السبت - 04 يوليو 2026

وداعُ السيد علي الحسيني الخامنئي قدس سره… سلامُ العهدِ لرجلٍ صدق ما عاهد الله عليه..!

منذ ساعة واحدة
السبت - 04 يوليو 2026

المهندس مهدي حسين الزبيدي ||

 

 

 

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾.

ليست المشاركة في تشييع العلماء الربانيين والقادة الصادقين مجرد حضورٍ لجنازة، بل هي موقفُ وفاء، وشهادةُ تقدير، وتجديدُ عهدٍ مع المبادئ التي عاشوا من أجلها وضحّوا في سبيلها. وإن تشييع المرجع الكبير، والعالم الزاهد، والقائد الأممي السيد علي الحسيني الخامنئي هو كرامةٌ يمنّ الله بها على المؤمنين، لأنه وداعٌ لرجلٍ أفنى عمره في خدمة الإسلام، والدفاع عن المستضعفين، ومواجهة الظلم والاستكبار.

وقد وردت احاديث كثيرة للنبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته الأطهار في فضل تشييع المؤمن وتعظيم حقه، فعن الإمام الصادق (عليه السلام): «من شيّع جنازة مؤمن حتى يدفن في قبره، وكّل الله عز وجل سبعين ألف ملك يشيعونه ويستغفرون له إذا خرج من قبره.» وإن حضور مثل هذا التشييع، لمن استطاع إليه سبيلًا، هو وفاءٌ لرجلٍ بذل عمره في نصرة دين الله وخدمةٌ الامة الاسلامية.

لقد كان السيد الخامنئي، رجلًا لم تأخذه في الله لومة لائم. أحاطت به المؤامرات، وتكاثرت عليه الضغوط، واشتد عليه الحصار، لكنه لم يهن، ولم ينكسر، ولم يساوم، بل بقي صلبًا كالجبل، شجاعًا في مواقفه، ثابتًا في مبادئه، ناصرًا للمظلومين، ومدافعًا عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها فلسطين، حتى غدا رمزًا للصمود والثبات في وجدان الملايين.

لقد آمن بأن بناء الإنسان يسبق بناء العمران، فأسهم في ترسيخ مشروعٍ يقوم على العقيدة، والعلم، والمعرفة، والبصيرة، وغرس في الأجيال روح العزة والكرامة ورفض الخضوع، فكانت مدرسته امتدادًا لمدرسة محمد وآل محمد عليهم أفضل الصلاة والسلام.

والله إن القلم ليعجز، واللسان ليقصر، والفكر ليقف حائرًا أمام سيرة رجلٍ قضى عمره في ميادين الجهاد والصبر والثبات. فالكبار لا تُقاس أعمارهم بعدد السنين، وإنما بما يتركونه في ضمير الأمم من أثر، وفي وجدان الأحرار من مبادئ.

أيها السيد العظيم… يا ابن محمد المصطفى، ويا ابن علي المرتضى، ويا ابن فاطمة الزهراء، ويا ابن الحسين الشهيد… نبكيك اليوم بدل الدموع دمًا. عشنا عصرك منذ الطفولة حتى بلغ بنا العمر مراحله، فكنت لنا عنوانًا للصبر إذا اشتدت المحن، وعنوانًا للبصيرة إذا التبست الفتن، وعنوانًا للعزة إذا أراد الطغاة إذلال الأمة.

لقد رسمت بإيمانك، وصبرك، وإخلاصك لله، منهجًا سيبقى حيًا في القلوب، لأن المبادئ لا تموت برحيل أصحابها، بل تزداد رسوخًا كلما ارتقى أصحابها إلى ربهم. وسيبقى الأوفياء، بإذن الله، متمسكين بهذا النهج، نهج الأنبياء والأوصياء والصالحين، حتى يتحقق وعد الله، ويشرق فجر العدل الإلهي بظهور صاحب العصر والزمان، أرواحنا لتراب مقدمه الفداء.

السلام على السيد علي الحسيني الخامنئي ما بقي الليل والنهار… سلام العهد للمنهج، وسلام الوفاء للعقيدة، وسلام التقدير لمسيرةٍ ملأتها التضحية والثبات. سلامٌ عليه يوم عاش مجاهدًا صابرًا زاهدًا عارفًا بالله، ويوم لقي ربه شامخًا عزيزًا، كرارًا غير فرار، وسلامٌ عليه يوم يبعثه الله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.

والعاقبة للمتقين، والحمد لله رب العالمين.