عيد، بين الوعد والصبر..!
كوثر العزاوي ||

في مواسم الأعياد، تمتزج مشاعر البهجة بالأمل، وتتماوج في القلب نسمات الحنين، ليس لمن رحل فقط، بل لمن غاب وهو حاضر، غيابه امتحان، وحضوره أمل يَنبض في الأرواح.
عيدنا الحقيقي في انتظار مَن به تكتمل الأفراح، ذاك الذي نراه في الخيال طيفًا نورانيًا يغمر العوالم، كأننا نسمع وقع خطاه في زحمة المارّين، ونلمح وجهه يتقدّم المصلين.
هو الغائب الذي لم يفارَق، والحاضر الذي لا يُرى، هو النور الذي نترقبه كما يترقّب الجدب المطر، نبحث عنه في عتمة الليالي وأسفار الصباح كما تُفتّش العيون عن القمر في الليلة الظلماء.
عيدُنا ظهورك سيدي، لا قولًا مجازيًا، بل حاجة الظمآن للماء في شدة الهجير، ووجعًا متراكمًا في كل عيد يمرّ دون أن نرى فيه طلعتك البهية.
سيبقى الأمل نابضًا، ما بين عيد وعيد، ننتظر كما انتظر يعقوب “عليه السلام” يوسف، صابرين وإن أكلَ الحنين قلوبنا.
نستنشق رائحة الرجاء في كل نسيم عابر، ونستبشر مع كل نداء فجر، لعلّها تكون
البشرى، لعلّ هذا هو الموعد.
إن الله وعد المستضعفين بالنصر، ووعد الوارثين بالاستخلاف، ﴿ونريد أن نمنّ على الذين استُضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ﴾القصص ٥
وهذا العيد، وإن مرّ وفي القلب غصة، لكنه أيضًا موسم أمل يتجدد، ومَحطة صبر تتألق ، وعهد نعقدهُ بالوفاء حتى يكتمل الوعد.
وعلى أمل أن يكون عيدنا القادم مكللًا بالنصر، وأن تُقام الصلاة خلف القائم الموعود “أرواحنا فداه” وتمتلأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما مُلئت ظلمًا وجورًا.
لذا فلا تستوحشوا طريق الحقّ لقلة سالكيه.
١-شوال-١٤٤٧هـ
٢١-آذار-٢٠٢٦م




