الجمعة - 03 يوليو 2026

وفد يمني عريق في طهران.. الأصالة تواجه المحن بالوفاء..!

منذ ساعة واحدة
الجمعة - 03 يوليو 2026

هشام عبد القادر عنتر ||

 

 

 

حين دخل الوفد اليمني عاصمة الجمهورية الإسلامية الإيرانية طهران ليؤدي تحية الوداع للقائد السيد علي خامنئي، لم يكن مجرد حضور بروتوكولي. كان حضور الأصل مع الأصل، وحضور الرجال الذين لا تغيرهم المسافات ولا تكسرهم المحن.

من أرض سبأ وحمير، من أرض الحكمة والإباء، جاء رجال اليمن حاملين معهم ما عجزت عنه البيانات: صدق الموقف، وعمق الأخوة، ووفاء لا يعرف التردد. وفد عريق جسّد بزيارته معنى أن تكون إلى جانب الحق في الميدان كما تكون إلى جانبه في العزاء.

هؤلاء هم اليمنيون. شجعانٌ أوفوا العهد، وأصحاب كلمة لا تُشترى وموقف لا يُبدّل. أتوا ليقولوا للعالم بصوتٍ واحد: نحن معكم في المبدأ كما كنا معكم في المواجهة.

*التاريخ لا ينسى والرجال لا تتبدل*

إن من يقرأ تاريخ اليمن يعرف أن هذا المشهد ليس استثناءً. فمنذ الأزل واليمنيون يختارون خنادق الكرامة على قصور المذلة. من نجدتهم للمستضعفين، إلى وقوفهم مع قضايا الأمة، كان اليمن دائماً هو السند الذي لا يميل.

اليوم، واليمن يخوض معركة وجودية ضد قوى الحصار والتجويع، لم يأتِ وفده ليشتكي أو يستجدي. جاء ليؤكد أن المبادئ لا تُباع في أسواق السياسة، وأن الدم الذي سال في الجبهات لم يكن ثمنه إلا الحق.

هذه الزيارة رسالة إلى كل المترددين: أن المحور الذي تشكل في وجه الظلم ليس تحالف مصالح، بل تحالف دم ودمعة وموقف. محورٌ أساسه اليمنيون حين قالوا “لبيك” قبل أن يُطلب منهم، ووقفوا حين تخاذل كثيرون.

*بين الميدان والعزاء.. معنى واحد للوفاء*

ما يميز اليمنيين أنهم لا يفرقون بين صديق الرخاء وصديق الشدة. فمن وقف معهم في الميدان، وقفوا معه في العزاء. ومن شاركهم المواجهة، شاركوه الكلمة. وهذا هو معنى “الأصالة” التي ذكرناها في العنوان. أصالةٌ لا تُستورد ولا تُصنّع، بل تُورث جيلاً بعد جيل.

جاء الوفد ليقول لطهران، وللعالم أجمع: نحن نعرف أين نضع أقدامنا. نضعها حيث يكون الحق، وحيث يكون الرجال. لا نلتفت إلى أصوات النشاز التي تريد أن تفصل بين الجغرافيا والتاريخ، بين اليمن وإيران، بين المظلوم وناصره.

إنها لحظة يختصر فيها اليمنيون كل الخطابات. لحظة يقولون فيها بالفعل لا بالقول: نحن هنا. ثابتون. أوفياء. لا نبدّل ولا نُبدّل.

هؤلاء الأبطال لا يعرفون لغة الانكسار، ولا يساومون على الكرامة بثمن.
جاءوا من بلدٍ أنهكته الحرب، ليعلّموا العالم معنى الصمود.
حملوا في قلوبهم جبال اليمن شموخاً، وفي مواقفهم تاريخاً لا يُشترى.
فكانوا الترجمة الحية لقولهم: نحن حيث يجب أن نكون، ومع من يجب أن نكون.

سلامٌ على اليمن وأهله.. وسلامٌ على من وقف حيث يجب أن يقف الرجال، في زمنٍ كثر فيه المتفرجون وقلّ فيه الأوفياء.