مِنْ فَضْلِ ربٍّ واهِبٍ و جَوادِ.. جَعَلَ الفَصاحَةَ كُلَّها في الضّادِ..!
محمد الجاسم ||

محاولات متواضعة جديدة لتعزيز السعي والاستعداد، لدرء الشبهات عن لغة الضاد، استكمالًا لما أنفذته فعلًا في كتابي الأخير ( المقاصد الضائعة في الأغلاط الشائعة ) الذي صدر عن دار الشؤون الثقافية في وزارة الثقافة والسياحة والآثار في بغداد أواخر العام 2025.
نسأل الله القبول.. خدمة للطالب والسَّؤول.
(27)
ما الذي أصاب العرب كي يستهينوا بفصاحة لغتهم، لغة القرآن المجيد؟
كتب (محمد عبد الرحمن) في الموقع الإليكتروني (اليوم السابع) عدد يوم الأحد 12 مارس 2023 -12:00 م، الصادر في القاهرة، تقريرًا خبريًّا يفيد بأن مجمع اللغة العربية بالقاهرة – هكذا كتبها ( بالقاهرة ) وليس ( في القاهرة )، أجاز عددًا من الكلمات والدلالات التي بات الناس يستعملونها في حياتهم اليومية، ودرستها لجنة الألفاظ والأساليب، وأضفت عليها المشروعية اللغوية. ومن المستغرب تمامًا أن الكلمات المعنيّة في التقرير ليست كلماتٍ عربيّةً فصيحةً غائبةً عن التداول اليوميّ، وأرادوا بعثها من جديد، أو غلب عليها الّلحن ليجري تشذيبها وتصويبها، لكنها كلمات عاميّة من اللهجة المصرية الدارجة، وبذلك يُقِرُّ (مجمع اللغة العربية في القاهرة) من حيث يدري، مع سبق الإصرار والترصّد، أولا يدري، وهذا خرق للذائقة العربية السليمة، مشروعية تداول تلك الكلمات، ويمرّر مراحل إجازتها إلى متن اللغة الفصحى، وسبق أن قال المجمع في توضيح قديم، أن تلك الكلمات تمرّ عبر لجنة الألفاظ والأساليب، وبعد نقاش مستفيض، يتم إقرارها في اللجنة، ثم بعد ذلك تُعرض على مجلس المجمع، ليأخذ أيضًا دورته من النقاش والتعديل، (أو الرفض أحيانًا).
أي نقاش مستفيض ذاك الذي يُهين فصاحة لغة القرآن ليُدخل عليها ألفاظًا دخيلة، لتُعرض بعد ذلك
على المؤتمر السنوي للمجمع الذى يضم أعضاءً مصريّين وغير مصريّين، وعند إقراره يكون اللفظ قد اكتسب المشروعية اللغوية التي تمكِّنه من الإدراج في معاجم المجمع، وهل عجزت معاجم اللغة العربية عن استيعاب ألفاظها الفصيحة لنُقْحِمَ فيها مفرداتٍ وألفاظًا مولَّدةً وهجينة. إنها من مصائب العصر التي حلّت بلغتنا العربية على يد علمائها المعاصرين.
ومن بين تلك الكلمات :
– تَحَصَّلَ، بمعنى حَصَلَ.
– التحصيص، بمعنى المشاركة بحصة معينة.
– التحقيب، بمعنى تقسيم التأريخ إلى حِقَب.
– التحويجة، وهي خلطة من مجموعة من الأعشاب تُكسب المشروب رائحة ومذاقًا خاصًّا.
– التحوير الوزاري، أي التعديل الوزاري
– التحويشة، وهي ما جَمَعَهُ المرء و يدّخره من مالٍ ونحوه على مدار عمره أو في مدّة منه.
وثمة عدد آخر من الكلمات المتداولة في الشارع المصري كان مجمع اللغة العربية في القاهرة قد أقرها للتداول والتعاطي دون إحراج.
ورُبَّ قَوْل .. أنْفَذُ مِنْ صَوْل




