المقاومة الثقافية.. هل يملك رئيس الجمهورية صلاحية إنهاء حالة العداء مع إسرائيل… منفرداً؟!
الدكتور نسيب حطيط ||
يسلك رئيس الجمهورية اللبنانية مساراً سياسيا صادما وخطيراً ومخالفا للدستور وللقيم الوطنية والأخلاقية بإعلان تصميمه على إنهاء حالة العداء مع العدو الإسرائيلي، بعدما نجح بتنفيذ الجزء الأكبر من مشروع التطبيع والسلام وإنهاء العداء مع إسرائيل في فترة زمنية قصيرة، وحقّق ما عجز عنه أسلافه من القوات اللبنانية والكتائب وقبله الرئيسان “بشارة الخوري” و “بشير الجميل”،
بالإضافة للاجتياحات الإسرائيلية وقوات المارينز والمتعددة الجنسيات التي استطاع المقاومون اللبنانيون طردها، وتحرير الأرض، وإسقاط اتفاق 17 أيار، وإنقاذ لبنان من المشروع الأمريكي- الإسرائيلي.
يستمر رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية بتنفيذ مراحل مشروع إنهاء العداء مع إسرائيل وفق الإملاءات الأمريكية- الإسرائيلية وبمواقيتها المحدّدة تقريباً، فخلال أقل من سنتين تم تنفيذ بنود التكليف الأمريكي عبر اصدار بعض القرارات وتغيير المفاهيم وفق التالي:
– قرار نزع او تسليم سلاح المقاومة واعتباره غير شرعي.
– تغيير مفهوم الدفاع عن الوطن واعتباره جريمة وإعلان المقاومين جماعة مسلحة خارجة عن القانون وعدواً مشتركاً للحكومتين اللبنانية والإسرائيلية.
– الاعتراف بدولة إسرائيل مما يسهل توطين اللاجئين الفلسطينيين.
– مخالفة القانون اللبناني الذي يجرّم اللقاء والتعامل مع العدو الإسرائيلي وارتكاب جرم التفاوض المباشر.
– “خرق” اتفاق الطائف الذي يضمن حق لبنان بتحرير أرضه بكل الوسائل.
– التنازل عن حق مقاضاة العدو الإسرائيلي على جرائم الحرب التي ارتكبها.
– تأمين البيئة القانونية لحماية العملاء والمجرمين بإلغاء عقوبة الإعدام وتخفيضه السنوات السجنية وإقرار قانون العفو العام ليشمل العملاء الفارّين الى إسرائيل !
لم يتبقَ من مشروع التطبيع والسلام وإنهاء العداء مع إسرائيل سوى إلغاء قانون تجريم التعامل مع العدو الإسرائيلي وربما استبداله بتجريم المقاومين !.
إن ما يثير الاستغراب والاستنكار ويطرح أسئلة تحتاج إلى أجوبة من القوى المقاومة والوطنية في لبنان بأحزابها ونوابها ووزرائها وقادتها…
كيف استطاع رئيس الجمهورية، بالتعاون مع حكومة لا زالت قوى المقاومة تشارك في تحمل مسؤولية قرارتها ضد المقاومة او التفاوض المباشر مع العدو سواء صوّتت لها أو اعترضت عليها لكنها أعطتها الميثاقية والدستورية والشرعية اللبنانية؟
كيف استطاع رئيس الجمهورية تجاوز المؤسسات الدستورية واتفاق الطائف وصلاحياته، ولأول مرة في تاريخ الرئاسة اللبنانية يتحول رئيس الجمهورية إلى “الرئيس-الملك” مطلق الصلاحية؟
لماذا لم تبادر الأحزاب والقوى الوطنية والمقاومة ونوابها ووزراؤها بالعمل داخل المؤسسات الدستورية لتقييد تجاوزات رئيس الجمهورية ومنعه من التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي والتنازل عن السيادة والحقوق وتشريع القتل والتفجير بالاستناد إلى المواد ( 52و65) من الدستور التي لا تجيز لرئيس الجمهورية أن ينهي حالة العداء أو توقيع معاهدات الصلح والسلام مع العدو الإسرائيلي منفرداً، بل يفرض عليه موافقة ثلثي أعضاء الحكومة وموافقة مجلس النواب حكماً، وبالتالي فإن اتفاق الإطار و المعاهدات والاتفاقيات فهي غير شرعية ساقطة حكماً وفق القانون، لكن رئيس الجمهورية استطاع فرضها وتنفيذها ميدانياً دون مشورة أحد -في الظاهر-سواء في الحكومة ومجلس النواب أو القوى السياسية، ودون اعتراض شعبي وسياسي جدي ومؤثر ،مما يجعلنا أمام ثلاث احتمالات :
ط- الأول : اعتماد رئيس الجمهورية على قوى خارجية وذراع عسكرية تتمثل بالجيش الإسرائيلي بعد رفض الجيش اللبناني قتال المقاومة، مما شجعه لتصفير القوى اللبنانية السياسية والدستورية وتجاوزها وتهميشها لاطمئنانه بعدم قدرتها على الرد أو ردعها في حال غامرت بالرد عليه.
– الثاني :أن يكون رئيس الجمهورية مطمئناً إلى الداخل السياسي اللبناني وحصل على موافقته “سرّاً”، وترك له حرية الرفض الكلامي مع تعهد بعدم المبادرة لإسقاط ما يقوم به رئيس الجمهورية لا في الحكومة ولا في مجلس النواب ولا في الشارع!
– الثالث :تهوّر وقلة خبرة سياسية ومغامر.
يستمر “الرئيس- الملك” بتنفيذ مشروع إنهاء العداء مع إسرائيل، ليكتمل طوق الأمان للكيان الإسرائيلي بعد إخضاع كل دول الطوق العربية( مصر والأردن وسوريا ولبنان) إلى اتفاقيات التطبيع وحراسة الحدود وحصار المقاومين واعتبارهم إرهابيين أو خارجين عن القانون.
والسؤال… هل ستبقى القوى المقاومة الوطنية صامتة ومستمرة بالتراجع والتقهقر دون مبرر، فرغم كل الظروف القاسية والحصار وعدم تكافؤ القوى، لكننا لا زلنا نمتلك الكثير من أوراق القوة التي إن لم تستطع الانتصار بها، لكنها تستطيع زعزعة المشروع الأمريكي كما حدث بعد اجتياح 1982.
لا مبرر لصمتكم ولا عذر لتقصيركم، فإن كنتم معارضين. ..قولوا وافعلوا وبادروا لتأمين ظهر المقاومين الشجعان الذين لم ولن يستسلموا ولا تهدروا انجازاتهم فهم البقية الباقية وإنْ هُزِموا، ستسقطون ولن تنعموا بالثروات والألقاب التي جمعتموها… ؟
د.نسيب حطيط





