ما هو المطلوب منا بحسب بيان المرجعية اليوم؟!
إيليا إمامي ||

أولاً من المخاطب؟
المخاطب ليس جهة سياسية ولا فصيلاً ولا حكومة .. المخاطب كل (أحرار ومسلمي العالم) وبالدرجة الأساس شيعة العالم.. من عمدة نيويورك زهران ممداني .. الى أبسط عامل في السوق الجمعة .. في ايران .. والعراق .. والخليج .. ولبنان .. والهند .. وباكستان .. وأوربا.. وأمريكا وو.
أما التركيز على إيران.. فقد مر في البيان السابق وعرفنا أهم ما هو مطلوب منهم.
والآن حان دور العراق.
في العراق.. المخاطب عندنا هو الجميع .. لكن أبرز من يمكنه تحويل الخطاب الى خطة عمل وفعالية.. هم:
1. العشائر الكريمة.
2. العتبات المقدسة.
3. المواكب والهيئات.
4. المؤسسات والتجمعات المختلفة.
ثانياً: ما الذي لا تحتاجه ايران منا؟
هناك أمور لا تحتاجها إيران منا.. بل هي متفوقة علينا فيها وأكثر تقدماً.. وهي التي ساعدتنا في حرب داعش بهذه الأمور.. وإن كانت ثمة حاجة لها من العراقيين.. فهي تحتاجها بمقدار معين تنسق فيه مع الفصائل التي تشاركها في المواجهة.
هذه الأمور مثل:
1. الأفراد والمجندون.. وهذه نقطة قوة إيران في الداخل (البسيج) وأعدادهم الكبيرة هي التي توقف حسابات عملاء الداخل.. فوضعهم العسكري منظم .. وقدراتهم الذاتية كافية.. وكل ما يحتاجونه هو ضبط الحدود من جهتنا.. وهو تحت العمل بالفعل.
2. الخبراء العسكريون.. وكما قلنا هم ساعدوا العراق في هذا الجانب.. وليسوا بحاجة إلى أي مساعدة.
3. السلاح.. ولديهم ما يكفي .. بل هم متفوقون ويمولون شركاء الإقليم.
4. المعلومات وتقنيات الاتصال.. وهذه كذلك هم متفوقون فيها.. وكثيراً ما يقدمون معلومات للعراق.. وربما بالتعاون مع الصين وروسيا.
اذاً .. ماذا يمكننا ان نقدم .. وايران اكثر تطوراً منا؟
ثالثاً: ما يساعد إيران.. في العراق.
المعارك لا تقاس بالأمور العسكرية لوحدها.. بل هناك جوانب أخرى تمثل الإسناد المدني.. وتعزز الجبهة الداخلية.. وتدعم الروح المعنوية.. ولها أثر كبير في النتائج.
والخبر الذي يهمك.. أن العراق لديه القدرة على تقديم هذه الأمور.. ومنها:
1. مجالس الدعاء الجماعي: وصدقني أن النصر قد يتوقف على تحريك شعرة بيد الله.. تتداعى بعدها الأحداث.. لتنتهي حيث لم تكن تحتسب.. وكونك لا تعرف التسلسل.. ولا ترى كيف لتحريك شعرة أن يدحرج الأمور حتى تنتهي بهزيمة أقوى جيش في العالم.. هو الفرق بين العبد وربه.
( أحب كثيراً من يقولون: يا صاحب الزمان نظرة).
والادعية – ونحن في هذا الشهر الشريف- حاصلة بالفعل.. في العتبات المقدسة والمجالس العامة.. ويتم توجيهها من القارئ .. لتكون بنية النصر والثبات ودفع الظلم عن إخوتنا.
لكننا بحاجة للمزيد من التركيز.. في فقرات دعاء الافتتاح (اللهم إنا نشكو إليك…) وقراءة دعاء أهل الثغور بشكل جماعي.
2. الحضور الميداني: بالتظاهرات والوقفات الاحتجاجية.. فهو يرسل رسالة مفادها أن الايرانيين ليسوا وحدهم.. ولديهم امتداد اجتماعي وروحي في العراق.. هم إخوتنا في العقيدة.. وهم في كل سنة ضيوفنا..
