الخميس - 25 يونيو 2026

شجون عراقية: ابن الأصول وابن الشوارع..!

منذ شهرين
الخميس - 25 يونيو 2026

د. كريم صويح عيادة ||

 

 

 

رغم ان الكونغرس الامريكي وقف وصفق 12مرة لملك بريطانيا تشارلز خلال خطابة قبل يومين مقارنة 53 مرة للنتن ياهو قبل سنتين، ورغم أن الملك ادان الاعتداء الروسي على أوكرانيا ولم يذكر الاعتداءات الصهيونية على غزة ولبنان وايران، ورغم انه تكلم بلسان المسيحية(نحن المسيحين) ونسى أن بلاده وأمريكا تمثلان العلمانية التي تفصل بين الدين والسياسية، ورغم الذكريات المريرة عن الملك في قلوب جيل الطيبين بحق اميرة قلوبهم الاميرة ديانا، ورغم ان الملك يملك ولا يحكم في بريطانيا لكنه تكلم كسياسي بكل وضوح وصراحة كأنه مفاوض دبلوماسي وتاجر بريطاني يسعى لحصة بلاده في الكعكة الدولية، تكلم بلغة راقية ملكية تتناسب مع مكانته الاجتماعية وعراقة بريطانيا العظمى التي لا تغيب الشمس عنها يوما ما مقارنة بلغة الشارع والبلطجة التي يتكلم بها الرئيس ترامب دائما، استطاع الملك أن يرد على ترامب حين قال(لولا امريكا لكانت اوروبا تتكلم الالمانية الان) تنويها لدور امريكا في الحرب العالمية الثانية، فاجابه الملك(ولولا بريطانيا لكانت امريكا تتكلم الفرنسية الان) استذكارا للصراع القديم بين فرنسا وأمريكا ووقوف بريطانيا مع امريكا.

رغم ان ترامب كعادته تجاوز الاعراف الدبلماسية والاتكيت الملكي حين تقدم على الملك واخذ يسلم على مستقبليه قبل الملك، لكن خطاب الملك كأنه ثاتشر (المرأة الحديدية)رئيسة وزراء بريطانيا مع بوش الأب، او كأنه بلير الند القوي لبوش الابن، وليس كما يفعل رئيس وزراء بريطانيا الحالي ستارمر الذي لم يقدر على مواجهة أو مسايسة المجنون ترامب.

هناك فرق كبير بين كلام الملك تشارلز الذي َ تربى داخل تقاليد ملكية بروتوكولية تركز على الإيحاء والرمزية وضبط العبارة، والاعتماد على الفن والفلسة والضبط العسكري في صياغة العبارات حيث الكلمة امتداد لمؤسسة تاريخية عريقة وبينما كلام ترامب ابن حلبات المصارعة والمضاربات المالية وعالم التجارة وديمقراطية الراسمالية المتوحشة التي تحبث السرعة والمباشرة والتبسيط في الكلام والذي يشبه بعض ساسة جمهورية الموز الذين لا يميزون بين السيلان “المرض” والسيول “الفيضانات” وبين السوق للخدمة العسكرية وسوك الحمير..