الأحد - 21 يونيو 2026

فجر الأضحى.. حينما غسلت دموع الثكالى أرض الرافدين..!

منذ 4 أسابيع
الأحد - 21 يونيو 2026

د. عامر الطائي ||

 

 

إنَّ عروش الطغاة، مهما تعالت بالجور والبطش، مآلها إلى مزبلة التاريخ، وإنَّ دماء المظلومين هي السيل الذي يجرف عروش الفراعنة في كل عصر وزمان العيدان يلتقيان: ذبح الكبش وهلاك الطاغية.

في ذلك الصباح المشهود، تداخلت في أرض العراق تلاحين السماء ببهجة الأرض. كان المسلمون يستقبلون أول أيام عيد الأضحى المبارك، مستحضرين قصة الفداء والتضحية، وإذا بمشيئة الله وعدالته تقلب صفحات التاريخ لتجعل من ذلك اليوم فداءً لأمة كاملة عانت من ويلات السنين.

لم يكن مجرد إعدام لجسد طاغية عاث في الأرض فساداً، بل كان إعلاناً إلهياً بنهاية حقبة البعث الصدامي اللعين، تلك الحقبة التي نجّست أرض الأنبياء والأوصياء بظلمها، وقتلت العلماء الأجلاء، وغيّبت في قعر السجون مئات الآلاف من الشباب المؤمن الكفوء الذين كانوا ذخر هذه الأمة وبناتها.

عمت الفرحة قلوب العراقيين؛ فرحة بامتثال أمر الله في العيد، وفرحة بزوال الكابوس الذي جثم على الصدور لعقود.

لقد تخلصت الأرض من تلك القذارات التي لوثت طهر التراب العراقي، لتتنفس بغداد ومذبح الشهادة في النجف وكربلاء وكل شبر من العراق الصابر الصامد نسيم الحرية الحقيقية.

دموع الثكالى: من حُرقة الفراق إلى برْد العدالة
كيف نصف فرحة أمهات الشهداء؟ أولئك الماجدات اللواتي قضين العقود وهن ينسجن من خيوط الصبر ثياباً للأمل. في ذلك الصباح، لم تكن دموعهن دموع حزن، بل كانت وضاءة ببريق الانتصار. نظرت الأم الثكلى إلى السماء، ويدها ترتجف بآثار السنين، لتهمس لولدها المغيب في المقابر الجماعية: “يا ولدي، اليوم نامت عينك وعين القاتل لم تنم، اليوم أخذ الله لنا بحقك”.

والأبناء الذين نشأوا يتامى، يبحثون عن ملامح آبائهم في صور قديمة مخبأة خوفاً من بطش المخابرات، وجدوا في ذلك اليوم عزاءهم الأكبر. لقد تلاشت هيبة الجلاد تحت أقدام العدالة، وبان ضعفه وخزيه أمام العالم أجمع، ليعلم كل ظالم أن عين الله لا تنام، وأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.

عِبرة التاريخ ومسيرة الوعي
إن هذا الاستذكار ليس لمجرد التشفي، بل هو تجسيد لسنن التاريخ الفطرية والقرآنية. إن الطاغية الذي تفرعن وظن أن حصونه مانعته من الله، سيق إلى حتفه ذليلاً صاغراً، بينما بقيت دماء العلماء الأبرار من آل الصدر والحكيم وبقية الشهداء الأخيار قناديل تضيء درب الأجيال.

لقد انطوت صفحة العفلقية المقيتة، وبقيت فرحة العراقيين أجمعين درساً بليغاً في أن الظلم مهما طال ليله، فإن فجر العدالة آتٍ لا محالة، وأن دم الشهيد أقوى من سيف الجلاد. هنيئاً لقلوب الأمهات الصابرات، وبوركت تلك الفرحة التي غسلت جراح العراق وأعادت للحق نصابه.