ما أجمل أن ترتفع لافتاتنا ليقرأها الإيرانيون: (إن شاء الله تنتهي هذه المحنة وتعودون الينا.. وتجلسون بين الحرمين)
في غزة .. تفيد تقارير كثيرة وتصريحات من الاهالي بذاتهم.. أنهم ارتفعت معنوياتهم وواصلوا الصمود بسبب دعم الناس لهم .. وبسبب التظاهرات لأجلهم التي كانوا يسمعون بها أو يشاهدونها.
والعارف بالداخل الايراني يدرك ان المعارضة اشتغلت على إحباط سردية النظام بفكرة (انتم تدعمون غزة ولبنان والعراق.. والآن لا أحد يهتم بكم).
وجود تضامن عراقي .. من بلد المقدسات.. جواب واضح يعزز موقفهم الداخلي .. ويقوي حالتهم النفسية.
ولعل إضافة بعض اللافتات الداعية بالفرج والدعاء والدالة على التضامن.. يعزز الموقف النفسي أكثر.
3. الدعم الإعلامي: هناك سردية عالمية تؤمن بها نخب العالم (وهي صحيحة) بان السيد السيستاني دام ظله رجل سلام .. وهذا وقتها .. رجل السلام يقف مع جبهة إيران.. ليس لأنهم من نفس المذهب.. ولا لأنه مواطن إيراني .. بل لأنهم يطلبون حقهم ويريدون العدالة.
الاعلام مسؤول عن توضيح هذا المعنى وحمله للعالم.. والعراقيون يشكلون أكبر جبهة يمنكها اكتساح مواقع التواصل وبمختلف اللغات.. والحديث عن مظلومية إيران.
خلال التسعينات عندما هاجر العراقيون إلى الغرب.. حققوا فاعلية كبيرة لحضور الشعائر الحسينية .. أكثر مما حققه بقية شيعة العالم السابقين لهم بعقود.
الإيراني لديه فن وشاعرية عالية في التصميم والتكوين .. والعراقي لديه حس اجتماعي عالي في التعاطي مع بقية شعوب العالم.. وتقديم نفسه وشرح وجهة نظره.. وهذا وقت التكامل.. فربما هذه آخر الحروب.
4. الدعم اللوجستي .. وإيران أيضاً متقدمة في كل الجوانب التي سأذكرها.. مع ذلك يجب الاستعداد للمساعدة (وبالذات العتبات المقدسة كما عودتنا.. وكما صرحوا بأنهم جاهزون للمساعدة)
* النقل والإيواء: يوجد الاف الايرانيين خارج ايران حالياً ..
سواء في العراق للزيارة أو في السعودية للعمرة.. يمكن تقديم المساعدة لهم في النقل والإيواء ان احتاجوها.
* العلاج: مستشفياتهم أفضل.. ونحن متأخرون عنهم بكثير.. لكن ربما يحتاجون لبعض المساعدة الدقيقة في بعض المجالات.. وحتماّ هم على تواصل مع العتبات المقدسة لو احتاجوا بعض المساندة الطبية.
* الغذاء: حتى لو طال أمد الحرب مع إغلاق مضيق هرمز وقلنا أن العراق قد يتضرر.. لكن هذا مستبعد خلال هذه الأيام.. وفي الوضع الحالي يمكن للعراق أن يقدم مساعدات دقيقة في جوانب يحتاجها الإيرانيون.. أطعمة.. مكملات .. مواد أساسية من أي نوع.
* مساعدة نقدية: كما تعلمون وضعنا حالياً – بحمد الله- أفضل في جانب السيولة النقدية.. وإن شاء الله يبقى جيداً ويتحسن وضعهم.. والتحدي الذي قد يواجهة الحكومة الإيرانية عدم قدرتها على تغطية الاحتياجات الأساسية الخاضعة للدعم الحكومي.. وهنا يأتي دور السوق السوداء وحتى البيضاء.. ويقع المواطن تحت رحمة التجار.. (وتجار الحروب يجدون دائماً طريقة لاستمرار عملهم) وهنا بعض التبرعات النقدية قد تكون جيدة للمواطنين ليشتروا من السوق.
وختاماً: نقطة الدعم اللوجستي قد تبدو افتراضية في الوقت الحالي.. أو منحصرة بالعتبات على الأقل.. لكن النقاط الجادة والمطلوبة الآن منا جميعاً.. هي الثلاثة الأولى.. وهنيئاً لمن استجاب لداعي الله.. ونهض بتكليفه.




