الأربعاء - 10 يونيو 2026

أمة أدمنت التعرّي “الاستربتيز” (*)– دفعة واحدة..!

منذ 3 أشهر
الأربعاء - 10 يونيو 2026

علي عنبر السعدي ||

– آخر طبعة من الزين ابو لمعة

– في باكورة الشباب وزهوه ، والعزوبية وحريتها ، وبداية الاغتراب ومحطته الأولى لبنان ، عزمني صديق لبناني على سهرة (غير شكل) حسب وصفه ، وأغراني بأني سأرى ما لم أره من قبل .

المهم قبلت دعوته ،وكشخت ولمعت شعري سيشوارياً ، ثم ذهبنا – ليلاً طبعاً – الى أحد الكهوف الملونة في شارع الحمراء ، ولم ارتح لغمزة الشرطي وكلامه : شو شباب ، الليلة بدكن تكيفو ؟؟.
جلسنا على طاولة ،تحيطنا الاضواء اللونية ، ونحن ننتظر المفاجأة الفنية التي وعدنا بها.

بدأت الموسيقي الراقصة ، ثم خرجت حسناء شقراء ، بعيون زرق وجسد هيفائي يهيل ويميل ، وهي ترتدي كامل ثيابها مع القبعة والمعطف .

وعلى ايقاع الجمل الموسيقية وتمايلها معها ، بدأت بنزع القبعة ، وهزتان اخريان ،ثم نزعت المعطف ورمته جانباً ، ثم فكّت ازار القميص ببطء مغر ٍ ،وبعدها تعرفون ماتعرفون – بكيفكم- المهم طلعت (الست) مثل طرزان- صلوخ ،لكن بجسد رخامي يلصف كالمرايا ،ونحن مانحن عليه عندها ومنها .

بعد سنين ،وفي عودتي غير الميمونة الى أرض الوطن ،رأيت الستربتيز مرة أخرى ، لكنه هنا لايمارس قطعة قطعة ،ولا يظهر جسداً عشتاري الجمال ، بل سياسيين منفرين ، وزعماء نكدين ، واعلاميين غثيثين ، وفيسبوكيين – أحا يانار كَلبي – ومصلحين قيد الاصلاح ، من “روح غاد” وزمرته ـ الى البتاع ورثاثته ، ومن مسعود وزبانيته ، الى البزاز وفضائيته – ومن الخوة الكلش نظيفة ، الى الشكو بيش أكو ، والبشير شنو ليش ، وبأصوات منكرة ، ينزعون كل ثياب الحياء دفعة واحدة ، فتظهر سوءاتهم بكل قبحها ،ويريدون منا أن نوافق على مايقولون .

حتى قبل يومين ،كانت بعض أوراق التوت الممزقة ،تستر بعض عورات هذه الامّة مدمنة التعري واظهار العورات ، لكنها وبعد استشهاد الرجل الوحيد الذي حاول ستر عورتها ،
سقطت كل أوارق التوت ،وظهر الأمّة عارية قبيحة ،دون اية محاولة للتستر .

(*) محكمة نرويجية قضت بأن الستربتيز فن مثل البالية .
فمتى تحكم محكمة ما ، ان السياسة ،فن مثل الستربتيز .