الجمعة - 26 يونيو 2026

عاشوراء.. يومٌ خُلِّد فيه الدم وانتصرت فيه الرسالة..!

منذ ساعتين
الجمعة - 26 يونيو 2026

هادي خيري الكريني ||
كاتب مختص بالاحصاء والمال والسياسة والاقتصاد
26/6/2026 الجمعه العاشر من محرم الحرام

 

 

اليوم العاشر من محرم الحرام، يوم واقعة الطف الأليمة، ذلك اليوم الذي قال فيه الإمام الحسين عليه السلام: «ألا وإن الدعيَّ ابن الدعي قد ركز بين اثنتين: بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة، يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون».
إنه يوم لا يشبهه يوم، حتى قيل: «لا يوم كيومك يا أبا عبد الله».

في هذا اليوم حوصر آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ومعهم ثلة من الأنصار الأوفياء. وتذكر أشهر المصادر التاريخية أن عدد شهداء معسكر الإمام الحسين عليه السلام بلغ اثنين وسبعين شهيداً بين أهل بيته وأصحابه، وإن كانت بعض الروايات تذكر أعداداً أخرى، أشهرها (72). وكان معهم نساء أهل البيت عليهم السلام وأطفالهم، وقد بلغ عدد الأطفال في بعض الروايات نحو ثمانية عشر طفلاً،

أما جيش عمر بن سعد، فتذكر المصادر التاريخية المشهورة أن عدده بلغ نحو ثلاثين ألف مقاتل، وقيل أكثر من ذلك ( وصفهم الامام الحسين عليه السلام كطيرة الدبا وهي الجراد الزاحف لكثرة اعدادهم) ، وقد ضم مقاتلين من قبائل متعددة قدموا استجابةً لأوامر السلطة الأموية.

وقد مُنع الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه من ماء الفرات، رغم وجود الأطفال والنساء بينهم، في مشهدٍ جسّد قسوة القوم وانعدام الرحمة. وخطب الإمام الحسين عليه السلام في القوم مرات عديدة، فذكّرهم بالله ورسوله، واحتج عليهم بأنهم هم الذين كتبوا إليه يدعونه إلى الكوفة، وقال لهم: «إن لم يكن لكم دين، وكنتم لا تخافون المعاد، فكونوا أحراراً في دنياكم»، ودعاهم إلى ترك القتال، لكنهم أصروا على تنفيذ أوامر عبيد الله بن زياد، ومطالبة الإمام بمبايعة يزيد.

وقد وصف القرآن الكريم عاقبة الظالمين بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ [إبراهيم: 42]، وقال سبحانه: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 227].

ثم وقعت المعركة، فقاتل أصحاب الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته قتال الأبطال، فرادى وجماعات، حتى استشهدوا جميعاً واحداً بعد آخر، بعد أن أوقعوا خسائر كبيرة في صفوف خصومهم، وفق ما تذكره المصادر التاريخية.

وبعد انتهاء القتال، استُشهد الإمام الحسين عليه السلام، وقُطعت رأسه ورؤوس عدد من أهل بيته وأصحابه، وسُبيت نساء أهل البيت عليهم السلام، وفي مقدمتهن السيدة زينب الكبرى عليها السلام، والإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام الذي نجا من القتل لمرضه، فأُخذ مع بقية السبايا إلى الكوفة ثم إلى الشام، في حادثة تعد من أكثر الوقائع إيلاماً في التاريخ الإسلامي.

وفي مجلس يزيد بالشام، وقفت السيدة زينب عليها السلام خطيبةً بكل شجاعة، ففضحت ظلم بني أمية، وأكدت أن قتل الحسين عليه السلام لن يمحو ذكر أهل البيت، وأن الباطل إلى زوال، وأن الأيام ستكشف حقيقة ما جرى.

كما خطب الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام، فعرف الناس بنفسه قائلاً إنه ابن مكة ومنى، وابن فاطمة الزهراء وعلي بن أبي طالب عليهما السلام، وكشف للأمة منزلة أهل البيت وحقيقة المأساة التي حلت بهم، فكان لخطبته أثر بالغ في تغيير نظرة كثير من أهل الشام.

لقد خلدت واقعة الطف قيم الحق والعدل والكرامة، وجعلت من الإمام الحسين عليه السلام رمزاً للتضحية في سبيل المبادئ، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: 23].

السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين، ورحمة الله وبركاته.