الثلاثاء - 09 يونيو 2026

مفقود الجسد.. حاضر في قلب المعركة ـ الشهيد علي كاظم جنام السعيدي..!

منذ شهرين
الثلاثاء - 09 يونيو 2026

زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : (وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِن لَّا تَشْعُرُونَ )

لم يكن الشهداء مجرد اسماء في سجل التاريخ ،بل هم قناديل تضيء دروبنا لنكمل مابدؤه من انتصارات ، كانوا صرخات حية في وجه زمن أراد للعراق أن ينكسر فوقفوا ليقولوا بوجه الاحتلال لن تمروا مادام هناك رجال يفدون أرواحهم من أجل الدفاع عن ارضهم وعرضهم .

الشهيد علي كاظم جنام السعيدي ، كان واحداً من أولئك الذين انتصروا كالسيوف لا يساومون ولا يهربون ولا يبيعون في وقت الشدة وطنهم بثمنٍ بخس ،فمن أزقة ابو دشير حيث الفقر يصنع الرجال لا الانكسار ،خرج علي السعيدي وهو يحمل قلبا أكبر من عمره ، وإيماناً أعمق من كل الجراح التي أحاطت به ،

لم يكن يملك ترف الاختيار بل كان يعرف أن الطريق واحد هو طريق المواجهة ،فأختار أن يكون في الصفوف الأولى حيث يكون الرصاص اصدق من الكلمات ،فحين داست دبابات الاحتلال ارض بغداد ، لم ينظر علي إلى الخلف ولم يسأل نفسه لماذا انا؟ بل قال إن لم أكن أنا ، فمن ؟ فأنضم إلى صفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق ،لا لشيء سوى بل دفاعاً عن كرامة وطن يذبح بصمت .

وفي عرب جبور حيث كانت الأرض تغلي تحت أقدام الغزاة والإرهاب ،سطرة علية السعيدي فصله الاخير ،او ربما فصله الابقى فدخل المعركة كما يدخل المؤمن صلاته ثابتاً ، خاشعاً ، واثقاً أن ما عند الله خير وابقى أشتبك ، قاتل ، صمد ،ثم غاب نعم غاب جسده ولكن اي غياب هذا الذي يتحول إلى حضور أشد ،اي فقد هذا الذي يزرع في الأرض الف روح ، لم يعثر على جثمانه لان أمثاله لا تختزل بقبور ، ولا تحاصر بحدود فالشهيد علي السعيدي لم يُفقد بل تحول إلى فكرة إلى راية إلى نار لا تنطفئ في صدور الاحرار .

ايها الذين تظنون أن الشهادة نهاية ، انظروا الى علي لم يترك ولدا يحمل اسمه ،لكنه ترك وطن يُحيي ذكراه ، لم يُشيع في جنازة ، لكنه شُيع في ضمير شعب كامل ،لم يُدفن في قبر لان العراق صار مرقدا لخطاه ،فسلام عليك يا علي يوم واجهت ولم تتراجع ، ويوم قاتلت ولم تنحنِ ، ويوم غبت لتكون أكثر حضوراً من كل الغائبين.