الأربعاء - 10 يونيو 2026
منذ 3 أشهر
الأربعاء - 10 يونيو 2026

إيليا إمامي ||

مما لاحظته – وكما توقعه كثيرون- خلال هذه الحرب.. أن بعض شبابنا بدأت تهتز ثوابته الفكرية والنفسية بسبب تصاعد الأحداث وعدم قدرة عقله على مواكبتها.. ولا تدريب مشاعره على تحمل الضغط..

فصار يتكلم بشكل عشوائي.. لا يحدد ماذا يريد.. وينتقد الجميع بلا معرفة السبب.. وكل يوم لديه قراءة جديدة للأحداث.. ولديه في كل ساعة تحديث جديد لقائمة الأعداء والأصدقاء.. لا تأني عنده في قراءة موقف.. ولا تريث في تصديق خبر..

ومن ضمن الأمور التي تدل على تشوه في الخريطة الفكرية.. ولاحظت أنها بدأت تتسرب إلى أفكار بعض الشباب .. أنهم صاروا يرون تحصيل العلوم الدينية أمراً ثانوياً لحفظ الطائفة.. والأولوية بالنسبة لهم لكي يبقى التشيع هي للإعداد العسكري وتحصيل القوة الأمنية.. وبالتالي فإن (الجنرال) والقيادة العسكرية.. خير من العالم والفقيه.

هذا الأمر وإن كان لا يقال بهذه الصراحة.. لكنه كامن في نفوس بعض الشباب.. عندما تذكر أمامه سيرة شخصية عسكرية غامضة مثل الشهيد عماد مغنية مثلاً.. ترى عيونه تلمع إعجاباً وتقديراً.. ويتمنى لو كان هو.. وعندما تذكر سيرة شخصية علمائية شبه غامضة (أغلب كتبه بأسماء مستعارة) كالشيخ محمد رضا المامقاني مثلاً.. ترى في عيونه الحيرة وعدم فهم الجدوى من تتبع سيرة هذا العالم.

كل هذا يعود إلى فجوة فكرية .. وحلقة مفقودة في عقل هذا الشباب.. فهو لا يدرك كيف بدأ كل شيء من العمامة .. وكيف انطلق كل شي من المسجد.. وكيف يصنع كل قلم ألف بندقية..

الحمد لله أن الذين يتصدرون المواقف المشرفة في إيران والعراق ولبنان هم (عمائم) .. وإلا لكان من الصعب إثبات ما نقول وسط الحماسة الجارفة.

تذكر دائماً..

مع كل صاروخ يطلقه عسكري.. هناك كلمة يكتبها حوزوي..

وإمام كل يوم من القتال لمجاهد .. هناك يوم من تحصيل العلم لطالب..

ومن دون أن ترى بعينيك .. أنت تعلم بوجود جيش تحت الأرض الآن .. يجهز صواريخه للهجمة القادمة..
وكذلك من دون أن ترى عينيك .. يجب أن تعلم بوجود جيش من العلماء .. يجهز الكتاب والدرس والمدرسة للأجيال.

وكما تباهي بزي العسكر وتشعر بالأمان لرؤيته.. فالملائكة تباهي بعمامة العالم.. الذي يفني عمره لله..

هذه المعادلة يجب أن تبقى واضحة لديك إن كنت على موازين أهل البيت عليهم السلام..

ولكي يعيد بعض الشباب ترتيب أفكارهم.. ويستعيدون ثوابتهم الفكرية.. نعيد تذكيرهم بروايات أهل البيت عليهم السلام.. التي تفيد بأن مداد العلماء أهم من دماء الشهداء.. وأن مقام الشهيد والعابد لايقارن أساساً بمقام العالم.. فالعالم أعظم وأعظم.

وإليك خمساً من رواياتهم عليهم السلام:

#الأولى:

عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام، قال: (إذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل الناس في صعيد واحد ، ووضعت الموازين ، فتوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء ، فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء) .

#الثانية:

عن الإمام العسكري عن جده الصادق عليهما السلام: (علماء شيعتنا مرابطون بالثغر الذي يلي إبليس وعفاريته ، يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا ، وعن أن يتسلط عليهم إبليس وشيعته النواصب، ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم والترك والخزر ألف ألف مرة لأنه يدفع عن أديان محبينا ، وذلك يدفع عن أبدانهم).

#الثالثة:

قال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله: (ساعة من عالم يتكئ على فراشه ينظر في عمله خير من عبادة العابد سبعين عاما).

#الرابعة:

قال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله: (ألا أحدثكم عن أقوام ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم يوم القيامة الأنبياء والشهداء، بمنازلهم من الله على منابر من نور، فقيل : من هم يا رسول الله ؟ قال : هم الذين يحببون عباد الله إلى الله ، ويحببون عباد الله إلي ، قال : يأمرونهم بما يحب الله وينهونهم عما يكره الله ، فإذا أطاعوهم أحبهم الله).

#الخامسة:

عن الإمام الهادي عليه السلام: (لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم من العلماء الداعين إليه، والدالّين عليه، والذابّين عن دينه بحجج اللَّه ، والمنقذين لضعفاء عباد اللَّه، من شباك إبليس ومردته ومن فخاخ النواصب الّذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك السفينة سكّانها، لما بقي أحد إلّاارتدّ عن دين اللَّه، أولئك هم الأفضلون عند اللَّه عزّ وجلّ).

https://t.me/AiliaEmame1185

Telegram (https://t.me/AiliaEmame1185)