الثلاثاء - 09 يونيو 2026

ترك الرتبة.. وارتدى المجد: ضابط صار مقاوماً.. الشهيد مهند زامل خلف العكيلي..!

منذ شهرين
الثلاثاء - 09 يونيو 2026

انتصار الماهود ||

أن تحمل مرسوماً جمهورياً على كتفك، أو تحمل فتوى في قلبك وعقلك، لا يهم فانت في كليهما تدافع عن الوطن وتحميه بعقيدة حقة وقلب صادق هنا أو هناك، الغاية واحدة والهدف واحد من ضابط لمجاهد كلاهما مشروع دفاع عن الوطن هذه هي قصة بطلنا اليوم الشهيد (مهند).

مهند زامل خلف العكيلي من مواليد خان بني سعد عام 1987، عاش طفولة يحلم بها بخدمة وطنه وارتداء الزي العسكري، الذي كان يراه كتعويذة حماية لأرضه كبُر وهو يحمل في قلبه ذلك الشغف الذي لم ينطفئ للدفاع عن وطنه، أكمل دراسته الإعدادية وانضم الى اكاديمية الشرطة، ليتأهل ان يكون ضابطاً يدافع عن وطنه سافر الى الأردن في دوره تاهيلية، ليعود بعدها الى وطنه معاهداً إياه بأن يكون الدرع الحصين والحامي له.

انضم مهند الى صفوف أبناء المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق في عام 2013، وهو تحول جذري ربما يظن بعضكم ما الذي يدفع ضابط شرطة أن ينضم الى صفوف المقاومة؟،

الجواب بسيط مهند كان ملتزماً التزاماً روحياً وعقائدياً، وكان يرى أن الدفاع عن وطنه في أي مكان هو غاية وشرف عظيم لذا كان في طليعة المقاتلين المجاهدين أينما يناديه الواجب.

شارك في معارك الدفاع عن مولاتي زينب عليها السلام في سوريا، ورأى الكثير من رفاقه وهم يقدمون أرواحهم فداء للعقيلة، عاد الى الوطن وهو يحمل أوسمة على صدره عاد بجراح ستذكره دوما بتلك التضحية التي قدمها، فخور بما قدم في سبيل العقيدة، وبعد أيام من أقرانه فقط ذهب مهند مع إخوته المجاهدين يشارك في معارك (جرف النصر)، تلك الخاصرة الرخوة التي كانت وكراً للإرهاب وحاضنة للتكفيرين الدواعش، منها كان ينطلق التهديد لثلاث محافظات، (بغداد العاصمة وكربلاء المقدسة وبابل) إذ كان لابد أن يتم تطهيرها والسيطرة عليها، ووئد الإرهاب بمهده، قاتل فيها مهند ببسالته المعتادة، يحمل قلباً لا يعرف الخوف ولا التردد، فالفوز بالشهادة كان الغاية والنصر محتم بإذن الله هذا كان يقينه.

شارك بمعارك تحرير بيجي وكان هذا الشاب يلقي بنفسه أمام المخاطر، يبحث عن الاستشهاد ففي كل مواجهة أو معركة صعبة نرى مهند الأول دائماً، هنالك من ركض من الموت وترك الوطن وذهب الى خارج حدوده، وهنالك من قابل الموت وجها لوجه ليحتضن الوطن من أجل أن يحافظ عليه ويحميه.

مهند كأنه يودعهم لأنه عرف بأن النصر قريب وسينال الشهادة، فكان يوم الجمعة يصادف الثالث عشر من تشرين الثاني من عام 2015، يوم الوداع بالنسبة لمهند مع أحبته ارتقى شهيداً على أرض بيجي العصية، تلك الأرض التي تخضبت بدماء الأبطال لم يسلموها للدواعش، وقاتلوا حتى آخر الأنفاس من أجل أن يطهروا وطنهم من دنس تلك العصابات.

فسلام على من تخضبت رؤوسهم بدمائهم، ومنها سقوا أرضهم التي اخضّرت وازدهرت بالعز والفخر.