يوم تناخت إيران للعراق وقالت: ها أنا ذا..!
علي السراي ||

لكل من يستكثر أو يعيب علينا هذا الإقبال الكبير على التبرع لإيران ولبنان، نقول له وبالفم الملآن وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟
أنسيتم تلك الأيام السوداء؟
حين انقلبت أمةٌ كانت تدّعي القربى، فغدرت وخانت وطعنت، وأطلقت قطعان مفخخيها علينا كالظلام الزاحف؟
جيوشًا مسعورةً، مدجّجةً ليس بالسلاح فقط، بل بفتاوى حقد صفراء صيغت في دهاليز جبال تورابورا، تنادي بتكفيرنا، وتستبيح دماءنا، وتستمتع بمناظر تطاير أشلاء أطفالنا في الهواء.
لم تكن مجرد خيانة وطعنة في الظهر…
بل ملحمة من الألم، فصلٌ دامٍ في كتابٍ لن يُطوى، وشاهدٌ على زمنٍ وقف فيه الحق وحيدًا، في وجه عاصفة الغدر حين قلبت أمةُ الأعراب المتصهينةُ للعراق ظهرَ المِجَنّ وقالت له:
اذهبْوا أنتُم وربُّكم فقاتلوا، إنّا هاهنا قاعدون، وتركونا نواجه مصيرنا لوحدنا ولم يقف معنا منهم أحد، وإذا بصوتٍ حيدري علوي من الشرق يعلو كالرعد في ليلٍ ثقيل.
اذهبْوا أنتُم وربُّكم فقاتلوا وإنا معكم مقاتلون، دمُكم دمُنا، وسيفُكم سيفُنا، وعدوُّكم عدوُّنا.
وإذا بطائرات العتاد والسلاح والقوافل تترى من طهران إلى بغداد ليترجل منها قائد ميداني حسيني كربلائي يقول أنا
( جنديكم سليماني )
فالتقت الرايات، وارتفعت الهامات، وتعانق العزمُ مع الدم، حتى صار الوعدُ قدرًا، والنصرُ قسمًا مكتوبًا على جباه الرجال.. إنا معًا… لمنتصرون.
لتُعزف سمفونية أخوة الدم المتناثر على أرصفة المطار.
وأيم الله صادقاً… لو تبرّعنا لهم بالأرواح والدماء، لكان ذلك قليلًا في حقّهم، فكيف لا، ونحن من تجمعنا ولايةُ عليٍّ، مُعَمَّدةً بشعار الهيهات، ونداء لبّيك يا حسين ؟ …
معكم معكم سيدي أيها الولي الفقيه والقائد العظيم المجتبى الخامنيي دام رُعبك وعزمُ انتصاراتك، لا مع عدوكم، سلم لمن سالمكم، وحرب لمن حاربكم، حتى ظهور إمامنا صاحب الراية، فنُركس تحت لوائه رايات الكفر والظلم والاستكبار.
اللهم عجل لوليك الفرج والعافية والنصر.




