الأربعاء - 01 يوليو 2026
منذ 4 أسابيع
الأربعاء - 01 يوليو 2026

كوثر العزاوي ||

 

 

 

في يوم الغدير، يوم اكتمال النعمة وتمام الدين، أتوجه إلى شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب”عليه السلام” بكلمة إخاءٍ ووفاء:

يا أتباع المولى أمير المؤمنين عليّ.. إنّ يوم الغدير هو يوم الله الأكبر، هو عيد ليس كما الأعياد بالمعنى القشريّ الذي يُلزم الناس بمظاهر الاحتفال وحسب، إنما هو عهدٌ يتجدَّد، وبيعة تتأصل، يومٌ تتجدد فيه معاني الانتماء لخط الرسالة المحمّدية.

هو دعوةٌ إلى أن نحمل أخلاق عليّ قبل اسمه، وعدله قبل شعاره، وأن نلتزم قِيَمهُ ومنهجهُ قبل تعداد مناقبه وفضائله.

إنّ يوم الغدير، هو منهج حياة متكاملة، لم يقتصر على بُعدهِ العَقَديّ فحسب، بل تجلّت فيه أيضًا قيمٌ اجتماعية وأخلاقية سامية، فضلًا عن مواقفَ يترجمها معنى الولاء، في الصدق والأمانة، والعدل والمروءة.

ومن أبرز ملامح تلك المواقف، إحياء روح الأخوّة الإيمانية، من خلال سُنّة المؤاخاة، التي تُرسّخ أواصر المحبة والتراحم والتكافل بين المؤمنين، وتؤكد أهميّة الحفاظ على روح أمانة السماء، والشعور بالمسؤولية، وأداء التكليف الشرعيّ، اتجاه قضايا الأمة والمجتمع الإسلاميّ، والارتقاء بأخلاق البيعة والولاء.

فإحياء يوم الغدير، هو تجديد لمعاني العهد والولاء للحقّ وأهله، وترسيخ معاني البيعة لله ولرسوله والمؤمنين، حتى يستمدّ المجتمع الإسلاميّ من الغدير، قوةً روحيةً، تعينهم على الثبات في طريق الإيمان، والسير على نهج العدل والاستقامة، الذي مثّله أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب “عليه السلام”.

من هنا.. كان الغدير مناسبةً لإشاعة الفرح والسرور، وتوطيد روابط المودة والإخاء بين المؤمنين، واستحباب إطعام الطعام، والتوسعة على الأهل والعيال، ورعاية العفة والفضيلة، مما يشكّل مظهرًا من مظاهر الشكر لله تعالى على نعمة الولاية والهداية.

فهلمّوا معًا كي نجعل من يوم الغدير مناسبةً لمراجعة أنفسنا: هل نحن على نهج عليّ في تعاملنا مع أهلنا وجيراننا وإخواننا، هل وقفنا مع الحق وأيّدنا أهله، هل انتصرنا للمظلوم، وأعنا المحتاج، وحفظنا ألسنتنا عن الفحش والباطل، هل فكّرنا في طلب المعارف التي تبصّرنا طريق الحقّ، هل قرّرنا توجيه بوصلة عقولنا نحو مَن يأخذوا بأيدينا من أهل المعرفة والبصيرة ليرشدونا سبل الرشد والصلاح؟!

بهذا وغيره من السمات، يتميز شيعة عليّ “عليه السلام” من غيرهم ، وهكذا يُقبَلُ من الناس دينهم الذي أكمله الله تعالى وأتمّه ليكون حجة بالغة على الخلق عامة وعلى أهل الولاية خاصة.

١٨-ذوالحجة-١٤٤٧هـ
٤-حزيران-٢٠٢٦م