“سقوط الأقنعة”: ترامب، إعادة التموضع، ومشهد المواجهة الأخير..!
🖋️ رضوان حسين وعيل ||

لم يعد المشهد السياسي في الشرق الأوسط خاضعاً لأدوات الدبلوماسية التقليدية أو اللغة السياسية المواربة. فمع التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال قمة مجموعة السبع في يونيو 2026، التي اقترح فيها على إسرائيل “ترك مسألة حزب الله لسوريا”، تجلت حقائق جيوسياسية كانت لسنوات طويلة حبيسة الغرف المغلقة، لتعلن عن بداية مرحلة جديدة من الصراع، تتركز فيها الاستراتيجيات على إدارة الحروب عبر “الوكلاء” بدلاً من المواجهات المباشرة.
الإسلام السياسي:
الأداة الخفية للمشروع الصهيوني
إن قراءة متفحصة للتحالفات الإقليمية تكشف أن ما يُسمى بـ “الإسلام السياسي” -بنسخه التي رُوّج لها في العقد الأخير- لم يكن سوى أداة وظيفية في يد المشروع الصهيوني. لقد سعت هذه الأداة إلى استثمار العناوين الدينية لتمرير أجندات تقسيمية تخدم أمن الكيان الصهيوني، وتفكك سيادة دول المنطقة. وهنا، يبرز دور “توم باراك”، المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص للعراق وسوريا وسفير الولايات المتحدة لدى تركيا، في الإشراف على إدارة هذه الجماعات وتوجيهها لتكون في مواجهة مباشرة مع قوى المقاومة، مما يؤكد أن هذا “الإسلام المزيف” ليس إلا ذراعاً متقدمة لحماية المصالح الصهيونية.
محور المقاومة:
من القيادة التاريخية إلى المواجهة الراهنة
إن التاريخ يذكر بوضوح الدور الفذ الذي لعبه “محور الجهاد والمقاومة” في إفشال المخططات الصهيونية التكفيرية. فقد قاد الشهيد البطل “قاسم سليماني” وإخوانه في المحور جولات تاريخية حاسمة منذ عام 2011، حيث نجحوا في تحرير مساحات شاسعة من سوريا والعراق من قبضة “داعش” والجماعات التكفيرية التي كانت تُدار آنذاك تحت عباءة “الثورة” والتحالفات الإقليمية المشبوهة. لقد كانت تلك المرحلة بمثابة “معركة الفرز” التي أسقطت
أوهام التكفيريين ومن يقف خلفهم.
أما اليوم، وفي ظل عودة محاولات تفعيل هذه الجماعات من جديد تحت مسميات ودعم دولي مباشر، يجد “محور المقاومة” نفسه في جولة متجددة من المواجهة. إن المحور اليوم، بعقيدته الراسخة وقدراته الميدانية التي تراكمت عبر سنوات التضحية، لا يزال هو السد المنيع الذي يفكك الرموز والخطط التي ترسمها القوى الدولية. فالمحور الذي قاده سليماني، هو ذاته المحور الذي يواجه اليوم -بكل ثبات- “الجيل الجديد” من أدوات الإسلام السياسي الصهيوني، مؤكداً أن التضحيات التي بُذلت في الماضي هي الأساس الذي يُبنى عليه الصمود الحاضر.
ختاماً: مستقبل التحدي
مع تسارع الأحداث، باتت المعادلة أكثر وضوحاً: لم يعد الصراع عسكرياً فحسب، بل هو صراع وعي. إن الرهان على زوال الأنظمة التي تلبست بعباءة الدين بينما كانت تنسق في السر مع أعداء الشعوب، هو المراهنة على منطق التاريخ الذي لا يرحم زيف الأوراق.
لقد انتهى زمن الرهان على الخطابات الرنانة؛ واليوم، وبعد أن تجلت الحقائق، تظل القوة الميدانية واليقين العقائدي لمحور المقاومة هما الركيزتان الأساسيتان اللتان ستحددان ملامح الشرق الأوسط الجديد، بعيداً عن أوهام الوصاية الأمريكية أو التطلعات الاستعمارية التي سقطت أقنعتها في ميادين المواجهة.




