الأسد العاشق حين يصبح ترك السلاح مقدمة للهزيمة..!
د. وسام عزيز ||
١٢- ٦- ٢٠٢٦

تحكي الميثولوجيا الإغريقية في واحدة من أشهر حكايات الأديب أيسوب قصة أسد وقع في غرام ابنة فلاح فذهب يطلب يدها للزواج. ارتعب الأب من قوة الأسد وهيبته لكنه أخفى خوفه خلف شرط بدا بسيطاً في ظاهره وهو أن يقتلع الأسد أنيابه ويزيل مخالبه حتى لا تخشاه الفتاة.
ولأن العاطفة أعمت بصيرته قبل الأسد الشرط دون أن يدرك أنه يسلم سر قوته بيده إلى غيره. وما إن أصبح بلا أنياب ولا مخالب حتى تبدل المشهد تماماً. فالفلاح الذي كان يرتجف من حضوره انهال عليه ضرباً وطرده من بيته ليغدو الأسد مثار سخرية بعدما فقد أسباب الردع والمنعة.
ورغم أن القصة تنتمي إلى عالم الأساطير فإنها تحمل درساً سياسياً يتكرر عبر التاريخ. فالقوة التي تتنازل طوعاً عن وسائل دفاعها اعتماداً على وعود خصومها أو أملاً في مكاسب مؤقتة قد تجد نفسها لاحقاً عاجزة عن حماية وجودها أو فرض إرادتها.
ومن هذا المنطلق يرى أنصار المقاومة العراقية أن سلاح المقاومة ليس مجرد أداة قتال بل يمثل عنصر قوة وردع يحفظ التوازن في مواجهة التهديدات الخارجية.
ولذلك يرفضون الدعوات المطالبة بتسليمه أو حصره معتبرين أن التخلي عنه قبل زوال أسباب وجوده يشبه تماماً قصة الأسد الذي اقتلع أنيابه ومخالبه بيده فلم يحصد سوى الضعف والخذلان.
وفي نظر هؤلاء فإن الضغوط الأمريكية المتواصلة الرامية إلى نزع سلاح المقاومة لا تنطلق من الحرص على أمن العراق بقدر ما تهدف إلى تجريد القوى الرافضة للنفوذ الأمريكي من عوامل قوتها لتصبح أكثر عرضة للضغوط السياسية والعسكرية. ويرون أن الاستجابة لهذه المطالب ستؤدي إلى اختلال ميزان الردع وتمنح الخصوم مساحة أوسع لفرض إرادتهم دون وجود قوة قادرة على مواجهتهم.
ولهذا يستحضر كثيرون حكاية الأسد العاشق بوصفها رمزاً سياسياً بليغاً يؤكد أن من يتخلى عن أسباب قوته بإرادته لا يضمن السلام بل قد يفتح الباب أمام الهيمنة والإملاءات. فليس كل من يطلب منك أن تلقي سلاحك يريد لك الأمن وليس كل وعد يرفع شعار الاستقرار ينتهي إلى الاستقرار.
لقد علمت قصة الأسد العاشق أن القوة إذا نزعت من صاحبها وهو مطمئن إلى وعود الآخرين فقد لا يجدها عندما يحتاج إليها وأن الأنياب التي تقتلع طوعاً قد لا تعود أبداً وأن من يفرط بأسباب المنعة قد يتحول من لاعب في صناعة الأحداث إلى مجرد شاهد على ما يصنعه الاعداء له.
والله من وراء القصد..!




