوات، فهم أنظمة وظيفية تابعة، أنشأتهم بريطانيا وتراعهم أمريكا لخدمة المصالح الغربية والصهيونية، فالتواصل الصهيوني والخليجي متواصل ومستمر، وزادت وتيرته من بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.
زيارة رئيس حكومة كيان العدو الصهيوني «بنيامين ناتنياهو» قبل يومين إلى أبو ظبي بالإمارات، وعقده لقاءات مع مسؤولين إماراتيين وسعوديين وقطريين، وبحضور أرفع القيادات المخابراتية الصهيونية، فالزيارة متصلة بالمخاوف والهموم الخليجية الصهيونية المشتركة، بحالة الأوضاع الراهنة في مضيقي هرمز وباب المندب.
سيطرة القوات المسلحة اليمنية على مضيق باب المندب وتحقيقها نجاحات وإنتصارات في جبهات غرب محافظة تعز والساحل الغربي أصابهم في مقتل، ولم يكن لديهم توقعات بتحقيق السيطرة اليمنية الخاطفة على مضيق باب المندب، وبعد فشل كل المحاولات السعودية في تكوين تحالفات عسكرية بحرية وبرية ضد اليمن، وإستجداء التدخل العسكري الأمريكي لتغيير المعادلات العسكرية الجديدة في باب المندب، بعد فشل كل ذلك: جاءت زيارة رئيس وزراء كيان العدو الصهيوني إلى أبو ظبي، لطمأنة حلفاءه الخليجيين خاصة النظام السعودي والوقوف معه، ولتوحيد مواقفهم خاصة السعودية والإمارات لخلط الأوراق في اليمن لصالحهم، ومن جانب آخر: من أهداف الزيارة بلورة موقف خليجي صهيوني موحد، لرفض أية مقاربات إيرانية أمريكية تضع حداً للعدوان الأمريكي على جمهورية إيران الإسلامية، حيث نمت المخاوف الصهيونية والخليجية من أي تقارب أمريكي إيراني، خاصة بعد مشاركة الرئيس الإيراني«بزكشيان»، في الإجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وإجراءه لقاءات غير مباشرة وعبر الوساطة الباكستانية مع عدد من كبار المسؤولين الأمريكيين، الأمر الذي سبب القلق في الأوساط الصهيونية والخليجية من إحداث أية مفاوضات إيرانية أمريكية بعيداً عنهم ومن دون مشاركتهم، فالأنظمة الخليجية وحكومة كيان العدو المحتل، لا يقبلون بأية حلول تبقي سيطرة الحكومة الإيرانية، بأي شكل من الأشكال على مضيق هرمز، وتبقي على إستمرار الدولة والنظام الإيراني في الوجود، لأن الأنظمة الخليجية وكيان العدو الصهيوني يشتركون في المخاف التي تهدد كياناتهم ومستقبل أنظمتهم، في ظل وجود النظام الثوري الإسلامي والدولة الإيرانية الموحدة، فالعدو الصهيوني هو من وقف بتحريض الرئيس الأمريكي لشن الحرب على إيران، والأنظمة الخليجية هم من دفعوا فاتورة الحرب مقدماً للرئيس الأمريكي ترامب، بمبلغ زهاء خمسة ترليونات دولار،
أثناء زيارة الرئيس ترامب للمنطقة الخليجية، من قبل تدشين الحرب الأولى الأمريكية الصهيونية على إيران، كانت المطالب الصهيونية والخليجية واضحة، وهي القضاء على النظام الإيراني وتدمير وتقسيم الدولة الإيرانية، يليها القضاء على أطراف قوى المقاومة في لبنان والعراق واليمن، من الواضح أن أهداف العدوان الأمريكي على أيران قد فشلت، ولم تتحقق المطالب الصهيونية والخليجية والامريكية بالقضاء على النظام والدولة الإيرانية.
خابت التوقعات الصهيونية والخليجية بإنهيار الدولة الإيرانية، بفضل التضحيات والمقاومة والقوة والتماسك الإيراني وفرض معادلة مضيق هرمز، وبعد سيطرة القوات المسلحة اليمنية على مضيق باب المندب زادت المخاوف الصهيونية والخليجية، وأستشعروا بمدى الأخطار المحدقة بهم، حيث أصبحت الدول الخليجية حبيسة بحرياً ومصالحهم الإقتصادية مغلقة داخل المضيقين/باب المندب وهرمز.
