هل عرف سكوت ريتر لماذا وقع ترامب في الفخ الايراني؟!
أ. د. جاسم يونس الحريري ||
الخبير الدولي المعتمد في الشؤون الخليجية
jasimunis@gmail.com للاتصال بالكاتب

ما دفعني أن أكتب هذه المقالة ما صرح به ((سكوت ريتر)) ضابط الاستخبارات الأمريكي السابق لـ الإعلامي البريطاني جورج غالاوي حول الحرب العدوانية الامريكية –الصهيونية على ايران وتداعياتها في الداخل الايراني وكما يأتي:-
السيد الشهيد علي الخامنئي كان في منزله، في مقر إقامته، عالماً بأنه مطارد من قِبل الولايات المتحدة الامريكية ، وعالماً بأنه مستهدف بالموت. كان محاطاً بزملائه الشهداء الذين علموا أيضاً أنهم سيموتون، لكنهم أدركوا أيضاً أن هناك غاية في موتهم، لأنهم بموتهم ينالون الشهادة.
2.الشعب الإيراني الآن في الشوارع، لكنه لا يهتف ‘الموت لخامنئي’، بل يهتف باسم الشهيد خامنئي. لهذا السبب خسرنا الحرب في اليوم الأول. كان هذا فخاً نصبه الإيرانيون في اليوم الأول، من قِبل شعب مؤمن..
3.دونالد ترامب لا يعرف حتى ما هو الشيعي، أو ما هو الـ “إثني عشري”. إنه لا يعرف من هو الحسين، ولا يعرف من هو علي. ليس لديه أدنى فكرة عن كربلاء، وقد وقع في الفخ..
4.لقد اغتال، أو سهل جريمة قتل ثاني أهم رجل في العقيدة الشيعية، علي خامنئي. وهذا يعادل قتل البابا إذا كنت كاثوليكياً، أو قتل رئيس أساقفة كانتربري إذا كنت بريطانياً، أو قتل رئيس الكنيسة الأرثوذكسية كيريل إذا كنت روسياً. لكن ترامب لا يفهم هذا!
5.إذا كان الهدف من هذه العملية هو إخراج الشعب الإيراني إلى الشوارع، فقد نجح دونالد ترامب، لكنه أخرج الأشخاص الخطأ إلى الشوارع، للأسباب الخطأ.
6.الشعب الإيراني اليوم يحتشد دعماً للجمهورية الإسلامية. الجمهورية الإسلامية لا تقهر في هذه اللحظة، لأنه لا يمكنك قتل أشخاص مستعدين للموت من أجل قضيتهم.
7.شعب إيران يدافع اليوم عن الجمهورية الإسلامية وهو مستعد للشهادة في سبيل عقيدته، برجاله ونسائه. هؤلاء يدافعون، ليس عن أرضهم، وثقافتهم، وتاريخهم فحسب، بل عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عن عقيدتهم. لقد خسر دونالد ترامب هذه الحرب.
لقد أصبح سكوت ريتر أحد منتقدي السياسة الخارجية الامريكية في الشرق الاوسط وفضح المخططات الأمريكية في العراق جراء الغزو والاحتلال عام2003 ونظرا لمواقفه وشعبيته المتزايدة كناشط مناهض ضد الحرب الصهيوامريكية ضد ايران ومحاور برامج تولك شو سعت الحكومة الامريكية مرارا للاطاحة بمصداقيته بتشويه سمعته واعتقاله مرتين متتاليتين الاولى بتهمة التحريض للقاصرين على ممارسة الجنس عبر الانترنيت عام2001 والثانية عام2010في نفس الاتهامات التي ادت الى ادانته والحكم عليه من سنة ونصف الى خمس سنوات ونصف.السؤال الذي يطرح بعد استعراض ريتر طبيعة الجبهة الداخلية الايرانية وعوامل القوة فيها بالرغم من الخسائر البشرية والمادية التي منيت بها ايران وهو س:- ماهو دور العقيدة في قتال الايرانيين مع الامريكان والصهاينة؟
أن الاجابة عن ذلك السؤال المهم والحيوي يرافقه ذكر الحقائق التالية:-
أثار خبر استشهاد السيد علي الخامنئي في 28 فبراير 2026، إثر ضربات أمريكية صهيونية غادرة، تفاعلاً واسعاً وصفه مناصروه بـ”إيقاظ الحسين” (عليه السلام) في كل شيعي، معتبرين شهادته امتداداً لمظلومية كربلاء وثورة الحق ضد الطغيان. تسبب هذا الحدث في موجة غضب وتجديد للعهد بالنهج العقائدي، ورفع شعارات “هيهات منا الذلة” ومن أبرز نقاط التفاعل كما يأتي:-.
