البورصة والحرب..!
الشيخ حسن النحوي ||

أهم درس يمكن ان تحصل عليه عندما تستثمر في البورصة هو أن تثق بما تعرفه ولا تستمع إلى الأصوات اليومية.
هذا هو الفرق بين المستثمر الحقيقي وبين المراهن اليومي.
المراهن يلاحق الأخبار اليومية ويلتقط كل إشارة ويغير رأيه على اساسها …
ولكن السوق مليء بالإشارات الكاذبة والمضللة وبمشاعر القطيع المتناقضة …
والنتيجة انه سيشتري ويبيع مئة مرة ويجد نفسه خاسرا بالنهاية.
بينما المستثمر سينتظر سنين ليبيع، و عندما يبيع سيحقق ربحا صافيا.
هكذا الحرب، الكثير من التضليل والكذب، وساعة مشاعر سلبية وأخرى إيجابية … وستجد نفسك منهكاً وأنت تتابع كل هذه الفوضى.
ولكن من يدير الحرب هو مستثمر طويل الأمد لا يهمه مشاعرك اليومية بل يهمه النتيجة النهائية.
سيخفي العدو خسائره ويوحي بانه منتصر، وهذا من أدوات الحرب، ولكن هذا لن ينفع معك الا إذا كنت مراهنا يبيع ويشتري يوميا. أما إذا كنت مستثمرا طويل الأمد فستضحك على هذه التضليلات والتقلبات لأنك تعرف إلى أين انت ذاهب بالنهاية.
ولذلك لا تريد إيران ان تظهر إنجازاتها، إظهار إيذاء أميركا أمر مفيد على المدى القصير (معنويات) ولكنه مضر على المدى الطويل (يصعب عملية إنسحابها من الحرب).
ولذلك تفاجأنا كلنا عندما فضح ترامب الهجوم الذي تم على حاملة الطائرات جيرالد فورد من ١٧ إتجاه كما ذكر وأن هذه الحاملة ستحتاج إلى سنتين للعودة إلى الخدمة.
وتفاجأنا أن طائرة الأواكس قد أصيبت إصابة دقيقة في الجزء الحساس منها. ولماذا تم تسريب صورها؟ على الأغلب التسريب تم من طرف يريد استمرار انخراط أميركا.
إستراتجية إيران يبدو هي في عدم التصعيد في وجه أميركا لعدم إهانتها والسماح لها بالإنسحاب مبكراً … حتى يتم تصفية الحساب مع الكيان.
بالمقابل، الكيان يحاول ضرب أهداف مؤلمة داخل إيران لدفعها للتصعيد خصوصا ضد دول الخليج، هذه الدول ما تزال ترفض الإنخراط في الحرب رغم الضغوط الأمريكية التي وصلت إلى الإهانات العلنية، وهذا يحسب لها.
كمستثمر إستراتيجي، لا يهمني الخسائر ولا الإنجازات العسكرية اليومية عند الطرفين، يهمني فقط عامل الوقت …
الوقت وحده هو ما يضغط على إقتصاد العالم وإقتصاد اميركا … والإنهيار قادم … وعندما يأتي سيكون كارثة بحجم مليون قتيل .




