الأربعاء - 01 يوليو 2026
منذ 3 أسابيع
الأربعاء - 01 يوليو 2026

كوثر العزاوي ||

 

 

 

خلَقَت شبكات التواصل والمواقع الإلكترونية المتنوعة، حالات ملوّنة من الوعي اللّاواعي، وَعيًا موجَّهًا نحو استهلاك الطاقة لا توفيرها، نحو المظاهر لا الجواهر، ونحو السطحية لا العمق، نحو الاستخفاف لا التوقير.

وعيٌ ممتلئ بالضجيج، فارغ من المعنى، تُغذّيهِ تُخمة معلوماتية هائلة، لا تضيف قيمة حقيقية.

وإدراك سقيم يحسَبهُ أصحابه نُضجًا، وما هو إلا سراب نسَجتهُ عقول جوفاء.

فكثيرٌ يوحي بأنّ ما يُظَنّ أنهُ وعي ونُضجٌ، لكنه في واقع الحال سقوط في الوهم، نتيجة التضليل الإعلامي وضجيج المنصات، والانبهار بالشكليات والقشور البرّاقة، التي تحجب حقيقة الجوهر، في خضم التسابق المحموم، والتقليد الأعمى.

فقد باتَ من السهل صناعة مقامات وهمية، لشخصياتٍ خاوية المضمون، ما دامت تملك ثروةً أو تحقّق منفعةً لأصحاب النفوذ، لأنها تتقن تسويق الوهم وتغليفه بصورة جذابة، على أنّهُ باعث للوعي وارتقاء العقول.

من هنا، أصبح وعي الجمهور في كثير من الأحيان أسيرًا لما يُعرَض عليه، مستَنزَفًا نفسيًا، مغسول الدماغ، يصفِّق للوهْم، ويمنح الشهرة لِمن لا يستحقها، بل وقد يهاجم كل من يحاول إعادة بوصلته إلى اتجاهها الصحيح، أو يهدي به إلى الرشد، وكأن الحقيقة أصبحت هي الغريبة في زمن الزيف.

لذا، فمَن يحترم عقلَهُ، ولم يُهِن عليه اعتباره، يستطيع أن يسأل نفسه ولو بالأسبوع مرة!

هل ما أملكُهُ من قناعات ووعي حقيقي، أم مجرد وَهمٍ تكرّرهُ المنصات حتى صدّقتُهُ أنا وساهمتُ في انتشاره دون تأمل؟!

ومن هذا المنطلق، ينبغي لكلّ مَن يحمل قيمًا سامية، ويلتزم مبادئ ثابتة، أن لا يجعل الشهرة معيارًا للقيمة، فـ «قيمةُ كلِّ امرئٍ ما يُحْسِنُهُ».

وليحرص على أن يكون وعيهُ ثمرة تفكّرٍ لا نتيجة تكرار وتقليد، وأن يوزِن الناس بما يحملونهُ من قيمٍ ونفعٍ ومواقف، لا بما يحصدونه من متابعين ومعجبين.

فالقطيع غالبًا يندفع مع الجموع على غير هدى، أمّا صاحبُ البصيرة، فيتأنّى قبل أن يتابع الخطى، ولايسير على عمًى.

فلابأس بالسعي صوب التجدّد والإبداع، صوب بناء النفس وتهذيبها. اجتهد في الكسب المعرفي، واحرص على احترام ذاتك، ولتكن بصيرتك أقدر على التمييز بين النور والظلام وما يترتب عنهما.

٢١-ذوالحجة-١٤٤٧هـ
٧-حزيران-٢٠٢٦م