الثلاثاء - 09 يونيو 2026

زيف مزاعم الاختراقات.. وحقيقة الاقتدار الاستخباراتي الإيراني..!

منذ شهرين
الثلاثاء - 09 يونيو 2026

باقر الجبوري ||

في خضم الصراع المحتدم في المنطقة، يركز الإعلام ومنذ بداية الحرب على إيران بشكل مكثف وممنهج بالترويج لكذبة الاختراقات الأمنية التي أدت إلى استشهاد قادة الجمهورية الاسلامية أبتداءً من السيد الولي الى قيادات الجيش والحكومة وصولاً لأساتذة الجامعات والعلماء في مختلف المجالات،

في محاولة لتصوير الأمر كضعف بنيوي في اجهزة الاستخبارات الايرانية نتيجة الاختراقات المعادية.

ولكن الحقيقة غير ذلك !!
فبنظرة فاحصة للواقع يكشف لنا وجه آخر للحقيقة يتعلق بعقيدة القيادة الايرانية الشيعية من جهة وبالتفوق الاستخباراتي الصامت الذي تمتلكه إيران من جهة أخرى.

والرد كالأتي:
اولاً. إن حضور القائد في الميدان لا الاختباء
فما يصفه البعض بـ “الثغرات” هو في الحقيقة نتاج عقيدة وخيار واعٍ اتخذه هؤلاء القادة. فالمدرسة التي ينتمون إليها لا تؤمن بالإدارة من الغرف المحصنة أو المخابئ البعيدة عن خطوط التماس ومعايشة الجندي.

إن القادة الشهداء الشجعان كانوا يعلمون بحجم المخاطر وحجم الترصد، لكنهم آثروا البقاء بين جنودهم وفي قلب الميدان، لإيمانهم أن القائد الذي يخشى الموت لا يمكنه صناعة النصر.

وبالنسبة لهؤلاء القادة فالموت بكرامة هو الخيار الاجمل وليس الاحتماء خلف الجدران.

فهم لم يهربوا من القدر، بل واجهوه بصدور عارية، محولين شهادتهم إلى دافع قوي للمواجهة.

ثانياً: التفوق الإيراني الصامت. فبينما يضج العالم بالحديث عن التقنيات الأمريكية والإسرائيلية، يسود صمت مطبق حول “الخزين المعلوماتي الهائل لدى الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية. وامتلاكها لبنك أهداف دقيق ليس مجرد ادعاء، بل هو واقع ترجمته الصواريخ والمسيرات في أكثر من مواجهة:

* إيران تمتلك خرائط تفصيلية للقواعد العسكرية الأمريكية والإسرائيلية (الحساسة)، ليس فقط كإحداثيات، بل كمعلومات تشغيلية تشمل من فيها وما فيها.

* لدى الايرانيين رصد دقيق للمواقع الحيوية والبنى التحتية التي تشكل شريان الحياة للعدو، مما يجعل أي ضربة إيرانية قادرة على إحداث شلل تام في إسرائيل بقرار واحد.

* إيران تمكنت سابقاً مز الوصول إلى بيانات شخصية وعناوين وتحركات كبار المسؤولين الإسرائيليين وهذا يمثل خرقاً أمنياً من العيار الثقيل لإسرائيل، يثبت أن “العيون الإيرانية” موجودة في قلب تل أبيب.

ثالثاً: المعلومة أساس للقرار الصحيح !!
ففي العلوم العسكرية، يقال أن ( القوة ليست فقط في حجم الانفجار بل في دقة الهدف ). وإن امتلاك إيران لهذه الداتا الضخمة يعني أنها تمتلك “القرار الصحيح”. فالمعلومة الدقيقة تسمح للقيادة باختيار التوقيت والمكان والمستوى المطلوب من الردع، مما يحول أي معركة إلى استنزاف مدروس للعدو.

وهذا ماتملكه إيران الان !!!
إن المعركة اليوم ليست معركة صواريخ ومنصات فحسب، بل هي صراعٌ بين عقول وإرادات. وبينما يغرق العدو في وهم الخرق الذي لا يطال إلا أجساد قادةٍ تمنوا الشهادة وسعوا إليها في ميادينهم، نجد أن إيران قد أحكمت قبضتها على مفاتيح القوة الحقيقية.

وهذا التفوق الصامت، بإمتلاك بنك أهدافٍ يمتد من غرف العمليات في تل أبيب إلى القواعد الاستراتيجية في المنطقة، هو الذي يرسم اليوم ملامح المرحلة القادمة.

وختاماً: فالجمع بين عقيدة القائد الميداني الذي لا يهاب الردى، وبين الخزين المعلوماتي الهائل الذي يشلُّ حركة العدو بقرار واحد، يضع المنطقة أمام حقيقة لا مفر منها: وهي أن الكيان الذي تزلزلت أركانه بمعلومات العيون الإيرانية لم يعد يمتلك زمام المبادرة. وما الضربات الدقيقة التي شهدناها إلا “بروفة” لنصرٍ محتوم يُكتب بمداد الصبر ودقة المعلومة وثبات القادة.

اليوم كُسرت هيبة الأمن الذي لا يُخترق، وبزغت شمس التفوق الإيراني لتعلن أن فجر الحرية قد اقترب !!
وهذه أول تباشير النصر القادم !!!

إن موعدهم الصبح … أليس الصبح بقريب.

تحياتي .. باقر الجبوري