الأربعاء - 10 يونيو 2026

العراق في معادلة غير متكافئة… من يحسب الكلفة قبل فوات الأوان؟!

منذ 3 أشهر
الأربعاء - 10 يونيو 2026

✍️نزار الحبيب 17/3/2026

حين يدخل بلدٌ ما في معادلة صراعٍ غير متكافئة، ومن دون استعداد حقيقي لسيناريوهاتها، فإن السؤال الأول الذي يطرح نفسه ليس: من سيربح الحرب؟ بل: من سيدفع الثمن؟

العراق اليوم يقف على حافة هذه المعادلة الخطرة. فالمشهد الإقليمي يتجه نحو تصعيدٍ كبير، بينما الداخل العراقي لا يزال يعاني من ارتباك في القرار السياسي وتضارب في مراكز القوة. وفي مثل هذه اللحظات الحساسة، يصبح غياب الرؤية الاستراتيجية أخطر من التهديد الخارجي نفسه.

السؤال الجوهري هنا:
هل تم احتساب موقع فصائل المقاومة العراقية ضمن هذه المعادلة المعقدة؟ أم أن العاطفة الثورية سبقت الحسابات الدقيقة للتوازنات الدولية والإقليمية؟

العمل المقاوم، في جوهره، يقوم على السرية والانضباط والتخطيط طويل الأمد. أما حين يتحول إلى فعل مكشوف في بيئة سياسية مرتبكة، فإن ذلك يفتح الباب أمام خصوم أقوياء لاستغلال الثغرات وتحويل الأرض إلى ساحة تصفية حسابات.

الأمر الأكثر تعقيداً أن الحكومة العراقية نفسها لا تبدو على مسافة واحدة من جميع الأطراف. فسياساتها خلال السنوات الأخيرة توحي بأنها تميل – بدرجات متفاوتة – إلى إدارة التوازن وفق الإيقاع الأمريكي، حتى وإن كان ذلك على حساب قوى داخلية تعتبر نفسها جزءاً من منظومة الدفاع عن العراق.

وهنا تظهر المشكلة الكبرى:
حين تكون الدولة بموقف، والمقاومة بموقف آخر، فإن البلاد تدخل عملياً في ازدواجية القرار السيادي. وهذه الازدواجية غالباً ما تجعل العراق يتحول إلى بنك أهداف مفتوح، بدل أن يكون لاعباً قادراً على فرض شروطه.

المعادلات الكبرى في المنطقة لا تُدار بالعاطفة، بل بالعقل البارد وحسابات الكلفة والنتيجة. لذلك فإن أي طرف عراقي – سواء كان في السلطة أو خارجها – مطالب اليوم بقراءة دقيقة للمرحلة. فالدخول في صراعٍ بلا غطاء سياسي موحد، ولا استعداد عسكري واقتصادي وإعلامي، قد يضع العراق في قلب عاصفة لن يكون هو من يحدد نهايتها.

العراق لا يحتاج إلى اندفاع غير محسوب، كما لا يحتمل سياسة مكيالين. ما يحتاجه فعلاً هو قرار وطني موحد يحدد بوضوح:
هل نحن دولة تدير مصالحها أولاً؟ أم ساحة تتقاطع فوقها مشاريع الآخرين؟

فاللحظات التاريخية لا ترحم المترددين… ولا تغفر للأخطاء غير المحسوبة.