لذلك جاءات زيارة رئيس حكومة العدو الصهيوني إلى المنطقة الخليجية بدافع الفشل والتخوفات، ومع الإدراك أن الرئيس الأمريكي «ترامب»، تعيش التخوفات والقلق من خسارة حزبه الأغلبية المريحة في الكونجرس الأمريكي، مع قرب الإنتخابات النصفية في شهر نوفمبر /تشرين ثاني القادم،وأنه في وضع محرج لايمكنه التدخل لإنقاذ الموقف السعودي من الفشل والهزيمة التي تحل به، بعد نقض الأخير للهدنة التي كانت سارية بينه وبين اليمن من عام 2022، حتى نقضه لها بعدوانه الجوي السافر على مطار صنعاء الدولي قبل عدة أسابيع.
لكن هل تحقق زيارة رئيس حكومة العدو الصهيوني للمنطقة الخليجية أهدافها؟؟؟؟
من خلال مؤشرات فشل المحاولات السعودية، في تكوين التحالفات السابقة وعدم جدواها وفاعليتها، يتضح أن زيارة رئيس حكومة العدو الصهيوني سوف ينتظرها نفس المصير من الفشل، أي أنها لن تحقق أهدافها، لاعلى مستوى تراجع الزخم العسكري الإيراني، ولاعلى مستوى تغيير معادلات الواقع. العسكري الجديد للقوات المسلحة اليمنية في باب المندب، فالرهان الصهيوني على توحيد المواقف الإماراتية السعودية تجاه اليمن لن يكتب لها النجاح، في ظل الواقع العسكري القوي لقيادة صنعاء، وماتمتلكه من قدرات لتدمير أية تحشيدات عسكرية معادية داخل الجغرافيا اليمنية وخارجها بالجوار، ومن المستحيل تكرار عملية « السهم الذهبي» العسكرية الإماراتية السعودية الأمريكية الصهيونية، التي قاموا بها في عام 2017، وحققت لهم نجاحات بإحتلال الساحل الغربي لليمن حتى تخوم مدينة وميناء الحديدة، تلك التجربة مستحيل تحقيقها وتكرارها، مهما كانت قوة وفاعلية توحيد المواقف الإماراتية السعودية الأمريكية الصهيونية، لتغير موازين القوة داخل الساحة اليمنية.
الزيارة الصهيونية إلى أبوظبي هي تعبير عن الفشل وخيبة الأمل الذي يواجهونه في ظل تنامي القدرات العسكرية اليمنية والإيرانية، وأخذهم بزمام المبادرة وفي ظل إنحسار المواقف السعودية والخليجية، بعد الضربات العسكرية الموجعة التي تلقوها من الجيش الإيراني والجيش اليمني، وبعد الفشل التي يعانيه النظام السعودي، لجلب المواقف العسكرية الدولية في الوقوف معه، وفك حصاره الإقتصادي من قبل القوات المسلحة اليمنية.
على النظام السعودي أن يدرك: أن القوة العسكرية اليمنية التي هزمت سبع فرق عسكرية، وثمان وثلاثون لواء عسكرياً في غرب محافظة تعز وفي الساحل الغربي، رغم الإشراف الأمريكي والصهيوني والبريطاني على تدريب وإعداد وتسليح تلك القوات، على أعلى مستويات التدريب والتأهيل والتسليح، وما حققته القوات المسلحة اليمنية من إنتصارات خاطفة وتقدمات سريعة في أيام وساعات قليلة، على تلك القوات التي كانوا يراهنوا بها للوصول إلى العاصمة صنعاء، لهي قادرة اليوم على الوقوف والتصدي والتنكيل، بأية قوة عسكرية أمامها مهما كان خلفها من تحالفات وتعاون إقليمي ودولي، كل ذلك مصيره الفشل والهزيمة أمام الجيشين والشعبين اليمني والإيراني.