أ-تشبيه تاريخي: وصف المناصرون شهادة الخامنئي بأنها “طريق الشهادة” و”الكرامة” التي نالها في شهر رمضان، مشبهين موقفه برفض البيعة ليزيد..
ب-امتداد لحركة النهضة: أشار مناصرون إلى أن استشهاده لم ينهِ النهج، بل حوّل السيد الخامئني إلى “أيقونة” تعزز روح المقاومة، مما يجدد فاجعة العاشوراء في نفوسهم..
ج-استمرارية النضال: انتشرت عبارات تؤكد أن “القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة”، وأن موته يعتبر “بداية خلود” للنضال..
د-خلفية الحدث: نال السيد الخامنئي (90 عاماً) بعد عقود من قيادة ايران طيلة الفترة الماضية قبل استشهاده ، مما أحدث صدمة وتحدياً جديداً للداخل الايراني..
وقد انتشرت هذه العبارات بشكل مكثف عبر منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الأخبار المقربة من المحور الإيراني، كرد فعل عاطفي وعقائدي على استشهاده .
السؤال الذي يفرض نفسه :- ماذا تعني العبارة التي رددها سكوت ريتر وخلاصتها ((أن استشهاد الخامنئي ايقظ الحسين في كل شيعي))؟
دلالات العبارة وسياقها:
1.الرمزية الدينية: ربط ريتر بين أستشهاد السيد على الخامنئي وبين شخصية الإمام الحسين بن علي (ع)، الذي يمثل في الوجدان الشيعي رمزاً للتضحية والشهادة في مواجهة الظلم..
2.الأثر الوجداني: تشير العبارة إلى أن حادثة الاستشهاد لم تكن مجرد حدث سياسي، بل أحدثت هزة روحية أعادت إحياء قيم “مدرسة عاشوراء” لدى الأتباع، مما يعزز روح المقاومة والتمسك بالنهج الذي كان يمثله.
3.التحول إلى أيقونة: يعكس هذا التصريح تحول السيد علي الخامنئي من قائد سياسي وديني إلى “أيقونة” ملهمة تتجاوز حدود الجغرافيا، مرتبطة بنموذج الشهادة التاريخي.
عقب هذا الحدث، أعلنت الحكومة الإيرانية الحداد العام لمدة 40 يوماً، وسط موجة من التعازي من قادة وشخصيات سياسية ودينية في المنطقة، والذين وصفوا حياته بأنها كانت “مشروع استشهاد”.
اخيرا ليفهم الامريكان كيف يحلل ضباط المخابرات الامريكان أنفسهم المعارضين للسياسة الامريكية الداخل الايراني ولتكون تصريحات سكوت ريتر منهاجا لفهم الساحة الايرانية لانه لاينفع الامر بعد فوات الاوان خاصة اذا استمر الامريكان والصهاينة في عدوانهم على ايران التي قد تتحول الى مستنقع ومقبرة للجنود الامريكان اذا لجاوا الى الخيار البري لغزو ايران وتلك كارثة كبرى فهمها الناتو والدول الاوربية ولايفهمها المجرم نتنياهو والمهووس ترامب اطلاقا.




