الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026

حين تتأخر الرواتب.. لا بد أن نفهم الصورة كاملة..!

منذ شهر واحد
الثلاثاء - 01 سبتمبر 2026

عدنان فرج الساعدي ||

 

 

أتفهم تماماً قلق الموظف عندما يتأخر راتبه، وأدرك أن الراتب بالنسبة إلى الموظف ليس رقماً في حساب مصرفي، بل هو قوت عائلته، وإيجار منزله، ودواء أطفاله، وحياته اليومية.

لكن، في المقابل، علينا أن نتفهم أيضاً الظروف الصعبة التي تمر بها الدولة.

العراق يعتمد بشكل كبير على إيرادات النفط، وأي أزمة في طرق التصدير، أو اضطراب في الملاحة، أو إغلاق لممرات حيوية مثل مضيق هرمز، يمكن أن ينعكس سريعاً على موارد الدولة وقدرتها على تأمين الالتزامات المالية، وفي مقدمتها رواتب الموظفين التي تحتاج إلى تسعة الاف مليار دينار شهرياً.

نعم، هناك فساد وسرقات، ولا أحد ينكر ذلك، ومن سرق المال العام يجب أن يحاسب ويُسترد منه المال.

لكن علينا أن نكون واقعيين أيضاً؛ فليس كل تأخير في الرواتب يعني أن “الحرامية سرقوا الرواتب”، فحجم الإنفاق على الرواتب وحده هائل، والدولة تحتاج إلى موارد مستمرة ومنتظمة لتغطية هذه الالتزامات.

وفي الوقت نفسه، فإن تفهّم ظروف الدولة لا يعني إعفاء الحكومة من مسؤولياتها.

المطلوب أن تبدأ الدولة بنفسها، فتخفض النفقات غير الضرورية، وتراجع الامتيازات والمخصصات، وتقلل الإنفاق على الحمايات والمظاهر والإنفاق التشغيلي، وتعيد النظر في رواتب ومخصصات كبار المسؤولين والنواب والوزراء.

إذا كان على المواطن أن يصبر ويتفهم ظروف البلد، فعلى المسؤول أيضاً أن يتفهم ظروف المواطن.
هذه ليست دعوة لتبرير الفساد، ولا لتبرير التقصير، وإنما دعوة إلى قراءة المشهد بعقلانية.

في الأزمات، نحتاج إلى الصبر من المواطن، والمسؤولية من الحكومة، والعدالة في توزيع الأعباء، ومحاسبة الفاسدين.
فالمواطن لا يطلب المستحيل… إنه يطلب راتبه الذي ينتظره كل شهر، وفي المقابل من حق الدولة أن تطلب منه أن يتفهم ظروفاً استثنائية، شرط أن يرى المسؤول قبل المواطن وهو يشد الحزام.