في تحديد المراد من الضيف في زكاة فطرة شهر رمضان ( 2 – 3 )..!
الشيخ حسن عطوان ||

ما هو المراد من الضيف الذي يجب على المُضيّف دفع زكاة الفطرة عنه ؟؟
🖊️ الجواب :
هناك عنوانان :
الأول : هو عنوان كون إنسان ما ضيفاً على آخر ، وهذا يَصْدُق على كل مَن حلَّ ضيفاً ليلة عيد الفطر ، وإنْ نزل عنده بعد الغروب ، وإنْ لم يبت عنده ، بل وإنْ لم يأكل أو يشرب شيئاً .
الثاني : هو عنوان العيلولة ، أي أنَّ إنساناً ما يُعَدّ من عيال آخر ، ولو مؤقتاً .
والمراد من العيلولة : التكفل بمعيشة شخص ، وذلك بتأمين مؤونته من أكل وشرب ونحو ذلك كأحد عياله ، ولو مؤقتاً ، كما لو تعامل مع الضيف كواحد من عياله ولو في ليلة ضيافته فقط .
فعندما يُقال : إنَّ فلاناً معيل بفلان ، فمعنى ذلك أنّه يتكفل بمعيشته ويتولى أموره ، ويكون مسؤولاً عنه ، ولو لم يكن من واجبي النفقة عليه ، سواء كان ذلك بنحو دائمي أو بنحو مؤقت ، ولو كان ذلك لليلة واحدة .
والضيف إنّما يَصْدُق عليه أنّه من عيال مضيّفه عندما يتكفل المضيّف مؤونته من مأكله ومشربه ومنامه وسائر ما يحتاج إليه كواحد من عياله .
أمّا إذا لم يتكفل المُضيّف ذلك ، كما لو جاء الضيف ليلاً وبات وخرج صباحاً من غير أنْ يتكفل المضيّف شيئاً ما عدا منامه ، فهو يصْدق عليه أنّه ضيف ، ولكن لا يصدق عليه أنّه أحد عياله .
🖊️ وفي هذه المسألة عدة آراء ، أهمها رأيان :
الأول : أنَّ وجوب دفع زكاة فطرة الضيف على المُضَيّف يكفي فيه مجرد صدق عنوان الضيف على مَن حلَّ ضيفاً عند آخر في ليلة العيد .
الثاني : أنَّ صدْق عنوان الضيف لا يكفي لوحده في ثبوت وجوب دفع الزكاة على المضيّف ، بل لا بد من صدق العيلولة أيضاً .
🖊️ والفارق بين الرأيين :
هو أنَّه على الرأي الأول يجب دفع زكاة فطرة الضيف على المُضيّف ، ويَصْدق عنوان الضيف بمجرد إفطار صائمٍ عند آخر ، بل قد يتحقق عنوان الضيف بمجرد زيارة شخص لآخر ليلة العيد ، ولو لم يأكل ولم يشرب شيئاً .
أمّا على الرأي الثاني ، فلا يكفي صدْق عنوان الضيف ، بل لا بد من صدْق العيلولة ، أي لا بدّ من صدق كون الضيف صار من عيال المُضيّف ولو بنحوٍ مؤقت .
وعليه فإنَّ أصحاب هذا الرأي يروَن أنَّ مجرد ضيافة شخص عند آخر من دون أنْ يُعتبَر عرفاً من عياله ولو مؤقتاً ، لا يحقّق موضوع وجوب دفع زكاة فطرة هذا الضيف على مُضيّفه ، وبالتالي لا يجب على المُضيّف دفع زكاة فطرته .
🖊️ وأغلب فقهائنا المعاصرين يشترطون صدق العيلولة ، أي أنَّ الضيف الذي يجب دفع زكاة فطرته على المُضيّف : هو مَن نزل عند مضيّفه في ليلة عيد الفطر ولو بعد الغروب ، وصدَقَ عليه أنّه من عياله ولو مؤقتاً ، بأنْ تكفل المضيّف مؤونته وما يحتاجه كأحد من عياله في تلك الليلة .
وبعبارة : إنَّ الضيافة بعنوانها لا خصوصيّة لها ، فلو تجرّدت عن العيلولة كما لو كان ضيفاً في مجرّد المبيت ، بحيث أنَّ المُضيّف لم يكن مسؤولاً عن أيّ شيء يرجع إليه ما عدا منامه ، أو أنّه قد أفطر عنده فقط ، فلا يجب على المضيّف دفع زكاة فطرة ذلك الضيف ، بل لو دفعها فإنّها لا تجزي ، ويجب على الضيف أنْ يدفع زكاة نفسه .
وإنْ كان الأحوط أنْ يدفع المضيّف عنه أيضاً .
🖊️ وبناءً على هذا الرأي ولمزيد من التوضيح أقول :
توجد حالات ثلاث :
الأولى : ما لو لم يتكفل المضيّف شؤون الضيف ، فهنا حتى لو بات الضيف عند المُضيّف ، فلا يجب على المضيّف دفع زكاة ذلك الضيف ؛ لعدم صدق العيلولة .
الثانية : ما لو كان الضيف قد أفطر عند مضيفه وخرج ، فكذلك لا يجب على المضيّف دفع زكاة فطرته ، لعدم صدق العيلولة أيضاً .
الحالة الثالثة : يكون المضيّف فيها متكفلاً لشؤون ضيفه بحيث يصير الضيف كأحد أفراد عائلة المضيّف ولو في ليلة الفطر فقط ، فتَصْدُق العيلولة ، كما لو جاءت البنت المتزوجة الى بيت والدها ، أو الأخت عندما تكون في ضيافة أخيها ، وهكذا لو جاء ضيف أجنبي وتكفل المضيّف بكل شؤونه .
🖊️ على أنَّ صدْق العيلولة لا يتوقف على الأكل ، فلو كان المضيّف قد كفل سائر شؤون وحاجات الضيف وبات عنده ، ولكن الضيف لم يأكل لعدم حاجته للأكل مثلاً ، فهنا تصْدق العيلولة ايضاً ، ويجب على المضيّف دفع زكاة فطرة ضيفه .
[ له تتمّة إنْ شاء الله ]
أرجو ألّا تنسوني بدعائكم .
[ حسن عطوان ]
https://t.me/+dfbSHH50x3c1MjE6
Telegram (https://t.me/+dfbSHH50x3c1MjE6)




