الأربعاء - 10 يونيو 2026
منذ 3 أشهر
الأربعاء - 10 يونيو 2026

محمد صالح صدقيان ||

‏إذا حدث غزو بري أمريكي لإيران، فلن يحدث هذا السيناريو المتوتر بشكل عشوائي. على العكس تمامًا، الجغرافيا هي التي ستحدد منطق الاستهداف.
‏من المرجح أن تظهر أربع عقد جغرافية كمحاور رئيسية:

١. **جزيرة خارك**
‏خارك ليست مجرد جزيرة عادية، بل هي الشريان الحيوي للاقتصاد النفطي الإيراني. يمر منها ما بين ٩٠ إلى ٩٦ بالمائة من صادرات النفط الخام الإيراني، مما يجعلها أكثر نقطة مركزية في القوة الاقتصادية وفي الوقت نفسه أكثر نقاط الضعف حساسية. استهداف خارك لن يكون متعلقًا باحتلال الأرض، بل بإعاقة قدرة إيران على تمويل الحرب وتدمير قدرتها على الصمود الاقتصادي.

٢. **أبو موسى، طنب الكبرى وطنب الصغرى**
‏هذه الجزر تقع بالقرب من مدخل مضيق هرمز. لها قيمة اقتصادية محدودة (لا تحتوي على موارد نفطية كبيرة)، لكن قيمتها الرمزية والجيوسياسية عالية جدًا. احتلالها سيضعف هيبة إيران ومن المحتمل أن يرضي الإمارات العربية المتحدة، لكنه لن يغير التوازن العسكري بشكل حاسم.

٣. **مضيق هرمز (قشم، هرمز، هنگام، بندر عباس)**
‏هذه هي الساحة الاستراتيجية الأهم على الإطلاق.
‏السيطرة على هذه المنطقة تعني التأثير على حوالي ٢٠ بالمائة من تدفق النفط العالمي. ومع ذلك، فهي أصعب منطقة يمكن احتلالها والاحتفاظ بها.
‏الجغرافيا الإيرانية، والقدرات الصاروخية، وحربها البحرية غير المتكافئة، تجعل السيطرة المستدامة مكلفة جدًا لأي قوة أجنبية.

٤. **محور تشابهار – كنارك**
‏هذه النقطة أقل اهتمامًا، لكنها قد تكون أكثر المسارات العملياتية سهولة في الوصول إليها. تفتقر إلى بنية تحتية نفطية كبيرة ولها كثافة سكانية أقل، لكنها تحتوي على عوائق طبيعية ودفاعية أقل. من الناحية العسكرية البحتة، قد توفر اختراقًا أوليًا أسهل، لكن مردودها الاستراتيجي سيكون محدودًا.

‏**النقطة الحاسمة التي غالبًا ما يتم تجاهلها:**
‏في جميع السيناريوهات الأربعة، من المرجح أن تتجاوز ردة فعل إيران عتبات التصعيد وتتجه نحو استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة. عندما تُهدَّد العقد الاقتصادية أو الاستراتيجية الرئيسية، يتحول منطق الحرب من مرحلة المساومة إلى مرحلة البقاء. في هذه المرحلة، من غير المرجح أن يبقى الرد الانتقامي محدودًا.

‏بل على العكس، الرد الأكثر فعالية من إيران سيكون على الأرجح توسيع ساحة المعركة لتشمل كامل نظام الطاقة في منطقة غرب اسيا ، من خلال استهداف محطات النفط، وممرات الملاحة، والبنية التحتية الإقليمية. وبما أن حوالي ٢٠ بالمائة من نفط العالم يمر عبر مضيق هرمز، فإن حتى اضطراب محدود، أو مجرد إدراك الخطر، يمكن أن يرفع أسعار النفط بشكل حاد، ويزيد من تكاليف التأمين الحربي، ويعطل حركة الناقلات وسلاسل التوريد.

‏بمعنى آخر، لن يبقى أي من نقاط الدخول الأربع هذه على المستوى التكتيكي فقط، بل سيؤدي إلى تداعيات نظامية واسعة في أسواق الطاقة العالمية.

‏لذلك، لن يُحدَّد الغزو البري لإيران بناءً على مكان دخول القوات، بل بناءً على كيفية تحويل الجغرافيا إلى تصعيد.

‏ولهذا السبب بالضبط، فإن مثل هذا السيناريو قد يصبح أكثر عالمية وأعلى كلفة بكثير مما يُتصور في البداية.