الثلاثاء - 09 يونيو 2026

قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا..!

منذ 3 أشهر
الثلاثاء - 09 يونيو 2026

✍️ السيد بلال وهبي ـ لبنان ||

(اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا)

قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ” ﴿آل عمران:118﴾

تعالج هذه الآية الكريمة مسألة خطيرة جدًا من حيث تداعياتها على المجتمع المؤمن والمقاوم، الذي يستهدفه العدوان بكل الأساليب المتاحة، ويحرص على معرفة أي معلومة عنه، ويستفيد لذلك من جيش من العملاء والخَوَنة كما ظهر في الآونة الأخيرة،

هؤلاء الخونة الذين يندَكّون في صفوف المؤمنين، وقد يكونون منهم ولكنهم ضعاف نفوس أمام المال أو الشهوات، فيَطلبُ منهم العدو أن يُظهِروا الإلتزام الديني أو الوطني والثوري كي يطمئن لهم المستَهدَفون، ويتخذوهم بطانة لهم، يُسِرّون إليهم على غفلة.

فالآية الكريمة نزلت في التحذير من هذا، من اتخاذ غير الموثوقين بطانةً، أي أن يكونوا لصيقين بنا، نبوح لهم بالأسرار من غير حذر، فالبطانة هي الطبقة الداخلية للثوب، ومن هنا استعير اللفظ للحديث عَمَّن يكون لصيقًا بالإنسان يُطلعه على سِرِّه وخصوصياته، وقد ينطبق ذلك على المستشارين والحلقة الضيقة التي تحيط بالإنسان فيبوح لهم بما يكتمه عن غيرهم.

إن هؤلاء لا يألون المؤمنين خبالًا، أي لا يُقصِّرون في إفسادهم والإضرار بهم، ولا يدَّخِرون جهدًا في إلحاق الأذى الأمني والعسكري والاقتصادي والسياسي والاجتماعي، والعمل على إضعاف المجتمع المؤمن والجماعة المدافعة عنه.

فهؤلاء الأدوات ومشغلوهم والمتواطئون معهم يودّون أن يتضرر المجتمع المؤمن، وأن يروه واقعًا في المشقة والعَناء والانكسار، وهم لا يُخفون موقفهم هذا فمن يستمع إليهم يرى ذلك بوضوح تام، فقد بدت البغضاء من أفواههم، ولغتهم السياسية والإعلامية واضحة في استحكام العداوة في نفوسهم، وما تخفيه صدورهم أكبر وأعظم.

فالآية الكريمة تكشف لنا ما يُكِنُّه أعداؤنا وحلفاؤهم وأدواتهم من غل وحقد، وما يريدون أن يوقعوه بنا من شرور، وتحذِّرنا من أن نُخدَع بهم، أو نفضي إليهم بالثقة والطمأنينة، فنأمنهم على أسرار لا يجوز بحال من الأحوال أن تُفشى حتى إلى أوثق الناس ما دام لا شأن له بها، كما لا يجوز أن نتخذ هؤلاء مرجعًا في كل أمر وكل شأن، بحيث نستشيرهم ونطمئن إلى آرائهم.

ومن هنا يمكننا أن نستنبط من الآية الكريمة الأمور التالية:
أولًا: ضرورة الوعي الأمني الشديد من قبل جميع أفراد المجتمع، أيًّا يكن شأنهم، وموقعهم، وأن يلتزموا جميعًا الحذر من كل من يتودد إليهم لا سيما في زمن الحرب.

ثانيًا: أن يكون كل فرد من أفراد المجتمع المؤمن خفيرًا وعينًا وأُذُنًا، أي أن يكون شديد الحساسية تجاه أي سؤال أو حال أو فعل يثير الريبة.

ثالثًا: أن يميز في علاقاته الاجتماعية والعملية بين الإخلاص لمن هم حوله وإرادة الخير لهم، وبين ما يجوز أن يبوح لهم به وما لا يجوز، وأن يكون شديد الحرص على الأسرار، لا سيما الأسرار التي يهتم العدو بمعرفتها.

سحر يوم السبت الواقع في: 14/3/2026 الساعة (04:13)